عمرو البيض يتوعد السعودية بثورة من حضرموت.. والأخيرة تدفع باليافعي لخلافة الزبيدي..!
أبين اليوم – خاص
أعلن القائم بأعمال رئيس المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، عمرو البيض، انسحابه من مؤتمر الحوار الذي دعت إليه السعودية في الرياض، متوعداً بتصعيد شعبي لطردها من جنوب اليمن.
وقال البيض في تصريحات صحفية إن “الحوار الوطني الجنوبي غير مرحّب به في الرياض”، مطالباً بعودة الوفد المشارك. وأضاف أن “الشراكة مع الحكومة كانت قائمة في عام 2019، أما الحكومة الحالية فهي حكومة أمر واقع”.
واعتبر أن مدينة المكلا تمثل “عاصمة ثورة شعب الجنوب العربي”، ومنها – بحسب تعبيره – ستنطلق المتغيرات القادمة في المشهد الجنوبي.
وفي السياق ذاته، لم يكتفِ وزير الشؤون الاجتماعية مختار اليافعي بعدم رفع العلم اليمني، على غرار وزراء المجلس الانتقالي في حكومة شائع الزنداني، بل قام برفع علم الانفصال خلال نشاط رسمي.
وبحسب مصادر مطلعة، منحت السعودية الضوء الأخضر لوزراء المجلس الانتقالي لممارسة أنشطة سياسية ذات طابع انفصالي، في إطار توجه سعودي لإنشاء كيان جنوبي جديد موالٍ لها، كبديل عن المجلس الانتقالي الموالي لـ الإمارات العربية المتحدة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن اليافعي يحظى بدعم سعودي لتأسيس منصة إعلامية جديدة تحت مسمى “قناة الجنوب اليوم”، كبديل عن قناة عدن المستقلة التي تبث من المملكة، في سياق ترتيبات تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الإعلامي والسياسي الجنوبي.
كما كشفت المصادر أن الرياض تعمل على إعداد اليافعي ليكون على رأس التشكيل الجنوبي الجديد الموالي لها، وتسويقه سياسياً كزعيم بديل عن عيدروس الزبيدي.
في المقابل، يواصل ممثلو المجلس الانتقالي داخل مجلس القيادة الرئاسي اليمني والحكومة الإفصاح العلني عن توجهاتهم الانفصالية، بما ينسجم – وفق مصادر سياسية – مع الأجندة السعودية الجديدة في جنوب اليمن، على نحو مشابه لما كان يجري خلال حكومة سالم بن بريك، ولكن وفق أجندة إماراتية في ذلك الوقت.
وفي ظل هذا التصعيد، يتجاهل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي هذه التحركات، رغم تصريحاته المتكررة التي يؤكد فيها الصرامة في منع أي أنشطة موازية لمؤسسات الدولة والحكومة.
تحليل:
يعكس انسحاب عمرو البيض من مؤتمر الرياض، مقروناً بخطاب التصعيد ورفع رموز الانفصال داخل مؤسسات يفترض أنها تمثل “الدولة”، انتقال الصراع في جنوب اليمن من تنافس بين مشروعين محليين إلى صراع نفوذ مباشر بين رعاة إقليميين على إعادة هندسة التمثيل السياسي الجنوبي.
فالسلوك السياسي الأخير لوزراء الانتقالي، وتغاضي القيادة الرئاسية عنه، يشير إلى أن الرياض لا تتعامل مع المجلس الانتقالي كشريك قابل للإصلاح، بل كأداة انتهى دورها لصالح مشروع بديل أكثر قابلية للضبط والتوجيه.
الأخطر في المشهد أن هذا التحول يجري من داخل بنية الحكومة نفسها، بما يعني عملياً تفكيك ما تبقى من مفهوم “الشرعية” من الداخل، وتحويلها إلى مظلة شكلية لتصفية الحسابات الإقليمية في الجنوب.
ومع استمرار صمت رشاد العليمي، تتحول حالة التمرد السياسي المعلنة إلى أمر واقع، وتُفتح الطريق أمام إعادة إنتاج كيان انفصالي جديد، لا بوصفه تعبيراً عن إرادة جنوبية مستقلة، بل كمنتج سياسي مُدار بالكامل وفق أولويات الخارج.