“حضرموت“| وسط تصاعد الصراع.. مقتل مراسل “العربية” و”الحدث” في المكلا يفجر اتهامات متبادلة بين السعودية والإمارات..!

5٬882

أبين اليوم – خاص 

قتل مراسل قناتي العربية والحدث، محمد عيضة، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت شرقي اليمن، في حادثة أثارت موجة واسعة من الاتهامات والتكهنات بشأن الجهة التي تقف خلف العملية، وأعادت إلى الواجهة حجم الصراع المحتدم بين السعودية والإمارات داخل المحافظة النفطية.

وأفادت مصادر محلية بأن عبوة ناسفة كانت مزروعة في سيارة عيضة انفجرت أثناء وجوده فيها، ما أدى إلى مقتله على الفور. ويعد عيضة من أبرز المراسلين العاملين مع وسائل الإعلام السعودية في حضرموت، الأمر الذي منح الحادثة أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز كونها عملية اغتيال فردية.

وعقب العملية مباشرة، اتجهت أصابع الاتهام من قبل ناشطين ومنصات إعلامية سعودية وأخرى تابعة للحكومة الموالية للتحالف نحو الإمارات، معتبرة أن العملية تحمل رسائل سياسية وأمنية متعددة.

وذهبت تلك المنصات إلى القول إن أبوظبي تسعى من خلال العملية إلى الإيحاء بعودة التفجيرات والاضطرابات الأمنية إلى حضرموت بعد تراجع نفوذها العسكري المباشر، إضافة إلى استهداف شخصية إعلامية محسوبة على السعودية في شرق اليمن بهدف ترهيب العاملين مع الوسائل الإعلامية السعودية.

وفي المقابل، سارع المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً إلى نفي أي صلة له أو للإمارات بالحادثة.

وخرج المتحدث باسم المجلس، أنور التميمي، بتصريحات حمل فيها تنظيمي القاعدة وداعش مسؤولية العملية، معتبراً أن الحادثة تعكس استمرار نشاط الجماعات المتطرفة في المنطقة، في طرح أثار جدلاً واسعاً بسبب توقيته وطبيعة الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المتنافسة.

وجاءت تصريحات الانتقالي بعد ساعات من تداول تقارير إعلامية سعودية تحدثت عن تورط شخصيات أو عناصر محسوبة على الإمارات في تنفيذ العملية، بينما أشارت تقارير أخرى إلى أن السلطات السعودية أعلنت اعتقال متهمين بالتخطيط للعملية وفرار متهم ثالث، دون صدور توضيحات رسمية كافية تكشف تفاصيل القضية أو هوية المتورطين بشكل نهائي.

وكان انفجار عنيف قد هز مدينة المكلا في وقت سابق، مخلفاً مقتل محمد عيضة، في أول عملية من نوعها تشهدها حضرموت منذ بدء التحركات السعودية الرامية إلى تقليص نفوذ الفصائل المدعومة إماراتياً داخل المحافظة، التي تمثل إحدى أهم مناطق الثروة النفطية في اليمن.

وتأتي عملية الاغتيال في ظل تصاعد التوتر بين الرياض وأبوظبي داخل حضرموت، حيث تشهد المحافظة منذ أشهر حالة من الاستقطاب السياسي والعسكري الحاد، مع محاولات سعودية لإعادة رسم موازين النفوذ في المحافظة الاستراتيجية، مقابل سعي الإمارات للحفاظ على حضورها عبر حلفائها المحليين، الأمر الذي يجعل من حادثة اغتيال مراسل العربية والحدث حدثاً مرشحاً لإشعال المزيد من التوترات بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة.

تحليل:

تكمن خطورة عملية اغتيال محمد عيضة في أنها لا تمثل مجرد حادثة أمنية معزولة، بل تأتي في قلب صراع النفوذ السعودي الإماراتي المتصاعد في حضرموت. فسرعة تبادل الاتهامات بين المعسكرين تكشف أن الحادثة تحولت فوراً إلى ورقة سياسية تستخدمها الأطراف المتنافسة لتعزيز سردياتها وتبرير خطواتها القادمة داخل المحافظة.

كما أن استهداف شخصية إعلامية مرتبطة بوسائل إعلام سعودية يمنح العملية بعداً رمزياً يتجاوز الهدف المباشر، إذ يمكن قراءتها باعتبارها رسالة موجهة إلى شبكة النفوذ السعودية المتنامية في شرق اليمن.

وفي المقابل، فإن نفي الانتقالي السريع ومحاولته توجيه الاتهام نحو الجماعات المتطرفة يعكس حجم المخاوف من استغلال الحادثة لتبرير إجراءات سعودية إضافية ضد القوى المحسوبة على الإمارات.

ومن المرجح أن تدفع العملية الرياض إلى تشديد قبضتها الأمنية والعسكرية في حضرموت وتسريع خططها لإعادة ترتيب المشهد المحلي بما يخدم مصالحها، بينما ستسعى أبوظبي وحلفاؤها إلى احتواء تداعيات الاتهامات ومنع تحويل الحادثة إلى ذريعة لاستكمال إقصائهم من المحافظة.

ولذلك تبدو عملية الاغتيال مؤشراً جديداً على انتقال الصراع بين الحليفين السابقين إلى مرحلة أكثر حساسية، قد تتخذ فيها المواجهة أشكالاً أمنية وإعلامية وسياسية أكثر حدة خلال الفترة القادمة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com