“عدن“| تمهيداً لترتيب بديل سياسي.. السعودية تُصعّد بحملة إغلاق واجتثاث ضد المجلس الانتقالي الجنوبي..!
أبين اليوم – خاص
صعّدت السعودية، الاثنين، حملتها ضد المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات في عدن، بالتوازي مع ترتيبات سياسية تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الجنوبي عبر كيان بديل.
ونفذت فصائل موالية للرياض حملة ليلية استهدفت اقتحام المقر الرئيسي للمجلس ومكاتبه على مستوى المديريات في عدن، وفرضت إجراءات عسكرية مشددة على تلك المقرات.
ويأتي إغلاق مقرات الانتقالي استكمالاً لحملة بدأت مطلع الأسبوع الجاري، وشملت إغلاق مقر الجمعية الوطنية التابعة له، ومكتب الشؤون الخارجية.
ميدانياً، ترافقت الحملة مع قرارات سعودية واسعة لإعادة توزيع القيادات العسكرية المرتبطة بالانتقالي، طالت نحو 18 فصيلاً، وشملت قيادات محسوبة حتى على نائب رئيس المجلس أبو زرعة المحرمي.
كما ركّزت التغييرات على فصائل “الحزام الأمني” المتهمة بالمشاركة في محاولة اقتحام قصر معاشيق، إضافة إلى ألوية من قوات “الصاعقة”، من بينها إقالة أو تحجيم دور عثمان معوضة، قائد الحملة السابقة في حضرموت والمهرة.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق متزامن مع تقليص النفوذ العسكري لرئيس المجلس عيدروس الزبيدي داخل عدن، تمهيداً – وفق المعطيات – لإطلاق ترتيبات سياسية جديدة تحت مسمى “مؤتمر الحوار الجنوبي”، لإعادة هندسة مراكز القوة جنوب اليمن.
تحليل:
ما يجري في عدن يتجاوز كونه حملة أمنية لإغلاق مقرات أو تغيير قيادات ميدانية، بل يعكس انتقال السعودية من سياسة الاحتواء وإدارة التوازن مع المجلس الانتقالي إلى مرحلة التفكيك المنهجي لبنيته العسكرية والسياسية داخل العاصمة المؤقتة.
اللافت في هذه الجولة أنها استهدفت العمود الفقري للانتقالي في عدن، أي فصائل الحزام الأمني والصاعقة، وهي أدوات السيطرة الفعلية على الأرض، لا مجرد واجهات سياسية. وبذلك تسعى الرياض إلى تجفيف القدرة العملياتية للمجلس قبل الدخول في أي مسار سياسي بديل، حتى لا يمتلك أوراق ضغط ميدانية يمكن استخدامها لفرض شروطه لاحقاً.
التزامن بين اجتثاث القيادات، وإغلاق المؤسسات، والإعداد لما يسمى “مؤتمر الحوار الجنوبي”، يكشف أن الهدف ليس إعادة ضبط سلوك الانتقالي، بل إعادة إنتاج تمثيل جنوبي جديد تديره الرياض بصورة مباشرة، بعد أن باتت ترى في الزبيدي ومحيطه امتداداً سيادياً وأمنياً للإمارات داخل أهم مركز نفوذ جنوبي.
الأخطر في المشهد أن تفكيك الانتقالي في عدن يتم بينما لا تزال المدينة تعاني هشاشة أمنية شديدة وتعدد قوى السلاح، ما يعني أن أي فراغ تُحدثه هذه العملية قد يتحول سريعاً إلى ساحة صراع مفتوح بين قوى جنوبية متنافسة، أو إلى تصعيد مباشر بين الأجنحة المدعومة سعودياً وتلك المرتبطة بأبوظبي.
بعبارة أوضح، السعودية لا تسعى اليوم إلى إنهاء الانتقالي فحسب، بل إلى إعادة هندسة الخارطة الجنوبية كاملةً، غير أن نجاح هذا المسار سيبقى مرهوناً بقدرتها على ضبط مرحلة ما بعد التفكيك، وهي المرحلة التي غالباً ما تكون في اليمن أكثر خطورة من لحظة إسقاط الخصم نفسه.