على وقع ضغوط سياسية وشعبية.. المحرمي يتراجع عن التصعيد شمالًا.. والرياض تدفع ببريطانيا لإقناعه..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

تراجع أبو زرعة المحرمي، قائد ألوية العمالقة الجنوبية، عن مساعٍ سعودية لدفع الفصائل الجنوبية إلى الانخراط في دائرة الصراع شمال اليمن، في مؤشر جديد على تعثر الضغوط السعودية لتوريط القوات الجنوبية في مواجهة بالوكالة.

وجاء تراجع المحرمي عقب مشاورات أجراها مع قيادات سياسية وعسكرية جنوبية متواجدة في الرياض بشأن ترتيبات التصعيد، وسط رفض واسع للمقترح وتحذيرات من تداعياته على ما تبقى من تماسك الفصائل الجنوبية، واحتمال توسع المواجهات لتصل إلى عدن.

وأفادت مصادر رفيعة في المجلس الانتقالي بأن قيادات جنوبية، بينها أمين عام المجلس فضل الجعدي، رفضت أي توجه لجر الفصائل إلى حرب خارج ما تصفه بـ«حدود الجنوب»، محذرة من أن الانخراط في معركة شمالية قد يفتح الباب أمام استنزاف القوات الجنوبية وإعادة توجيهها إلى صراعات لا تخدم أهدافها المعلنة.

وتزامن ذلك مع ضغوط شعبية وعسكرية متصاعدة في عدن؛ إذ شهدت المدينة تظاهرات نسائية رفضت تجنيد أبنائهن وإرسالهم إلى جبهات القتال، بالتزامن مع اجتماع عسكري لفصائل الانتقالي لبحث سبل مواجهة محاولات تجنيد الشباب ودفعهم إلى جبهات جديدة.

وكانت السعودية قد كثفت ضغوطها على المحرمي، عبر القنوات الأمريكية والبريطانية، لدفع فصائله نحو التصعيد شمالاً، بالتزامن مع تصاعد الضربات اليمنية على التحشيدات السعودية في شرق وغرب البلاد.

وفي السياق ذاته، دفعت الرياض مجدداً بالسفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدة شريف، في محاولة لإقناع المحرمي بالمشاركة في التصعيد، غير أن الإشارة التي حملتها تحركاتها الأخيرة بدت أقرب إلى تأكيد استمرار التعثر، في ظل عدم تسجيل جبهات جنوب اليمن أي تصعيد خلال الأيام الأخيرة.

ويُعد المحرمي من أبرز قادة الفصائل المحسوبة على الإمارات، وقد حاول خلال الفترة الماضية مجاراة التوجهات السعودية لتجنب صدام جديد معها، خصوصاً بعد انفجار الخلاف السعودي مع المجلس الانتقالي مطلع العام واستهداف تيار عيدروس الزبيدي.

تحليل:

يكشف تراجع المحرمي أن المشكلة التي تواجهها السعودية لم تعد في توفير السلاح أو التمويل، وإنما في إقناع الفصائل الجنوبية بأن المعركة التي تريد الرياض فتحها شمالاً هي معركتها هي. فالمخاوف من تحويل القوات الجنوبية إلى قوة استنزاف في حرب جديدة، مع بقاء قضية الجنوب دون تسوية، تجعل كلفة الانخراط أعلى من المكاسب المتوقعة.

كما أن الرفض لم يعد محصوراً داخل الأطر السياسية، بل بدأ يأخذ طابعاً شعبياً وعسكرياً، وهو ما يضيّق هامش المناورة أمام القيادات الجنوبية المرتبطة بالرياض وأبوظبي معاً. ويعني ذلك أن أي محاولة لفرض التصعيد بالقوة قد تفتح جبهة داخلية في عدن والمناطق الجنوبية بدلاً من فتح جبهة ضد صنعاء.

وبذلك تبدو الضغوط الأمريكية والبريطانية والسعودية قد اصطدمت بعامل أكثر صلابة: خشية الفصائل الجنوبية من أن تكون مشاركتها في الحرب مجرد عملية استنزاف جديدة تخدم الحسابات السعودية، قبل أن تجد نفسها لاحقاً في مواجهة استحقاقات جنوبية داخلية أكثر تعقيداً.

والأهم أن استمرار الهدوء على جبهات الجنوب، رغم تصاعد الضغوط الخارجية، يمثل بحد ذاته مؤشراً على أن مشروع جر الجنوب إلى حرب بالوكالة لم يتحول بعد إلى قرار عسكري قابل للتنفيذ، وأن الرياض لا تزال بحاجة إلى انتزاع موافقة القيادات الجنوبية بدلاً من الاكتفاء بفرضها عليها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com