مع اشتداد الضربات اليمنية.. بن سلمان يستنجد بأمريكا.. وقائد “المركزية“ يفضح عجز واشنطن..!

5٬989

أبين اليوم – خاص 

عاود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الاثنين، استعراض علاقاته مع الولايات المتحدة، في محاولة لإظهار استمرار المظلة الأمريكية، بالتزامن مع تصاعد الضربات اليمنية التي تستهدف منشآت استراتيجية وعسكرية داخل السعودية.

وعقد بن سلمان اجتماعاً وُصف بأنه الأول من نوعه مع قائد القيادة المركزية الأمريكية، براد كوبر، في لقاء يأتي عقب سلسلة اتصالات بين الجانبين، كان بن سلمان قد حاول خلالها دفع كوبر إلى الانخراط في عملية عسكرية جديدة ضد اليمن، إلا أن الأخير رفض، وفق المعطيات المتداولة، الدخول في حرب جديدة.

ويأتي الإلحاح السعودي على القوات الأمريكية في ظل تصاعد العمليات اليمنية ضد المملكة، حيث تشن القوات اليمنية ضربات يومية ومركزة تستهدف مواقع عسكرية واستراتيجية في مناطق مختلفة من السعودية، بينها قواعد في خميس مشيط والطائف، إلى جانب منشآت نفطية في جيزان ونجران وأبها.

ويعكس توقيت اللقاء حجم المأزق الذي تواجهه السعودية في اليمن، ومحاولة بن سلمان إعادة تثبيت الحضور الأمريكي إلى جانبها، في وقت تبدو فيه واشنطن أكثر تحفظاً تجاه الانخراط المباشر في جولة جديدة من الحرب.

والأهم أن لقاء بن سلمان بكوبر جاء بعد تصريحات للأخير حملت مؤشرات لافتة بشأن جاهزية القوات الأمريكية نفسها. فقد كشف كوبر، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أن الولايات المتحدة تواجه نقصاً في صواريخ الاعتراض، بما فيها منظومات «ثاد» و«باتريوت» المخصصة للتعامل مع الصواريخ البالستية.

وتحمل تصريحات قائد القيادة المركزية، في هذا التوقيت تحديداً، رسالة ثقيلة للسعودية: واشنطن نفسها لا تبدو مستعدة لتحمل كلفة حرب جديدة، ولا تملك فائضاً من قدرات الدفاع الجوي يسمح لها بتغطية احتياجات المملكة والانخراط في مواجهة واسعة مع اليمن.

تحليل:

لم يكن ظهور بن سلمان إلى جانب قائد القيادة المركزية الأمريكية مجرد استعراض دبلوماسي؛ فالتوقيت يكشف أن الرياض تحاول سد فجوة أمنية تتسع مع انتقال الضربات اليمنية من الضغط العسكري إلى استهداف العمق الاستراتيجي السعودي.

وفي المقابل، تأتي واشنطن إلى المشهد وهي تحمل اعترافاً نادراً بنقص مخزونها الاعتراضي، بما يجعل طلب السعودية للدعم العسكري أكثر إحراجاً من كونه مصدر طمأنة.

المفارقة أن الرياض تبحث عن المظلة الأمريكية في اللحظة التي تكشف فيها واشنطن حدود قدرتها على توفيرها.

فالسعودية تريد تحويل العلاقة مع القيادة المركزية إلى رسالة ردع، بينما قد تتحول تصريحات كوبر نفسها إلى رسالة معاكسة: لا حرب أمريكية جديدة في اليمن، ولا استعداد لتوفير شبكة حماية مفتوحة للمنشآت والقواعد السعودية تحت ضغط الضربات اليمنية.

وهنا تكمن دلالة اللقاء الحقيقية؛ فكلما احتاجت الرياض إلى رفع مستوى الاستعراض الأمريكي، ظهر في المقابل حجم اعتمادها على قوة خارجية لحماية عمقها الاستراتيجي.

وإذا استمرت العمليات اليمنية بالوتيرة ذاتها، فإن معادلة الردع لن تُقاس بعدد اللقاءات بين بن سلمان والقادة الأمريكيين، بل بقدرة السعودية على حماية منشآتها من الضربات، وقدرة واشنطن على تحمل فاتورة الدفاع عنها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com