تفشٍ وباء يضرب مخيم المهاجرين الأفارقة في شبوة.. وفيات ونحو ألف إصابة وسط عجز عن احتواء الكارثة..!

5٬880

أبين اليوم – خاص 

توفي عدد من المهاجرين الأفارقة، وأُصيب نحو ألف آخرين، جراء تفشي الإسهالات المائية الحادة داخل مخيم للمهاجرين في محافظة شبوة، جنوب شرقي اليمن، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الوباء وتفاقم الوضع الصحي في المنطقة.

وأفادت مصادر صحية في المحافظة بتسجيل وفيات بين المهاجرين جراء انتشار المرض في مخيم منطقة «رفض» بمديرية الصعيد، مشيرة إلى أن السلطات المحلية التابعة للسعودية عجزت عن توفير المساعدات الطبية والعلاجية اللازمة، في ظل تدهور حاد في الأوضاع الصحية داخل المخيم.

وأكدت المصادر أن عدد الحالات المصابة بالإسهالات المائية تجاوز ألف حالة، في حين اضطر بعض العاملين في القطاع الصحي إلى شراء الأدوية والمستلزمات الطبية على نفقتهم الخاصة، في محاولة للتعامل مع الأعداد المتزايدة من المرضى.

ويقع مخيم المهاجرين الأفارقة في منطقة «رفض»، على بعد نحو 75 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة عتق، مركز محافظة شبوة، وسط منطقة جبلية تتوسط ثلاث مديريات، ويفتقر، وفق المصادر، إلى أبسط المقومات الإنسانية والصحية اللازمة للوقاية من الأمراض المعدية وعلاج المصابين.

وأثارت موجة التفشي مخاوف متزايدة بين أبناء مديرية الصعيد من انتقال العدوى إلى السكان المحليين، خصوصاً مع تزامن انتشار المرض مع موسم الأمطار وتدفق السيول في الأودية، وهي ظروف قد تساعد على انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة وتوسيع نطاق التفشي.

تحليل:

يكشف تفشي الإسهالات المائية في مخيم «رفض» عن هشاشة الاستجابة الصحية في المناطق الخاضعة لسيطرة القوى المدعومة من السعودية، إذ تحوّل مخيم يضم مئات المهاجرين إلى بؤرة وبائية في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، ووصول العاملين الصحيين إلى مرحلة شراء العلاج من أموالهم الخاصة.

وتتجاوز خطورة الأزمة حدود المخيم، فوجوده في منطقة مفتوحة تتأثر بالسيول خلال موسم الأمطار يرفع احتمالات انتقال الأمراض عبر مصادر المياه والبيئة المحيطة، بما يجعل السكان المحليين في مديرية الصعيد عرضة لخطر صحي متزايد، خصوصاً مع غياب إجراءات وقائية وعلاجية فعالة.

كما تعكس الأزمة جانباً آخر من ملف المهاجرين الأفارقة في شبوة، حيث تتراكم مشكلات الإيواء ونقص الغذاء والرعاية الصحية وسوء الظروف البيئية، بينما تبدو السلطات المحلية عاجزة عن توفير الحد الأدنى من الاستجابة الإنسانية، ما يفتح الباب أمام تحول التفشي المحدود إلى أزمة صحية أوسع نطاقاً إذا لم يتم التدخل بصورة عاجلة.

ويضع ذلك السلطات المحلية والجهات السعودية الداعمة لها أمام مسؤولية مباشرة في احتواء التفشي، وتأمين المياه الآمنة والأدوية والمستلزمات الطبية، وعزل الحالات المشتبه بها ومراقبة مصادر العدوى، خصوصاً أن استمرار الوضع الراهن لا يهدد المهاجرين وحدهم، بل ينذر بانتقال تداعيات الأزمة إلى المجتمعات المحلية المحيطة بالمخيم.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com