بإيعاز سعودي.. العليمي يعيد هاشم الأحمر إلى الواجهة ويثير غضب القوى الموالية للتحالف..!

5٬982

أبين اليوم – خاص 

أثار قرار سعودي بإعادة اللواء هاشم الأحمر إلى واجهة السلطة الموالية لها في اليمن، الخميس، جدلاً واسعاً داخل أوساط القوى المحسوبة على التحالف جنوب البلاد، وسط تباين لافت بين اعتراض جنوبي ودفاع من حزب الإصلاح.

وأصدر رئيس ما يسمى بـ«مجلس القيادة الرئاسي» رشاد العليمي قراراً بتعيين هاشم الأحمر مستشاراً عسكرياً له، مع ترقيته إلى رتبة فريق، في خطوة أعادت إحدى أبرز الشخصيات العسكرية المحسوبة على الإصلاح إلى دائرة القرار في معسكر الموالين للتحالف، وإن كان من بوابة منصب استشاري لا يرتبط بقيادة ميدانية مباشرة.

وجاءت إعادة الأحمر بعد سنوات من تراجع نفوذه العسكري، عقب عملية تفكيك واسعة لقوات محسوبة عليه، واستقطاب مقاتليه وتوزيعهم على وحدات أخرى، بالتوازي مع صعود تشكيلات سلفية جديدة أنشأتها السعودية كبديل عن القوات المرتبطة بالإصلاح.

وأثارت الخطوة اعتراضات داخل أوساط جنوبية، اعتبر بعضها أن إعادة الأحمر تعكس ضغوطاً سعودية لإعادة ترتيب موازين القوى داخل معسكرها، فيما دافع الإصلاح عن القرار باعتباره استحقاقاً لشخصية عسكرية سبق أن تولت أدواراً بارزة.

وتزامن القرار مع الضربات القوية التي تعرضت لها الفصائل المدعومة سعودياً في مناطق العبر والوديعة والرويك، والتي أدت إلى خسائر كبيرة في صفوف «درع الوطن» و«قوات الطوارئ»، وهي التشكيلات التي دفعتها الرياض خلال السنوات الماضية لتكون بديلاً عن نفوذ الإصلاح العسكري الذي جرى تفكيكه تدريجياً.

ويرى مراقبون أن إعادة الأحمر إلى المشهد قد تكون جزءاً من محاولة سعودية لإعادة لملمة ما تبقى من القوى العسكرية المحسوبة على الإصلاح في المناطق التي كانت تمثل مركز نفوذه، خصوصاً في محيط العبر والوديعة، إلا أن الخطوة قد تفتح في المقابل جبهة جديدة مع الفصائل السلفية التي بنت نفوذها على أنقاض قوات الإصلاح وترفض عودة «الإخوان» إلى الواجهة.

كما قد تعيد الخطوة إشعال التنافس داخل البنية العسكرية الموالية للتحالف، خصوصاً بين الأحمر ورئيس الأركان في قوات عدن صغير بن عزيز، الذي خاض خلال السنوات الماضية صراعاً طويلاً مع الأحمر، لم يقتصر على النفوذ العسكري، بل امتد إلى التنافس على زعامة حاشد.

تحليل:

يحمل قرار إعادة هاشم الأحمر مفارقة واضحة؛ فالسعودية التي أمضت سنوات في تفكيك البنية العسكرية للإصلاح لا تبدو بصدد إعادة الحزب إلى وضعه السابق، بقدر ما تحاول إعادة استخدام بعض أوراقه بعد اهتزاز البدائل التي أنشأتها.

وتعيين الأحمر مستشاراً، لا قائداً لقوة ميدانية، يؤكد أن الرياض قد تكون بصدد استثمار اسمه ونفوذه الاجتماعي والعسكري دون منحه مجدداً مفتاح القوة العسكرية المباشرة.

وتأتي الخطوة في توقيت بالغ الحساسية، بعد تعرض «درع الوطن» و«قوات الطوارئ» لضربات أضعفت قدرتها على فرض معادلة مستقرة في المناطق الحدودية والشرقية.

ولذلك فإن استدعاء شخصية بحجم الأحمر قد يمثل محاولة سعودية لإعادة ترتيب شبكة النفوذ في تلك المناطق، وفتح قنوات مع قوى سبق إقصاؤها، بدلاً من الاعتماد الكامل على تشكيلات جديدة أثبتت التطورات الميدانية محدودية قدرتها على حماية المصالح السعودية.

لكن هذا الترتيب لن يكون بلا كلفة؛ فإعادة الأحمر إلى الواجهة قد تثير مخاوف القوى السلفية التي صعدت على حساب الإصلاح، كما قد تعيد إنتاج صراعات قديمة داخل المعسكر نفسه، من حاشد إلى المؤسسة العسكرية.

وبذلك لا يبدو القرار مجرد تعيين إداري، بل جزءاً من عملية سعودية أوسع لإعادة هندسة معسكرها العسكري والسياسي في اليمن، بعد تراجع بعض أدواتها الميدانية والحاجة إلى إعادة توزيع الأدوار بين الإصلاح والسلفيين والقوى المحلية وفقاً لمتطلبات المرحلة الجديدة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com