“عدن“| إنزال فئة 100 ريال يشعل أزمة نقدية جديدة..!
أبين اليوم – خاص
فجّرت الحكومة المتمركزة في عدن أزمة اقتصادية جديدة عقب طرح فئة نقدية جديدة من فئة 100 ريال في الأسواق، رغم استمرار أزمة السيولة غير المسبوقة التي تعصف بالمناطق الخاضعة لسيطرتها.
وأثار قرار البنك المركزي في عدن إنزال هذه الفئة موجة انتقادات واسعة من خبراء اقتصاديين وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا الخطوة دليلاً على تخبط السياسات النقدية في ظل تدهور العملة المحلية.
وتداول ناشطون صوراً لمواطنين اضطروا لاستخدام أدوات مثل “الشيلان” لنقل مرتباتهم التي لا تتجاوز بضعة عشرات الآلاف من الريالات، في مشهد يعكس حجم الأزمة النقدية وتضخم الكتلة الورقية المتداولة.
وفي الوقت ذاته، امتنعت شركات الصرافة والبنوك عن صرف المبالغ المالية إلا بفئة المئة ريال الجديدة، ما ضاعف من معاناة المواطنين.
وكانت حكومة معين عبد الملك قد اتخذت في وقت سابق قراراً بسحب فئة 100 ريال من التداول بعد تحميلها مسؤولية تدهور العملة المحلية، التي وصل سعر الدولار معها إلى نحو 3000 ريال يمني.
وتحاول الحكومة حالياً الحد من تراجع العملة عبر خلق أزمة سيولة متعمدة، حيث يجد المواطنون أنفسهم مضطرين لبيع العملات الأجنبية بدلاً من شرائها، في ظل رفض شركات الصرافة تبديلها وامتناع التجار عن التعامل بها، ضمن ما يصفه مراقبون باستراتيجية يتبعها البنك المركزي في عدن.
غير أن هذه السياسة أفرزت أزمة إضافية تمثلت في ظهور سوق سوداء جديدة للعملات، إذ تشير تقارير ناشطين إلى أن بعض شركات الصرافة تعرض شراء العملات الأجنبية عبر “البوابات الخلفية” بأسعار أقل بكثير من السعر الرسمي المحدد من البنك المركزي.
وبحسب تلك التقارير، تقوم شركات صرافة في عدن وتعز بشراء الريال السعودي بسعر يقارب 400 ريال فقط، مقارنة بالسعر المحدد رسمياً عند نحو 430 ريالاً، ما يعكس اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الفعلي.
تحليل:
تعكس أزمة فئة المئة ريال الجديدة عمق الاختلال في السياسة النقدية بمناطق حكومة عدن، حيث يتم اللجوء إلى إجراءات إدارية مؤقتة لمعالجة أزمة هيكلية مرتبطة بتضخم الكتلة النقدية وضعف الاحتياطات الأجنبية وتراجع الثقة بالعملة المحلية.
كما أن افتعال شح السيولة كأداة لضبط سعر الصرف قد يحقق تأثيراً مؤقتاً، لكنه يفتح في المقابل الباب أمام توسع الأسواق الموازية والاقتصاد غير الرسمي، وهو ما قد يؤدي عملياً إلى تقويض فعالية السياسات النقدية وتعميق الأزمة المعيشية للمواطنين.