“عدن“| للأسبوع الثاني على التوالي.. العصيان المدني يتواصل في المدينة وسط تصاعد الغضب ضد الوصاية السعودية..!

5٬992

أبين اليوم – خاص 

تتواصل فعاليات العصيان المدني الشعبي في مدينة عدن جنوبي اليمن للأسبوع الثاني على التوالي، وسط دعوات شعبية ونقابية لرفع وتيرة التصعيد وصولاً إلى إنهاء الوصاية السعودية والتدخلات الخارجية، في ظل تفاقم الأوضاع المعيشية والخدمية.

ويأتي استمرار التصعيد الشعبي في مختلف مناطق عدن وعدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة السعودية، بالتزامن مع تدهور متسارع في الخدمات الأساسية وارتفاع حدة المعاناة المعيشية، وسط اتهامات للسلطات الموالية للرياض باتباع سياسات فاقمت الأوضاع وأثقلت كاهل المواطنين.

وتبرز أزمة الغاز المنزلي كواحدة من أبرز مظاهر الأزمة، إذ تجاوز سعر الأسطوانة 17 ألف ريال، بالتزامن مع تدهور خدمات الكهرباء والمياه، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، واستمرار تأخر صرف المرتبات لعدد من الموظفين منذ أشهر، دون اتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة.

وأكدت لجان التصعيد الشعبي في عدن استمرار العصيان المدني السلمي بمشاركة قطاعات واسعة من النقابات العمالية والقطاع التجاري ومختلف شرائح المجتمع، باعتباره وسيلة سلمية للتعبير عن المطالب والحقوق، والضغط من أجل الاستجابة العاجلة لها.

ودعت اللجان المواطنين إلى الالتزام ببرنامج العصيان المدني الجزئي حتى الساعة العاشرة صباحاً، مع استثناء القطاعات الطبية وسيارات الإسعاف ومرافق الخدمات الطارئة، بما يضمن استمرار الخدمات الإنسانية والحيوية وعدم المساس بالحالات الضرورية.

وقالت اللجان النقابية إن الحراك الشعبي المتصاعد يأتي رفضاً لما وصفته بـسياسات الوصاية السعودية، والمطالبة بتمكين المواطنين من حقوقهم وتحسين أوضاعهم المعيشية والخدمية، بعيداً عن سياسات التصعيد والحرب التي تتهم اللجنة الخاصة السعودية بإدارتها ضد المواطنين.

وأظهرت مشاهد مصورة تداولها ناشطون استجابة واسعة من أهالي عدن للعصيان المدني الجزئي، في مؤشر على اتساع دائرة المشاركة الشعبية، وسط تصاعد المطالب بإنهاء حالة التدهور المستمرة التي يعيشها السكان.

تحليل:

يعكس استمرار العصيان المدني في عدن للأسبوع الثاني انتقال الاحتجاجات من حالة التذمر المتفرقة إلى ضغط شعبي منظم يستهدف بصورة مباشرة منظومة الإدارة والنفوذ السعودي في المدينة. فالمطالب لم تعد محصورة في الكهرباء أو الغاز والمرتبات، وإنما بدأت تأخذ طابعاً سياسياً يرتبط بمسألة الوصاية الخارجية وإدارة الموارد والخدمات.

وتمنح الأزمة الاقتصادية والخدمية زخماً إضافياً لهذا التصعيد؛ إذ إن استمرار انقطاع الخدمات وارتفاع أسعار السلع والغاز وتأخر المرتبات يجعل الاحتجاجات أكثر قابلية للاتساع، خصوصاً مع عجز السلطات المحلية عن تقديم حلول ملموسة.

كما يمثل استثناء المرافق الطبية والخدمات الطارئة من العصيان محاولة لإبقاء التحرك ضمن إطار الاحتجاج المدني السلمي، مع توجيه رسالة سياسية واضحة بأن الشارع في عدن قادر على ممارسة الضغط دون تعطيل الخدمات الإنسانية الأساسية.

وفي المحصلة، فإن استمرار العصيان وتوسعه جغرافياً وقطاعياً قد يضع السلطات الموالية للرياض أمام معادلة صعبة: إما تقديم تنازلات ومعالجات حقيقية لامتصاص الغضب الشعبي، أو مواجهة موجة تصعيد أوسع قد تتجاوز المطالب الخدمية إلى المطالبة بإعادة صياغة منظومة النفوذ والسيطرة في عدن والمحافظات الجنوبية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com