“مأرب“| بعد اشتباكات دامية.. تحشيدات متبادلة بين الإصلاح و”الطوارئ” تهدد بتصعيد جديد حول مناطق النفط وعائدات الطاقة..!

6٬002

أبين اليوم – خاص 

خيّم التوتر، اليوم الأحد، على مناطق إنتاج ونقل النفط في محافظة مأرب، شمالي اليمن، مع تصاعد التحشيدات العسكرية المتبادلة بين قوات محسوبة على حزب الإصلاح وفصائل سلفية مدعومة من السعودية، في تطور ينذر بجولة جديدة من المواجهات حول أبرز مناطق الثروة النفطية.

وشهدت منطقة غويربان، التي تُعد من أهم الممرات الاستراتيجية لناقلات النفط والغاز الخارجة من حقول شركة صافر، انتشارًا عسكريًا متقابلًا بين قوات المنطقة العسكرية السابعة التابعة لحزب الإصلاح وعناصر فصيل “الطوارئ” المدعوم سعوديًا، حيث أعلن الطرفان تعزيز مواقعهما على امتداد الخط الدولي الرابط بين مدينة مأرب ومنطقة العبر في حضرموت.

وتداول ناشطون مقاطع فيديو تظهر فصيل “الطوارئ” وهو يرفع حالة الجاهزية القتالية، بالتزامن مع استحداث مواقع ونقاط تفتيش جديدة على الطريق الدولي، وتكثيف انتشاره بين منطقتي الرويك وغويربان، بالقرب من حقول النفط.

وجاء هذا التصعيد بعد يوم من اندلاع اشتباكات عنيفة بين الجانبين إثر استيلاء فصيل “الطوارئ” على رتل من شاحنات النفط والغاز الخارجة من حقول صافر، بدعوى تحركها دون تصاريح رسمية.

وحاولت قوات المنطقة العسكرية السادسة التابعة لحزب الإصلاح استعادة الرتل، إلا أن المواجهات انتهت بسقوط قتلى وجرحى، دون نجاحها في استعادة الشاحنات، ما دفع الحزب إلى إرسال تعزيزات إضافية من المنطقة العسكرية السابعة، رغم أن نطاق عملياتها الأساسي يقع في محافظة الجوف.

وفي المقابل، أعلنت الفصائل المدعومة سعوديًا حالة استنفار قصوى، مع استمرارها في تعزيز مواقعها العسكرية، بينما استكملت قوات المنطقة العسكرية السابعة انتشارها في غويربان، وأعادت قوات المنطقة السادسة تموضعها قرب حقول النفط، في خطوة تعكس تصاعد الاستعدادات العسكرية بين الطرفين.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خلاف متفاقم بين حزب الإصلاح وفصيل “الطوارئ” على خلفية قيام الأخير خلال الأيام الماضية باحتجاز عشرات ناقلات النفط والغاز الخارجة من صافر باتجاه منطقة العبر، بحجة عدم امتلاكها تصاريح رسمية، في حين يرى الحزب أن هذه الإجراءات تستهدف تقويض نفوذه على قطاع النفط.

ويرى مراقبون أن نقل قوات إضافية إلى مأرب يعكس مخاوف متزايدة لدى قيادات حزب الإصلاح من تراجع نفوذها داخل المحافظة، خاصة مع استمرار السعودية في إعادة ترتيب الفصائل العسكرية المنتشرة في المنطقة منذ مطلع العام الجاري، عبر نقل تشكيلات سلفية من المناطق الحدودية إلى محيط مدينة مأرب.

كما يتزامن التصعيد مع مساعٍ سعودية لإخضاع فرع البنك المركزي في مأرب لسلطة حكومة عدن عبر الربط الشبكي، وهو ما تشير تقديرات إلى أنه دفع قيادات في حزب الإصلاح إلى تكثيف عمليات نقل وبيع النفط خارج القنوات الرسمية، بينما تواصل فصائل “الطوارئ” اعتراض الناقلات التي تعتبرها مخالفة للإجراءات الجديدة.

تحليل:

تعكس التطورات في مأرب انتقال الصراع بين القوى الموالية للتحالف من مرحلة التنافس السياسي والإداري إلى مواجهة مباشرة حول السيطرة على الموارد الاقتصادية، وفي مقدمتها النفط والغاز.

فالمعركة الدائرة في محيط صافر لم تعد مجرد خلاف أمني بشأن مرور الناقلات، بل أصبحت مرتبطة بإدارة العائدات المالية وموازين النفوذ داخل المحافظة.

كما تشير التحركات العسكرية المتقابلة إلى أن السعودية تمضي في إعادة تشكيل مراكز القوة داخل مأرب عبر دعم فصائل بديلة، بما يحد من نفوذ حزب الإصلاح على المؤسسات العسكرية والاقتصادية.

وإذا استمرت عمليات الاحتجاز المتبادلة والتعزيزات العسكرية، فإن المحافظة مرشحة لمزيد من التصعيد، بما قد ينعكس على إنتاج النفط وخطوط نقله، ويضيف بعدًا اقتصاديًا جديدًا إلى الصراع القائم بين حلفاء الأمس داخل معسكر واحد.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com