“الرياض“| السكرتيرة “رانيا نجيب“ في قلب عاصفة مكتب العليمي.. امتيازات مثيرة للجدل وتدخل رئاسي للدفاع عنها..!
أبين اليوم – خاص
تصاعدت خلال الساعات الماضية موجة انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية ما وصفه ناشطون وإعلاميون بأنه مظاهر للفساد الإداري والمالي وسوء استخدام النفوذ داخل مكتب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في ظل تداول انتقادات حادة تطال إحدى سكرتيراته، رانيا نجيب.
وتركزت الانتقادات على ما ينشر على صفحات نجيب في مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى ما وُصف بأنه تصرفات واستعراضات لا تتناسب، بحسب منتقديها، مع طبيعة موقعها الوظيفي داخل مؤسسة الرئاسة، خصوصاً في ظل الحديث عن حصولها على امتيازات وصلاحيات واسعة.
وأثارت القضية جدلاً أكبر بعد تداول معلومات عن تدخل العليمي للدفاع عن السكرتيرة، عبر توجيه وزير شؤون المرأة للدفاع عنها، وتقديم الانتقادات الموجهة إليها باعتبارها استهدافاً للمرأة اليمنية، بالتزامن مع حديث عن تحرك مماثل من اللجنة الوطنية للمرأة.
واعتبر منتقدون أن هذا التعامل مع القضية أدى إلى توسيع دائرة الجدل بدلاً من احتوائها، ونقلها من مجرد انتقادات لشخصية إدارية إلى قضية مرتبطة بطريقة إدارة مؤسسة الرئاسة وآليات التعامل مع الانتقادات الموجهة إلى العاملين فيها.
وربط ناشطون بين ما يتداولونه عن مظاهر البذخ والامتيازات داخل الدائرة المحيطة بالعليمي وبين الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها اليمنيون، فضلاً عن ظروف منتسبي القوات الموالية للحكومة الذين يخوضون مواجهات عسكرية ويتحملون أعباء اقتصادية ومعيشية متزايدة.
كما ذهب بعض المنتقدين إلى طرح مفارقة سياسية أوسع، متسائلين عن قدرة قيادة سياسية تعاني، بحسب توصيفهم، من أزمات داخلية في إدارة مؤسساتها وضبط سلوك مسؤوليها، على خوض معركة سياسية وعسكرية واسعة ضد صنعاء وتحقيق أهدافها المعلنة.
تحليل:
لم تعد القضية قضية سكرتيرة عابثة أو منشورات خارجة عن اللياقة؛ بل صارت أزمة شرعية تفضح انحدار النخبة الحاكمة. حين يتحول رشاد العليمي من رئيسٍ يفترض أن يدير معركة وطنية إلى مدافعٍ شخصي عن موظفة في مكتبه، ويستخدم وزارة المرأة واللجنة الوطنية للمرأة كأدوات للتغطية، فهو لا يحمي “رانيا”، بل يكشف أن مؤسسات الدولة صارت أثاثاً في بهو السلطة، وأن قضايا المرأة اليمنية تُستباح متى تعلق الأمر بحماية دائرة الحكم الضيقة. هذا ليس دفاعاً عن المرأة، بل امتهانٌ لها وابتزازٌ رخيص باسمها.
المشهد أكثر قسوة حين يوضع بجانب دماء الجنود على الجبهات وجوع الملايين في الأزقة. بينما يُدفع بالبسطاء إلى الموت، تُغدق الامتيازات الهائلة على من لا يحترم مشاعرهم ولا منصبه.
هذه ليست مفارقة أخلاقية عابرة؛ إنها بنية سلطة قائمة على الاستهتار والاغتراب. قيادة تحكم من فنادق الرياض وتدير حرباً بالتقسيط على جثث الفقراء لا يمكن أن تنتج نصراً؛ لأن النصر يحتاج أولاً إلى مصداقية، والمصداقية هنا تسقط مع كل صورة استفزازية وكل بيان كاذب.
لذلك لن تُغلق هذه الفضيحة ببيانات معلّبة أو بحملات تضليل وطنية. لقد صارت رانيا رمزاً لسقوط طبقة سياسية كاملة: طبقة تطلب من الجياع الصبر، ومن المقاتلين البذل، بينما تمنح الحصانة والامتياز لبلاطها.
ومن يظن أن معركة ضد الحوثي يمكن أن يستقيم قوامها بقيادة بهذا السقوط، فهو واهم؛ فالهزيمة لا تبدأ من صنعاء أو صعدة، بل من داخل مكاتب القرار، ومن اللحظة التي اختارت فيها السلطة الدفاع عن الخطيئة بدل محاسبة أصحابها. وهذا أبلغ إعلان موت سياسي.