“العليمي يعيد رسم مراكز النفوذ.. تمكين نجله في النفط ومصاهرة وزير المالية تشعلان تمرد حلفائه وتفجر غضب طارق صالح..!
أبين اليوم – خاص
تشهد بنية السلطة داخل معسكر الحكومة الموالية للتحالف السعودي الإماراتي تصاعداً لافتاً في الخلافات السياسية والإدارية، بالتزامن مع تحركات يقودها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لإعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل مؤسسات الدولة، في وقت تتزايد فيه الاتهامات بتغليب المصالح العائلية وإقصاء الشركاء السياسيين.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر نفطية عن تحركات يقودها العليمي لإعادة إحياء نشاط شركة هنت الأمريكية في اليمن، حيث استقبل في مقر إقامته الدائم بالعاصمة السعودية الرياض وفداً من الشركة برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث إمكانية استئناف أعمالها في القطاع النفطي اليمني.
وبحسب المصادر، فإن اهتمام العليمي بعودة الشركة يرتبط بترتيبات استثمارية يُقال إن نجله عبدالحافظ رشاد العليمي أبرمها مع تحالف تقوده شركة “جنة هنت” لإدارة عدد من الحقول النفطية، في خطوة تُفسَّر بأنها تهدف إلى إحكام السيطرة على أهم القطاعات النفطية قبل أي تفاهمات محتملة مع صنعاء بشأن استئناف تصدير النفط.
وتأتي هذه التطورات بعد وثائق رسمية كشفت سابقاً عن إصدار الشركة اليمنية للاستثمارات النفطية والمعدنية (وايكم) توجيهات بنقل تشغيل القطاع النفطي رقم (5) من شركة بترومسيلة الحكومية إلى شركة “جنة هنت” الخاصة اعتباراً من الأول من يناير 2025، رغم وجود توجيهات رسمية سابقة من رئاسة الوزراء ووزارة النفط تقضي بإيقاف مثل هذه الإجراءات. كما أشارت تلك الوثائق إلى أن عبدالحافظ رشاد العليمي يعد من أبرز الشركاء في الشركة التي حصلت على امتياز تشغيل القطاع.
ويُعد اللقاء الأخير امتداداً لتحركات بدأها العليمي أواخر عام 2025، عندما اجتمع في نيويورك بنائب المدير التنفيذي لشركة هنت، إيغور سالازار، غير أن الاجتماع الجديد مع رئيس الشركة نفسه يأتي في توقيت حساس، يتزامن مع ضغوط تمارسها صنعاء على الرياض لتحريك الملف الاقتصادي وإعادة تصدير النفط.
وفي سياق متصل، أثار العليمي موجة واسعة من الجدل عقب الكشف عن ترتيبات زواج حفيدته من نجل وزير المالية في حكومته سالم بن غانم، بعد أيام من إقامة حفل الخطوبة في العاصمة السعودية الرياض.

وأشعلت الخطوة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها ناشطون دليلاً على تداخل العلاقات العائلية مع إدارة المناصب العليا، وسخر البعض من التوقيت، متداولين تعليقات تربط بين المصاهرة واستمرار الوزير في منصبه، في ظل اتهامات متكررة للعليمي بالسعي إلى إحكام السيطرة على مفاصل الحكومة عبر شبكة من المقربين وأفراد العائلة.
وفي موازاة ذلك، تجددت الخلافات بين العليمي وعضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد الفصائل المدعومة إماراتياً في الساحل الغربي، طارق صالح، بعد اتهامات جديدة بإقصاء تياره من التعيينات الحكومية الأخيرة.
وقال المستشار الإعلامي لطارق صالح، كامل الخوداني، إن العليمي أصدر نحو 156 قراراً جمهورياً بصورة غير معلنة، شملت تعيين مستشارين ووكلاء ورؤساء مؤسسات ونواب وزراء ومديري عموم، مؤكداً أن جميع تلك القرارات تجاهلت ممثلي تيار طارق رغم مشاركته في مجلس القيادة.
كما سخر الخوداني من آلية التعيينات، معتبراً أن الوصول إلى المناصب العليا أصبح مرتبطاً بالمصاهرة أو العلاقات الشخصية، في إشارة إلى ارتباط نجل وزير المالية بعائلة العليمي..
مؤكداً أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استبعاد مرشحي طارق صالح، إذ سبق أن رفض العليمي قوائم تعيينات قدمها التيار في مناسبات سابقة، مبرراً ذلك بأن حصته ممثلة ضمن مكون المؤتمر الشعبي العام الذي يهيمن على الحكومة الحالية.
تحليل:
تكشف هذه التطورات عن انتقال الصراع داخل معسكر الحكومة الموالية للتحالف من مرحلة التنافس السياسي التقليدي إلى صراع مباشر على الموارد ومراكز النفوذ، وفي مقدمتها قطاع النفط الذي يمثل المصدر الاقتصادي الأكثر أهمية لأي ترتيبات سياسية مقبلة.
فالتحركات المتعلقة بإعادة شركة “هنت” إلى المشهد، بالتوازي مع الاتهامات بتمكين شخصيات مقربة من عائلة العليمي، تعكس إدراكاً بأن ملف النفط سيكون أحد أهم أوراق التفاوض في أي تفاهمات مستقبلية مع صنعاء، الأمر الذي يدفع مختلف القوى إلى محاولة تثبيت مواقعها مسبقاً.
وفي الوقت ذاته، فإن الجدل الذي أثارته المصاهرة العائلية، مقروناً بشكاوى طارق صالح من الإقصاء المتكرر، يعمّق الانطباع بوجود أزمة ثقة متفاقمة داخل مجلس القيادة الرئاسي نفسه، ويعكس اتساع الفجوة بين مكوناته.
وإذا استمرت هذه الخلافات دون معالجة، فإنها قد تتحول إلى عامل إضافي يضعف تماسك المعسكر المناهض لصنعاء، ويؤثر في قدرته على إدارة الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، خصوصاً مع اقتراب استحقاقات تتعلق بإعادة تصدير النفط وإعادة تشكيل موازين القوى في اليمن.