بدء حملة سعودية لمصادرة عشرات المدرعات الإماراتية من “قوات العمالقة الجنوبية”..!

5٬895

أبين اليوم – خاص 

بدأت السعودية، الأربعاء، تحركاً ميدانياً لافتاً ضد حليفتها الإمارات في جنوب اليمن، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين الطرفين وسط مخاوف من سيناريو انقلاب جديد في مناطق النفوذ المشتركة.

ووفقاً لمصادر في ما يُعرف بـ“قوات العمالقة الجنوبية” التي يقودها أبو زرعة المحرمي، شرعت القوات السعودية في سحب المدرعات الإماراتية من تشكيلات هذا الفصيل واستبدالها بآليات سعودية، في تحول يُعد الأول من نوعه داخل هذا التشكيل الذي ظل يُمثل آخر موطئ قدم عسكري مباشر للإمارات.

وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع مسار سعودي أوسع يستهدف إعادة هندسة البنية العسكرية للفصائل الجنوبية، عبر تفكيكها وإعادة توزيعها خارج نطاقها الجغرافي التقليدي، وهو ما يثير قلقاً متزايداً في الأوساط الجنوبية من فقدان السيطرة المحلية على القرار العسكري.

وقد أثارت عملية استبدال المدرعات مخاوف إضافية، حيث حذرت منصات جنوبية من أن الآليات السعودية قد تكون مزودة بأنظمة مراقبة وتحكم عن بُعد، ما يجعلها أداة اختراق أمني أكثر من كونها مجرد دعم عسكري.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد نشاط القوى الموالية للإمارات في المحافظات الجنوبية خلال الأيام الماضية، في مؤشر على احتمال تحرك مضاد تسعى من خلاله أبوظبي لاستعادة نفوذها، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر وربما المواجهة غير المباشرة بين الحليفين.

تحليل:

ما يجري لا يمكن قراءته كإجراء تقني متعلق بإعادة تسليح أو توحيد منظومات الدعم، بل كتحول استراتيجي في طبيعة العلاقة السعودية-الإماراتية داخل اليمن. الرياض تتحرك وفق منطق “تفكيك النفوذ قبل كسر الإرادة”، عبر نزع الأدوات الصلبة التي بنت بها أبوظبي حضورها العسكري، وفي مقدمتها الفصائل شبه المستقلة والمجهزة بمنظومات خارج السيطرة السعودية.

سحب المدرعات الإماراتية تحديداً ليس خطوة عسكرية بحتة، بل عملية “نزع بصمة سيادية” من الأرض؛ فالسلاح هنا لا يمثل مجرد قوة نارية، بل شبكة نفوذ وولاء وتكنولوجيا تحكم. استبداله يعني نقل مركز القرار العملياتي من أبوظبي إلى الرياض، وإعادة ضبط ميزان القوة داخل الفصائل الجنوبية لصالح الأخيرة.

في المقابل، تبدو الإمارات أمام معادلة معقدة: إما القبول بخسارة تدريجية لنفوذها عبر هذا التفكيك الناعم، أو الذهاب نحو تصعيد غير مباشر عبر أدواتها المحلية لاستعادة التوازن. المؤشرات الحالية —خصوصاً تحركات أنصارها ميدانياً— توحي بأن خيار “الرد غير المباشر” بات مطروحاً بقوة.

وعليه، فإن الجنوب يتجه نحو مرحلة إعادة تشكيل قسرية، حيث لا يدور الصراع حول السيطرة الجغرافية فحسب، بل حول من يمتلك “بنية القوة” ذاتها. وإذا استمرت هذه الديناميكيات، فإن المشهد مرشح للانتقال من تنافس مكتوم بين الحليفين إلى صراع نفوذ مفتوح، قد يُعاد فيه رسم الخارطة العسكرية والسياسية للجنوب بالكامل.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com