مواكب الانتقالي تبدأ بالزحف صوب عدن لكسر الوصاية السعودية.. مع فتح ساحة احتجاج ثانية في سيئون..!

5٬892

أبين اليوم – خاص 

تشهد المحافظات الجنوبية، وفي مقدمتها عدن وحضرموت، حالة من التوتر السياسي والعسكري المتصاعد مع استعداد المجلس الانتقالي الجنوبي للمضي في احتجاجات واسعة مناهضة للنفوذ السعودي، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية جديدة إلى عدن واتساع رقعة الحشد الشعبي المؤيد للمجلس.

وبدأت منذ صباح اليوم الجمعة مواكب جماهيرية موالية للانتقالي بالتوافد إلى مدينة عدن من محافظات لحج وأبين وشبوة والضالع ومناطق أخرى، للمشاركة في التظاهرة المرتقبة المقرر تنظيمها السبت في ساحة العروض بمنطقة خور مكسر تحت شعار «رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال».

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الخلاف بين الرياض وقيادة المجلس الانتقالي، على خلفية الإجراءات الأخيرة التي استهدفت رئيس المجلس عيدروس الزبيدي وعدداً من قياداته، بعد أشهر من قرار حل المجلس وما تبعه من خطوات سياسية وأمنية متسارعة.

وفي المقابل، كثفت القوات الموالية للسعودية انتشارها العسكري في محيط ساحة العروض ومداخل مدينة عدن، حيث دفعت بعربات وآليات عسكرية إلى منطقة خور مكسر، مع تعزيز وجود فصائل مسلحة أبرزها قوات العمالقة والحزام الأمني، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة للسيطرة على الأوضاع الأمنية ومنع أي تطورات ميدانية غير محسوبة خلال الاحتجاجات المرتقبة.

ويأتي هذا الانتشار بالتزامن مع وصول دفعات جديدة من التعزيزات العسكرية إلى عدن، تضم آليات وأطقم قتالية ترافقها وحدات من قوات العمالقة، وسط غياب أي إعلان رسمي يوضح طبيعة المهمة أو الأهداف المباشرة لهذه القوات.

وتشير المعطيات إلى أن هذه التحركات ترتبط باستمرار عملية إعادة تموضع وانتشار القوات داخل المدينة، لا سيما بعد تسلم قوات العمالقة خلال الأشهر الماضية عدداً من المواقع والمنشآت الحيوية، فضلاً عن تداعيات الانفجار الذي استهدف معسكر الصولبان قبل أيام وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، الأمر الذي رفع مستوى الجاهزية العسكرية في المدينة.

ويرى مراقبون أن وصول هذه التعزيزات في هذا التوقيت الحساس قد يعكس استعدادات لمواجهة أي تطورات ميدانية محتملة، خصوصاً مع تزايد الحديث عن ترتيبات جديدة لإعادة تشكيل الخارطة العسكرية والأمنية في المحافظات الجنوبية، وإخراج قوات الانتقالي تدريجياً من المشهد.

وفي تطور متصل، وسّع الانتقالي نطاق تحركاته الاحتجاجية بإعلانه تنظيم فعالية جماهيرية ثانية في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، حيث دعا أنصاره إلى الاحتشاد عصر غد السبت في ساحة قصر سيئون التاريخي للتعبير عن رفض ما وصفه بالوصاية والهيمنة السعودية على القرار السياسي في الجنوب.

كما وجه المجلس تحذيرات للقوات الموالية للرياض، وعلى رأسها قوات درع الوطن والطوارئ، من التعرض للمشاركين أو عرقلة وصولهم إلى مكان الفعالية، في ظل أجواء مشحونة تشهدها مديريات وادي وصحراء حضرموت.

وتأتي هذه الاحتجاجات رداً على سلسلة إجراءات تصعيدية شهدتها الفترة الأخيرة، من بينها مطالبات بإدراج عيدروس الزبيدي وعدد من معاونيه على قوائم العقوبات الدولية، إضافة إلى قرارات بالحجز على أموال وحسابات المجلس الانتقالي البنكية، وهي خطوات ينظر إليها أنصار المجلس باعتبارها جزءاً من حملة تستهدف إنهاء نفوذه السياسي والعسكري في الجنوب.

تحليل:

تكشف التطورات المتسارعة في عدن وحضرموت عن انتقال الصراع بين السعودية والمجلس الانتقالي من مرحلة الخلافات السياسية المكتومة إلى مرحلة المواجهة العلنية على الأرض.

فالحشود الشعبية التي يدفع بها الانتقالي، مقابل الانتشار العسكري والتعزيزات التي تدفع بها القوى الموالية للرياض، تعكس حجم التصدع الذي أصاب التحالفات الجنوبية خلال السنوات الماضية.

وإذا ما استمرت إجراءات التضييق على المجلس بالتوازي مع الحشد الجماهيري والتعبئة المتبادلة، فإن الجنوب قد يكون مقبلاً على مرحلة شديدة الحساسية تتجاوز حدود الاحتجاجات السياسية إلى إعادة رسم موازين القوى والنفوذ في عدن وبقية المحافظات الجنوبية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com