مع تصاعد الضغوط السعودية – الأمريكية.. قوى جنوبية ترفض تكرار سيناريو تسليم نهم بعدن وتحذر من سقوطها..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

تصاعدت المخاوف في الأوساط الجنوبية من تكرار سيناريو تسليم عدن، بالتزامن مع تحركات سعودية – أمريكية لدفع الفصائل الجنوبية نحو جبهات القتال في الشمال، في إطار ترتيبات عسكرية تهدد بإعادة إنتاج تجربة استنزاف الجنوب في معارك لا تخدم أولوياته المباشرة.

وأعلنت شخصيات وقيادات جنوبية، بينها قيادات محسوبة على السعودية، رفضها لما وصفته بالمخطط الجاري لمدينة عدن، محذرة من تداعيات دفع القوات الجنوبية إلى معارك خارج نطاق الجنوب.

وكان من أبرز الأصوات الرافضة الأمين العام للمجلس الانتقالي، فضل الجعدي، الموجود حالياً في السعودية، حيث حذر من تكرار سيناريو سقوط نهم ومأرب، معتبراً أن إعادة إنتاج تلك التجربة لن تكون مجرد خطأ تكتيكي.

وأكد الجعدي، في تغريدة له، أن محاولات زج الجنوب في الحرب تمثل استنزافاً لما تبقى من خياراته، محذراً من أن خطورة المشهد لا تقتصر على احتمال خسارة مناطق جديدة، وإنما قد تمتد إلى تداعي بقية الجبهات، في مرحلة وصفها بأنها لا تحتمل إعادة صياغة المعادلة بالمقدمات ذاتها، في إشارة إلى مخاطر تكرار الاستراتيجية السعودية السابقة في إدارة الحرب.

بدوره، حذر القيادي الجنوبي والرئيس السابق للانتقالي في شبوة، علي الجبواني، من تداعيات زج الجنوب في الحرب، مؤكداً أن ذلك قد يقود إلى خسارته بدلاً من تعزيز وضعه السياسي والعسكري.

وتأتي هذه المواقف ضمن موجة رفض جنوبية متصاعدة للتحركات السعودية – الأمريكية الرامية إلى دفع الفصائل الجنوبية نحو حرب استنزاف، بالتزامن مع احتجاجات شعبية ترفض الزج بأبناء الجنوب في جبهات جديدة، وتحذر من تحويل المنشآت الحيوية، بما فيها المطارات والموانئ، من منشآت مدنية إلى مواقع ذات استخدام عسكري.

تحليل:

تكمن خطورة التحركات الحالية في أنها تضع الجنوب أمام معادلة سبق اختبارها وانتهت بخسائر استراتيجية: استخدام القوات الجنوبية كقوة قتالية في معارك الشمال، مقابل إبقاء مستقبل الجنوب السياسي والأمني رهناً بترتيبات القوى الإقليمية.

ولذلك فإن تحذيرات شخصيات محسوبة على الانتقالي، بل وحتى على المعسكر السعودي، تعكس إدراكاً متزايداً بأن تكرار التجربة قد يؤدي إلى إنهاك القوة الجنوبية دون تحقيق مكاسب سياسية مقابلة.

واللافت أن الاعتراض لم يعد محصوراً في القيادات السياسية، بل بدأ يتقاطع مع رفض شعبي لتحويل الجنوب إلى منصة حرب. وهذا التطور مهم؛ لأن نقل المطارات والموانئ والمنشآت الحيوية من وظائفها المدنية إلى الاستخدام العسكري يعني عملياً إدخال المدن الجنوبية في دائرة الاستهداف، وتحميل السكان كلفة ترتيبات عسكرية لا يملكون قرارها.

أما الدفع السعودي – الأمريكي، فيبدو مرتبطاً بمحاولة إعادة توزيع أدوار الفصائل المحلية وفق احتياجات المرحلة العسكرية، خصوصاً مع صعوبة تحقيق أهداف الحرب عبر الأدوات التقليدية.

لكن هذه المقاربة تحمل مخاطرة عكسية: كلما جرى استنزاف القوات الجنوبية في الشمال، تراجعت قدرتها على حماية مناطق نفوذها جنوباً، وازدادت احتمالات انفجار التناقضات الداخلية.

وبالتالي، فإن جوهر المخاوف الجنوبية ليس مجرد الخوف من معركة جديدة، وإنما من تكرار معادلة «القتال بالوكالة مقابل خسارة القرار»؛ إذ قد تجد القوى الجنوبية نفسها أمام معادلة قاتلة: تخسر مقاتليها في جبهات الشمال، وتترك فراغاً أمنياً في الجنوب، ثم تعود لتكتشف أن خريطة النفوذ قد أعيد رسمها أثناء انشغالها بالحرب.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com