“الرياض“| مع تكثيف الضغوط دولياً لتفكيك قواته.. طارق صالح يلوّح بتفجير الوضع عسكرياً..!
أبين اليوم – خاص
صعّد طارق صالح، قائد الفصائل المدعومة إماراتياً في الساحل الغربي لليمن، لهجته ملوّحاً بخيارات عسكرية لخلط أوراق الضغوط السعودية المتزايدة لتفكيك قواته ودمجها ضمن مؤسسات الحكومة.
وجاء التصعيد على لسان عبد الرحمن معزب، رئيس الكتلة البرلمانية التابعة لطارق، الذي أكد أن “المقاومة الوطنية” قوة راسخة تمتلك امتدادات داخلية وخارجية، في إشارة إلى علاقاتها مع الإمارات العربية المتحدة والمجلس الانتقالي الجنوبي.
وحذّر معزب حزب الإصلاح من محاولة إقصاء طارق، داعياً إلى الاعتراف بالشراكة السياسية والعسكرية، ومشيراً إلى أن أي محاولة لتفكيك هذه القوات قد تقود إلى مواجهة مفتوحة.
وتزامنت هذه التصريحات مع ضغوط سعودية متصاعدة تهدف إلى دمج قوات طارق ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، حيث شهدت الرياض لقاءات مكثفة جمعت طارق بسفراء دول كبرى، بينهم ممثلون عن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، لبحث آليات الدمج وإعادة الهيكلة.
وبحسب مصادر مطلعة، تركزت النقاشات على مطالبة طارق بتسليم كشوفات مقاتليه تمهيداً لإدماجهم في القوات النظامية، إلا أنه رفض هذه الخطوة، معتبراً إياها تهديداً لبنية قواته ونفوذه.
وفي المقابل، حاول خلال لقاءاته الدولية إبراز دور قواته في حماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر، عبر مواجهة جماعة “الحوثيين”.
وتُعد قوات طارق آخر التشكيلات العسكرية المدعومة من أبوظبي في الساحل الغربي التي لا تزال خارج إطار الدمج، ما يجعلها محور صراع نفوذ متصاعد بين الرياض وأبوظبي، في ظل سعي كل طرف لإعادة هندسة المشهد العسكري بما يخدم مصالحه.
تحليل:
ما يجري ليس خلافاً تكتيكياً حول “إعادة تنظيم قوات”، بل صراع بنيوي على من يمتلك قرار القوة في الساحل الغربي.
السعودية تدفع نحو مركزية القرار العسكري عبر الدمج، بهدف ضبط الفصائل تحت مظلة رسمية موحدة، بينما ترى الإمارات العربية المتحدة في قوات طارق أحد أهم أذرعها الميدانية التي لا يمكن التفريط بها بسهولة.
رفض طارق صالح تسليم كشوفات مقاتليه ليس تفصيلاً إدارياً، بل موقف استراتيجي يعكس إدراكه أن الدمج يعني عملياً تفكيك مركز قوته وإعادة توزيع ولاءاته.
لذلك، يلجأ إلى رفع سقف التهديد، واستدعاء ورقة “حماية المصالح الدولية” في البحر الأحمر، في محاولة لكسب دعم أو على الأقل تفهّم دولي لموقفه.
في المقابل، يستخدم حزب الإصلاح هذا الضغط كفرصة لإعادة التوازن داخل معسكر “الشرعية”، عبر إضعاف خصم مدعوم إماراتياً طالما شكّل ثقلاً موازياً لنفوذه.
المحصلة أن المشهد يتجه نحو أحد مسارين: إما تسوية قسرية تُفرض على طارق مع ضمانات تحفظ له جزءاً من نفوذه، أو انزلاق نحو تصعيد ميداني محدود يُستخدم كأداة تفاوض. لكن في كلا الحالتين، فإن ما يتشكل فعلياً هو إعادة رسم لخريطة النفوذ داخل المعسكر الواحد، لا مواجهة مع الخصوم التقليديين.