العليمي يبدأ تفكيك قوات طارق.. السعودية تدفع لإعادة تشكيل نفوذها في الساحل الغربي..!

608

أبين اليوم – خاص 

بدأ رئيس المجلس الرئاسي الموالي للسعودية، رشاد العليمي، الاثنين، تحركات واسعة لإعادة تشكيل قوات طارق صالح في الساحل الغربي، بالتزامن مع تعرض معاقلها في المخا والمندب لضربات مكثفة أضعفت قدراتها العسكرية وقطعت خطوط إمدادها.

وأفادت مصادر مطلعة في حكومة عدن بأن العليمي سلم اللجنة الخاصة السعودية قائمة بأسماء ضباط من خارج قوات طارق صالح، تمهيداً لتعيينهم في قيادة التشكيلات العسكرية المنتشرة في الساحل الغربي، في خطوة تحظى، وفق المصادر، بمباركة غالبية أعضاء المجلس الرئاسي.

وتأتي هذه التحركات بعد استدعاء السعودية عدداً من القادة الميدانيين التابعين لطارق صالح من مدينة المخا، وسط معلومات عن توجيهات سعودية بإخلاء المدينة، في وقت لم يصدر فيه أي تأكيد رسمي من الرياض أو قيادة قوات طارق بشأن تلك التوجيهات.

وتشير المعطيات إلى أن السعودية والعليمي يتجهان إلى إعادة هندسة بنية قوات طارق، بعد أن نجحا خلال الفترة الماضية في دمج جزء من قواته مع خصومه المحسوبين على حزب الإصلاح تحت مظلة «درع الوطن»، وتعيين يوسف الشراجي قائداً للتشكيل الجديد.

وتزامنت عملية إعادة الهيكلة مع تدهور الوضع العسكري لقوات طارق في الساحل الغربي، حيث تعرضت مناطق انتشارها في المخا والخوخة والمندب لليوم السادس على التوالي لضربات صاروخية ومسيرة، أسفرت، وفق مصادر ميدانية، عن تدمير آخر سفن الإمداد بين الجزر وعدد من الزوارق الحربية، وسط مخاوف من انتقال الهجمات الجوية إلى عملية برية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها قوات طارق، كشفت مصادر في المجلس الرئاسي عن مذكرة بعثتها قيادات ميدانية إلى العليمي، حذرت فيها من استكمال تطويق قواتها وقطع خطوط إمدادها وعزل معسكراتها في الجزر اليمنية عن مواقعها في البر، مؤكدة أن سقوط المندب لن يقتصر تأثيره على فصيل بعينه، بل سيطال مختلف القوى التابعة للتحالف.

كما هددت القيادات، بحسب المذكرة، بالانسحاب من المواجهات، محذرة من أن التخلي عن معاقل الساحل الغربي قد يفتح الطريق أمام سقوط مأرب، ومطالبة العليمي بالتدخل لتدارك الموقف.

وفي المقابل، لا يزال مصير عدد من قيادات الصف الأول في قوات طارق صالح غامضاً، وسط اكتفاء وسائل إعلامه ببث مقاطع قديمة لرفع معنويات مقاتليه، بينما لم يعلق العليمي بشكل مباشر على التطورات في المخا، واكتفى مجلسه بتصريحات صادرة عن مصدر مجهول تتوعد بالرد على الهجمات.

وفي السياق ذاته، كشف رئيس «مركز الدراسات السياسية» التابع للإمارات، خالد الشميري، نقلاً عن مصدر عسكري، أن القيادة السعودية أبلغت قيادات قوات طارق بضرورة مغادرة مدينة المخا، من دون تحديد الجهة التي ستنتقل إليها تلك القوات.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة باعتبار قوات طارق آخر التشكيلات العسكرية الكبيرة المرتبطة بالإمارات التي حافظت على قدر من الاستقلال التنظيمي، بعد تفكيك أو إعادة توزيع عدد من الفصائل الإماراتية في جنوب اليمن.

تحليل:

تكشف التطورات المتزامنة أن الرياض لا تتعامل مع أزمة قوات طارق باعتبارها أزمة عسكرية ميدانية فقط، بل تستغل تراجع قدرتها القتالية لإعادة ضبط بنيتها القيادية وانتزاع قرارها من القيادة المرتبطة بالإمارات.

