“حضرموت“| في تطورات تثير مخاوف من انفجار أمني جديد.. أنباء عن اقتحام مسلح لمطار سيئون..!
أبين اليوم – خاص
كشفت مصادر مطلعة عن قيام فصائل “الطوارئ” التابعة للسعودية، الأربعاء، باقتحام مطار سيئون في وادي حضرموت شرقي اليمن، في خطوة أثارت حالة من القلق والارتباك وسط المسافرين والعاملين بالمطار، وعكست حجم التوترات الأمنية المتصاعدة التي تشهدها المدينة خلال الأسابيع الأخيرة.
وأوضحت المصادر أن عشرات المسلحين التابعين لفصائل “الطوارئ” وصلوا إلى مطار سيئون على متن نحو 20 آلية عسكرية، ونفذوا عملية انتشار واقتحام داخل محيط المطار، ما تسبب بحالة من الهلع بين الموظفين والمسافرين، في ظل غياب أي توضيحات رسمية بشأن طبيعة المهمة أو الدوافع التي تقف وراء هذا التحرك المفاجئ.
ولم تصدر الجهات الرسمية أو القيادات العسكرية التابعة للتحالف أي بيانات تؤكد أو تنفي الأنباء المتداولة، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن خلفيات العملية، خصوصاً في ظل التوترات المتواصلة بين الفصائل المسلحة الموالية للسعودية في وادي حضرموت.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقة بين فصيلي “درع الوطن” و”الطوارئ” السلفيين حالة من الاحتقان والتنافس الميداني منذ مطلع يونيو الجاري. وكانت قيادة القوات السعودية في سيئون قد طرحت خلال الأسبوع الماضي مقترحاً يقضي بانسحاب قوات “الطوارئ” من المدينة وتسليم النقاط العسكرية المنتشرة على مداخلها لقوات “درع الوطن”، إلا أن المؤشرات الميدانية الحالية توحي بأن الأزمة لا تزال قائمة ولم تصل إلى تسوية نهائية.
ويأتي اقتحام المطار بعد أقل من يوم على تنفيذ فصائل “الطوارئ” حملة مداهمات واسعة استهدفت عدداً من منازل المواطنين في مدينة سيئون، تخللتها اشتباكات وإطلاق نار كثيف أدى إلى إصابة أحد المواطنين بجروح، ما زاد من حالة التوتر والقلق بين السكان المحليين.
وتشهد مدينة سيئون، التي تعد المركز الإداري لوادي وصحراء حضرموت، تصاعداً ملحوظاً في مظاهر الفوضى الأمنية، بالتزامن مع احتدام الصراع بين القوى المحلية والإقليمية المتنافسة على النفوذ داخل المحافظة النفطية.
كما تتزايد مؤشرات الاحتقان الشعبي ضد الوجود العسكري السعودي والفصائل الموالية له، حيث انتشرت خلال الأيام الماضية كتابات جدارية في شوارع وأحياء المدينة والمديريات المجاورة تطالب برحيل القوات السعودية وإنهاء ما تصفه بـ”الوصاية” على حضرموت وبقية المناطق الواقعة تحت سيطرتها.
وتعكس هذه التطورات حجم التعقيدات التي تشهدها المحافظة، في ظل تداخل الحسابات المحلية والإقليمية، وتزايد المخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهات أوسع قد تؤثر على الاستقرار الهش الذي تعيشه مناطق وادي حضرموت.
تحليل:
يحمل اقتحام مطار سيئون دلالات تتجاوز البعد الأمني المباشر، إذ يكشف عن استمرار حالة الانقسام والتنافس بين التشكيلات المسلحة التي أنشأتها أو تدعمها السعودية في حضرموت.
فالمطار يمثل أحد أهم المرافق السيادية والاستراتيجية في وادي حضرموت، وأي تحرك عسكري داخله أو حوله يعكس وجود صراع على النفوذ ومراكز السيطرة أكثر مما يعكس مجرد إجراء أمني اعتيادي.
كما أن الحادثة تأتي في توقيت حساس تشهد فيه المحافظة تصاعداً غير مسبوق في الاحتجاجات الشعبية الرافضة للوجود السعودي، بالتوازي مع تحركات سياسية وعسكرية لإعادة ترتيب المشهد في شرق اليمن.
ولذلك فإن استمرار الصدامات والتنافس بين الفصائل الموالية للرياض قد يؤدي إلى إضعاف نفوذها بدلاً من تعزيزه، ويمنح القوى المناهضة لها فرصة أكبر لتوسيع حضورها الشعبي والسياسي.
وفي حال فشلت السعودية في احتواء الخلافات بين الفصائل التابعة لها وإعادة ضبط المشهد الأمني، فإن حضرموت قد تتجه نحو مرحلة أكثر اضطراباً، خصوصاً مع تزايد السخط الشعبي وتعدد مراكز القوة العسكرية داخل المحافظة.
ومن شأن ذلك أن يحول المدينة إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات الإقليمية والصراعات المحلية، بما يهدد الاستقرار في واحدة من أهم المحافظات اليمنية من حيث الموقع والثروة الاقتصادية.