مشايخ يافع يوجهون صفعة للرياض بتحييد مناطقهم عن الحرب.. اتفاق قبلي لمنع تحويلها إلى ساحة مواجهة مع قوات صنعاء..!

5٬884

أبين اليوم – خاص 

كشفت مصادر مطلعة، أمس الثلاثاء، عن نجاح جهود قبلية قادها عدد من مشايخ قبائل يافع بمحافظة لحج، في التوصل إلى اتفاق يقضي بتحييد مناطق يافع وتجنيبها خطر المواجهات المسلحة مع قوات صنعاء.

وجاءت الخطوة عقب رفض قبائل يافع خلال الأيام الماضية محاولات استغلال أراضيها من قبل قيادات موالية للسعودية، وتحويل المنطقة إلى ساحة للمواجهات العسكرية مع قوات صنعاء، في ظل تصاعد التوتر على تخوم المحافظات الجنوبية.

وقال الناشط السياسي الجنوبي عادل الحسني، في منشور على منصة «إكس»، إن مشايخ يافع، وفي مقدمتهم الشيخ سامي ديان السعدي، تمكنوا من إبرام اتفاق يقضي بتحييد كافة مناطق يافع في حال اندلاع أي مواجهات مع قوات صنعاء.

وأوضح الحسني أن الاتفاق جاء نتيجة جهود قبلية مكثفة قادها الشيخ السعدي، بهدف حقن الدماء والحفاظ على القرى والمناطق المحلية من القصف والدمار.

وبحسب الحسني، نص الاتفاق على بقاء كل طرف في مواقعه الحالية، ووقف التحركات العسكرية، فيما لم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي من الجهات المعنية في صنعاء بشأن ما أورده الحسني.

وتأتي هذه التطورات بعد دعوة نائب «رئيس مجلس سرار العام في يافع»، محمد الطاهري، مشايخ وأبناء القبائل والقيادات العسكرية والمدنية إلى تحمل مسؤولياتهم في حماية مناطقهم، وإفشال ما وصفها بالمحاولات السعودية الرامية إلى إشعال المواجهات المسلحة في المنطقة.

وقال الطاهري، في تصريحات صحفية مطلع الأسبوع الجاري، إن يافع «لن تكون ساحة للحرب أو ممراً للتنظيمات المشبوهة» ضد قوات صنعاء، مشدداً على ضرورة تجنيب القرى والمناطق القصف والدمار.

وأكد أن الموقف الثابت لأبناء يافع يقوم على عدم السماح بأي اعتداء على أراضيهم، بالتوازي مع عدم الاعتداء على أراضي القبائل والمناطق المجاورة في محافظة البيضاء.

تحليل:

يعكس التحرك القبلي في يافع، إذا ما تأكد الاتفاق ميدانياً، محاولة واضحة لفصل المنطقة عن مسار التصعيد الذي يجري دفعها إليه، خصوصاً أن موقعها الجغرافي يجعلها ممراً محتملاً لأي تحرك عسكري باتجاه جبهات البيضاء.

والأهم أن الرفض القبلي لا يقتصر على رفض القتال، بل يتضمن رفض استخدام الأرض نفسها كمنصة لشن الحرب، وهو ما يضيّق هامش المناورة أمام القوى التي تسعى إلى توسيع رقعة المواجهة.

وتكشف هذه التطورات في المقابل عن مأزق متزايد أمام القيادات المدعومة سعودياً: فإقناع القبائل بتحويل مناطقها إلى خطوط تماس يحتاج إلى أكثر من التمويل والتوجيه السياسي، خصوصاً عندما تصبح كلفة الحرب مباشرة على القرى والسكان.

ومن هنا تكتسب الوساطة القبلية أهميتها، لأنها تنقل قرار الحرب من غرف القيادات الخارجية إلى حسابات محلية أكثر التصاقاً بالدمار والنتائج.

وفي حال حافظ الاتفاق على تماسكه، فقد يتحول تحييد يافع إلى عامل مؤثر في الحسابات العسكرية على محور لحج–البيضاء، ويضعف إمكانية فتح جبهة جديدة عبر المنطقة.

كما أن ثبات القبائل على مبدأ عدم الاعتداء على الجوار، بالتزامن مع رفض تحويل أراضيها إلى ساحة حرب، يفرض معادلة مختلفة قوامها: الأرض ليست ورقة مفتوحة في الصراع، والقرار القبلي يمكن أن يعطل مسارات عسكرية يجري التخطيط لها من خارج المنطقة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com