“تقرير“| عرب جورنال: كيف ساهمت العمليات اليمنية في إعادة رسم معادلات الصراع الإقليمي وتعزيز أوراق محور المقاومة..!
أبين اليوم – تقارير
اعتبر الخبير الإيراني حسن هاني زاده أن انخراط اليمن بصورة مباشرة في المواجهة الدائرة بالمنطقة يمثل تحولاً مهماً في طبيعة الصراع الإقليمي، مشيراً إلى أن أهمية الدور اليمني لا تقتصر على العمليات العسكرية المعلنة، بل تمتد إلى أبعاد جغرافية واقتصادية وسياسية باتت تلعب دوراً متزايد التأثير في معادلات المنطقة.
وأوضح هاني زاده أن الحديث عن تغيير موازين القوى لا يرتبط فقط بإطلاق الصواريخ أو تنفيذ هجمات بعيدة المدى، وإنما بمجمل التأثيرات التي يمكن أن تنتج عن دخول طرف يمتلك موقعاً استراتيجياً حساساً مثل اليمن إلى قلب المواجهة، خصوصاً في ظل ترابط الجبهات الإقليمية وتشابك المصالح العسكرية والاقتصادية بين مختلف الأطراف.
وأشار إلى أن اليمن لم يعد يُنظر إليه، وفق رؤية قوى محور المقاومة، كساحة منفصلة عن بقية ملفات المنطقة، بل بات جزءاً من شبكة عمليات مترابطة تتوزع على عدة جبهات. ويرى أن تعدد مصادر التهديد واتساع رقعة المواجهة يفرض على الخصوم توزيع قدراتهم العسكرية والاستخباراتية والدفاعية على مساحات أكبر، ما يزيد من حجم الأعباء والتحديات المرتبطة بإدارة الصراع.
وأكد أن وصول الصواريخ اليمنية إلى أهداف داخل الأراضي المحتلة يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب العسكري المباشر، إذ يعكس ـ بحسب هذا التقدير ـ تطوراً في القدرات العملياتية ويبعث برسائل سياسية ونفسية مفادها أن المسافات والعوائق الجغرافية لم تعد تشكل حاجزاً أمام التأثير في مسارات الصراع الإقليمي.
وأضاف أن التأثير لا يُقاس فقط بحجم الأضرار العسكرية الناتجة عن أي هجوم، بل أيضاً بما يخلقه من تداعيات سياسية وإعلامية ونفسية تدفع الطرف المقابل إلى إعادة النظر في حساباته الأمنية والدفاعية، والتعامل مع تهديدات جديدة ومتعددة المصادر.
وفي الجانب الاقتصادي، ركز هاني زاده على أهمية البحر الأحمر ومضيق باب المندب باعتبارهما من أبرز عناصر القوة الاستراتيجية التي يمتلكها اليمن، نظراً لمكانتهما الحيوية في حركة التجارة الدولية ومرور السفن العالمية. وأوضح أن أي اضطراب في هذه الممرات البحرية ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي من خلال ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وإطالة مسارات الشحن التجاري.
ورأى أن هذه المعطيات تفرض على الولايات المتحدة وإسرائيل إدخال العامل اليمني ضمن حساباتهما العسكرية والسياسية عند صياغة الخطط المستقبلية المتعلقة بالمنطقة، بعدما أصبحت التهديدات المحتملة تأتي من أكثر من اتجاه وفي أكثر من ساحة في وقت واحد.
كما لفت إلى أن أهمية الدور اليمني، وفق هذا التصور، لا تكمن فقط في العمليات التي ينفذها بصورة مستقلة، بل أيضاً في كونه جزءاً من منظومة تنسيق أوسع تضم أطرافاً متعددة ضمن محور المقاومة، الأمر الذي يتيح توزيع الأدوار والضغوط على جبهات مختلفة بالتزامن.
وأشار إلى أن الحديث عن إعادة رسم التوازنات الإقليمية لا يعني حدوث تحولات فورية أو سريعة، فالتغيرات الكبرى في موازين القوى عادة ما تكون نتاج تراكمات ميدانية وسياسية تمتد لفترات طويلة، وتتأثر بمجريات الأحداث والتطورات المتلاحقة على الأرض.
واختتم هاني زاده رؤيته بالتأكيد على أن اليمن بات لاعباً إقليمياً أكثر حضوراً وتأثيراً مقارنة بالسنوات الماضية، وأن موقعه الجغرافي وقدراته العسكرية يمنحانه دوراً متنامياً في المعادلات الاستراتيجية للمنطقة، معتبراً أن استمرار هذا الحضور قد يدفع الأطراف المقابلة إلى مراجعة خياراتها السياسية والعسكرية في المستقبل.
وعليه يمكن القول:
تعكس تصريحات هاني زاده اتجاهاً متنامياً داخل الأوساط المؤيدة لمحور المقاومة يرى أن اليمن تجاوز دوره المحلي وأصبح جزءاً من معادلة إقليمية أوسع ترتبط بأمن الممرات البحرية والتوازنات العسكرية في الشرق الأوسط.
ويستند هذا الطرح إلى عاملين رئيسيين: الموقع الجيوسياسي الحساس المطل على باب المندب والبحر الأحمر، والقدرة على التأثير في حسابات الخصوم عبر فتح جبهات ضغط متعددة.
ومع أن نتائج هذا التحول تبقى مرتبطة بمسار التطورات الميدانية المقبلة، إلا أن المؤكد أن اليمن بات حاضراً بصورة أكبر في النقاشات الاستراتيجية المتعلقة بأمن المنطقة، الأمر الذي يعكس تنامي أهميته في الحسابات الإقليمية والدولية خلال المرحلة الراهنة.
المصدر: عرب جورنال