فاستدعاء القادة، وإخلاء المخا، وطرح أسماء ضباط من خارج التشكيل، بالتوازي مع دمج جزء من القوة في «درع الوطن»، تمثل حلقات متتابعة في عملية واحدة عنوانها تفكيك الاستقلال العسكري لطارق صالح.

واللافت أن العملية تجري في أكثر الظروف ملاءمة للرياض؛ إذ إن الضربات التي طالت المخا والمندب أضعفت قدرة قوات طارق على المناورة، بينما أدى قطع خطوط الإمداد وعزل مواقعها البحرية إلى تقليص قدرتها على الحفاظ على بنيتها السابقة.

وبذلك تتحول الخسارة العسكرية إلى فرصة لإعادة توزيع القوة والقيادة من دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة مع طارق.

أما التهديد بالانسحاب من المندب، والتحذير من انتقال تداعيات سقوطه إلى مأرب، فيكشف أن قوات طارق تحاول استخدام موقعها الجغرافي والعسكري كورقة ضغط لمنع استكمال عملية تفكيكها.

لكن إذا مضت السعودية في تعيين قيادات بديلة وإعادة انتشار القوات، فإن المسار الأرجح لن يكون إلغاء القوة بصورة كاملة، وإنما إعادة تدويرها داخل منظومة سعودية جديدة، مع إنهاء ارتباطها القيادي المستقل بطارق والإمارات.

وعليه نجد أن..

المفارقة الأساسية في أن طارق صالح قد يكون أمام نتيجة عكسية لعملية الدمج التي كان يفترض أن تحافظ على تشكيلاته ضمن منظومة التحالف.

فبدلاً من أن يصبح الدمج وسيلة لتثبيت نفوذه، يبدو أنه تحول إلى آلية لإذابة استقلالية قواته وإدخالها تدريجياً في بنية عسكرية تستطيع السعودية التحكم بمفاصلها القيادية. ومن هنا يمكن فهم الحديث عن أسماء جديدة من خارج قوات طارق لتولي قيادة ألوية الساحل.

أما التهديد بالانسحاب من المندب وكشف قطع خطوط الإمداد، فيمثل تطوراً أكثر خطورة؛ لأنه يكشف أن المعركة لم تعد محصورة في استنزاف عسكري لقوات طارق، وإنما بدأت تضرب الترابط الجغرافي واللوجستي لمنظومته العسكرية.

وإذا تأكدت هذه المعطيات، فإن فقدان المندب أو عزله عن المخا سيجرد طارق من أهم عناصر قوته الاستراتيجية، ويحوّل تشكيلاته من قوة ذات مشروع ونفوذ مستقل إلى مجرد وحدات قابلة لإعادة التشكيل.

واللافت أيضاً هو التزامن بين الضغط العسكري والتحرك السياسي السعودي. فبينما تتعرض قوات طارق لضربات متواصلة، يجري الحديث عن مغادرة فصائلها مدينة المخا، وعن استدعاء قياداتها، وعن إعداد بدائل في مواقع القيادة. وهذا التزامن يصعب قراءته باعتباره مصادفة؛ بل يوحي بأن الضغط العسكري يوفر البيئة المناسبة لفرض إعادة الهيكلة السياسية والعسكرية.

أما بالنسبة للعليمي، فإن تحركه ضد نفوذ طارق يمنحه فرصة نادرة لإعادة توزيع موازين القوى داخل المجلس الرئاسي، لكنه في الوقت نفسه لا يعني بالضرورة أن العليمي أصبح صاحب القرار الحقيقي في الساحل.

فالمؤشرات الواردة تربط التعيينات والتحركات باللجنة الخاصة السعودية، ما يجعل العليمي أقرب إلى أداة سياسية لتنفيذ إعادة ترتيب تقررها الرياض، وليس صاحب مشروع مستقل لإدارة الساحل الغربي.

والأهم أن سقوط أو تفكيك آخر قوة إماراتية كبيرة في الساحل الغربي سيعني انتقالاً جديداً في الصراع السعودي ـ الإماراتي داخل اليمن: من منافسة النفوذ إلى تصفية البنى العسكرية التي تجسد ذلك النفوذ. وعندها يصبح “الدمج الاحترافي” اسماً لعملية أوسع: نقل الفصائل من مرحلة الولاء المتعدد بين أبوظبي والرياض إلى مرحلة احتكار القرار العسكري من طرف واحد.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com