“نعال السعودية أفضل من اليمنيين“.. تسجيل صادم لضابط سعودي يفجّر غضباً جنوبياً ويكشف خطاب الإذلال..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

أثار مقطع صوتي متداول، اليوم، موجة غضب واسعة في الأوساط اليمنية، بعد ظهوره متضمناً حديثاً منسوباً إلى ضابط سعودي يتضمن إهانات عنصرية بحق إعلاميين وناشطين موالين لـ«الشرعية»، في خطاب يعكس، بحسب ناشطين، حجم الاستعلاء الذي بات يطبع علاقة الرياض بالفصائل اليمنية الموالية لها.

وتداول ناشطون جنوبيون المقطع، الذي يظهر فيه الضابط السعودي وهو يقول: «لو نغلط من الآن ليوم القيامة من حقنا»، مضيفاً أن اليمنيين وأبناءهم وأحفادهم لن يستطيعوا رد فضل السعودية حتى في حال إساءتها إليهم.

ولم يتوقف الخطاب عند ذلك، إذ وصف المتحدث اليمنيين بعبارات مهينة، بينها: «أكالين القات شرابين الحلبة»، فيما سُمع في خلفية التسجيل تعليقات وضحكات من أشخاص يُعتقد أنهم سعوديون.

وأثارت التصريحات موجة استياء واسعة، خصوصاً في الأوساط الجنوبية، باعتبارها تتجاوز الخلاف السياسي إلى خطاب يحمل، وفق منتقدين، نزعة عنصرية واستعلائية تجاه اليمنيين، ويكشف طبيعة النظرة التي تحكم علاقة بعض المسؤولين السعوديين بالفصائل والقوى اليمنية المرتبطة بالرياض.

ويرى ناشطون أن مضمون التسجيل يعيد إلى الواجهة اتهامات سابقة تحدثت عن تعامل السعودية مع بعض الفصائل الجنوبية باعتبارها أدوات تابعة، وإخضاع قياداتها ومقاتليها لمنطق الوصاية والإذلال، مقابل توظيفهم في الصراعات العسكرية والسياسية التي تديرها الرياض داخل اليمن.

ويتزامن تداول التسجيل مع تصاعد حالة الاحتقان في المحافظات الجنوبية، في ظل تدهور الخدمات والأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وتصاعد الخلافات بين الفصائل المدعومة من السعودية والإمارات، وسط اتهامات للرياض بتوسيع نفوذها العسكري والسياسي على حساب القرار المحلي.

تحليل:

هذا التسريب ليس مجرد “زلّة لسان” عابرة، بل كشف متعمد للقناع عن عقلية الوصاية التي تتعامل بها الرياض مع أدواتها اليمنيين، وفضح للتناقض الصارخ بين خطاب “الشقيق الأكبر” وحقيقة التعامل مع اليمن كـ”ملكية خاصة” أو تركة استعمارية جديدة.

إن منطق “من حقنا الإساءة أبد الدهر” الذي أطلقه الضابط، وتحويل فضل التدخل العسكري إلى شيك مفتوح للاستعلاء والإذلال، يكشف أن العلاقة لم تقم على الشراكة بقدر ما قامت على منطق السيد والعبد.

فوصف اليمنيين بـ”آكلي القات وشاربي الحلبة” وهو يتبادل الضحكات مع مرافقيه، لا يعبر فقط عن جهل مرعب بثقافة البلد الذي يُنفق عليه المليارات، بل يؤكد أن النخبة العسكرية السعودية تنظر إلى الجنوبيين خاصة، واليمنيين عامة، كأدوات يُستعان بها في المعارك ثم تُرمى بعد انتهاء الغرض، أو يُستمر في ابتزاز ولائها عبر منطق “الجميل الذي لا يُرد ولو بالقهر”.

ويتزامن هذا التسجيل مع خضم الأزمات المعيشية في الجنوب، ليكشف حجم النفاق السياسي: فبينما تتحمل الفصائل الموالية للرياض ثمن الفشل الاقتصادي وتدهور الخدمات، تُجزى بالسباب العنصري في الغرف المغلقة.

وهذا يفسر تماماً الانفجار الشعبي المتصاعد، ليس كرد فعل عابر، بل كوعي جديد يدرك أن الوصاية السعودية لم تقدم للجنوب سوى المزيد من التبعية، وتحويل قضية وطنية عادلة إلى مجرد أوراق مساومة في لعبة إقليمية.

إن هذا الخطاب الاستعلائي، الذي يُمثل عقلية فئوية ضيقة، هو القنبلة الموقوتة التي ستفجر أي شرعية متبقية للتحالف في المناطق الجنوبية. فاليوم يصفونهم بتلك العبارات، وغداً سيدفع الجنوبيون ثمناً باهظاً لهذه النظرة الدونية، لكن الثمن الأكبر سيكون على الرياض نفسها، التي ستجد أن حلفاءها في الميدان قد تحولوا، بفعل هذا الإذلال الممنهج، إلى وقود للاحتقان ضدها، لا إلى جنود يدافعون عنها.

فالكرامة الإنسانية ليست سلعة تشترى بالدولار، ومن يظن أن الإهانة يمكن تغطيتها بالمال، يجهل أن جذوة الغضب الجنوبي اليوم ستتحول غداً إلى نار تأكل كل جسر وهمي صنعته الرياض في أرض اليمن.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com