“عدن“| أزمة وقود خانقة وانطفاء كهربائي يهددان بكارثة معيشية شاملة.. وأنباء عن جرعة سعرية قاتلة تضاعف معاناة الأهالي..!

5٬892

أبين اليوم – خاص 

تشهد مدينة عدن وبقية المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة الموالية للسعودية تدهوراً حاداً في الخدمات الأساسية، بالتزامن مع تصاعد أزمة المشتقات النفطية، في مشهد ينذر بانفجار اقتصادي ومعيشي وشيك.

وأفادت مصادر محلية بأن سعر جالون الديزل (20 لتراً) قفز إلى نحو 35 ألف ريال، وسط شح غير مسبوق في الإمدادات، مع مؤشرات على توجه حكومي لفرض جرعة سعرية جديدة، بالتوازي مع نشاط متصاعد للسوق السوداء.

ونتيجة لذلك، امتدت طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن، في ظل تراجع الكميات المعروضة، ما يعزز المخاوف من موجة غلاء شاملة ستطال قطاع النقل وتكاليف إنتاج السلع.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى خارج عدن، لتشمل تعز والمحافظات الجنوبية، وصولاً إلى حضرموت الغنية بالنفط، في مؤشر على خلل واسع في إدارة وتوزيع المشتقات النفطية، وسط اتهامات بوجود تلاعب متعمد في السوق.

وفي موازاة ذلك، تعيش عدن حالة شبه شلل كهربائي، حيث وصلت ساعات الانقطاع إلى نحو 16 ساعة يومياً، نتيجة نقص الوقود اللازم لمحطات التوليد، إلى جانب تهالك البنية التحتية التي لم تشهد صيانة فعلية منذ اندلاع الحرب. وتعتمد الجهات المعنية على حلول مؤقتة وترقيعية، دون تبني معالجات استراتيجية، ما يجعل منظومة الكهرباء عرضة لانهيار كامل، خصوصاً مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

تحليل:

الأزمة الراهنة في عدن لم تعد أزمة خدمات منفصلة، بل تحولت إلى “منظومة انهيار مركب” تتغذى فيها الأزمات على بعضها البعض: الوقود يختفي فتتعطل الكهرباء، والكهرباء تتراجع فتشل الاقتصاد، ومعه ترتفع كلفة النقل والإنتاج، لتدخل المدينة في حلقة تضخمية مغلقة.

المؤشر الأخطر ليس فقط في شح الإمدادات، بل في نمط إدارتها. فامتداد الأزمة إلى مناطق نفطية كحضرموت يكشف أن المشكلة لم تعد لوجستية بحتة، بل ترتبط ببنية توزيع غير شفافة، تفتح المجال أمام السوق السوداء لتتحول من ظاهرة هامشية إلى فاعل رئيسي في تحديد الأسعار والتدفقات.

في هذا السياق، تبدو “الجرعة السعرية” المحتملة ليست حلاً، بل أداة لإعادة ضبط السوق على حساب المستهلك، خصوصاً في ظل غياب رقابة فعالة أو بدائل حقيقية.

ومع اقتراب الصيف، فإن تزامن الانقطاع الكهربائي مع موجة الحر سيحوّل الأزمة من ضغط معيشي إلى تهديد إنساني مباشر، ما يضع المدينة أمام سيناريو اضطراب اجتماعي واسع، قد يتجاوز في تأثيره البعد الاقتصادي إلى إعادة تشكيل موازين النفوذ داخلها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com