“الرياض“| مع تسليم الميسري ملف الحوار الجنوبي.. السعودية تعيد وضع قيادات الانتقالي تحت الإقامة الجبرية..!
أبين اليوم – خاص
أعادت السعودية، تشديد القيود المفروضة على عدد من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي الموجودين على أراضيها، في خطوة تأتي بالتزامن مع ترتيبات متسارعة لإطلاق الحوار الجنوبي وإعادة تشكيل خارطة التمثيل السياسي في المحافظات الجنوبية.
وأفادت مصادر رفيعة في المجلس الانتقالي بأن السلطات السعودية منعت رئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي من مغادرة أراضيها، بعدما أعادته من المطار وصادرت وثائقه الرسمية، رغم توجهه للمشاركة في مراسم عزاء أحد أقاربه. ويُعد الغيثي، الذي يحمل الجنسية الإماراتية، ثاني قيادي بارز في المجلس يُمنع من السفر خلال فترة وجيزة.
وسبق ذلك منع نائب رئيس المجلس الانتقالي أحمد بن بريك من السفر إلى مصر لاستكمال رحلة علاجية، في مؤشر على تشديد الإجراءات بحق قيادات المجلس المحتجزين في السعودية منذ مطلع العام الجاري.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع دخول الرياض المرحلة الأخيرة من التحضير للحوار الجنوبي، حيث أوكلت إلى أحمد الميسري، أحد أبرز خصوم المجلس الانتقالي، منصب الأمين العام للحوار، في خطوة تُفسَّر على أنها محاولة لإعادة توزيع مراكز النفوذ داخل الساحة الجنوبية وإنهاء احتكار المجلس الانتقالي لتمثيل القضية الجنوبية، بما يتوافق مع الرؤية السعودية لإدارة المرحلة المقبلة.
وبحسب المصادر، فإن السعودية كثفت خلال الفترة الأخيرة اتصالاتها واستدعاءاتها لشخصيات جنوبية من خارج المجلس الانتقالي، مع اشتراط مشاركة شخصيات مستقلة وغير ممثلة لأحزاب أو تكتلات سياسية، وهو ما يعزز التقديرات بشأن توجه الرياض لتقليص حضور المجلس في الحوار المرتقب، أو حتى استبعاده من بعض مراحله.
وكانت السعودية قد وعدت بإطلاق الحوار الجنوبي قبل أشهر، إلا أنها أرجأت تنفيذه بالتزامن مع إعادة ترتيب المشهد الأمني والعسكري في المحافظات الجنوبية، عبر توسيع انتشار فصائل سلفية موالية لها. وأعادت الرياض إحياء الحديث عن الحوار في أعقاب الإعلان عن وفاة الرئيس الأسبق عبد ربه منصور هادي أثناء وجوده في السعودية، في تطور فتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة صياغة التوازنات السياسية جنوب اليمن.
تحليل:
تشير هذه التطورات إلى أن السعودية انتقلت من سياسة احتواء المجلس الانتقالي إلى سياسة إعادة هندسة المشهد الجنوبي بصورة أكثر شمولاً، عبر بناء مظلة سياسية جديدة تضم قوى وشخصيات متعددة لا يحتكر فيها الانتقالي تمثيل الجنوب.
كما أن فرض قيود على تحركات قيادات المجلس بالتزامن مع تصدير شخصيات منافسة لإدارة الحوار يعكس امتلاك الرياض أوراق ضغط مباشرة على قيادة الانتقالي، ويؤكد أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة توزيع موازين القوى داخل الجنوب بما يخدم أولويات السعودية الأمنية والسياسية.
وإذا استمرت هذه المقاربة، فقد يدخل الجنوب مرحلة من التنافس الحاد بين مشاريع النفوذ المختلفة، الأمر الذي قد ينعكس على مستقبل المجلس الانتقالي ودوره في أي تسوية سياسية قادمة، ويؤسس لخريطة تحالفات جديدة تتجاوز الاصطفافات التي سادت خلال السنوات الماضية.