مع تصاعد حالات الانفلات الأمني وصراع الفصائل الجنوبية.. مقتل قائد أمني وعائلته ومرافقه بكمين في أبين..!
أبين اليوم – خاص
قُتل قائد أمني برفقة زوجته وابنته وأحد مرافقيه، اليوم الأربعاء، في كمين مسلح استهدفه بمحافظة أبين، في حادثة تعكس مجدداً حالة الانفلات الأمني التي تشهدها المحافظات الجنوبية، وسط تعدد التشكيلات المسلحة وتداخل مناطق النفوذ بينها.
وقالت مصادر محلية إن مسلحين نصبوا كميناً لمقبل حسين شمباء المحوري، قائد إحدى نقاط قوات الأمن الوطني في محافظة أبين، أثناء مروره على الطريق العام الرابط بين منطقتي الوضيع والخديرة. وأوضحت المصادر أن المسلحين أمطروا السيارة بوابل من الرصاص، ما أدى إلى مقتل شمباء وزوجته وابنته وأحد مرافقيه.
وتأتي العملية في وقت تشهد فيه أبين تصعيداً أمنياً متواصلاً وتنافساً بين قوى وتشكيلات عسكرية وأمنية متعددة، في ظل غياب منظومة أمنية موحدة قادرة على فرض السيطرة على الطرق والمناطق الحيوية.
وكانت مصادر محلية قد تحدثت عن احتمال ارتباط منفذي الكمين بعناصر من تنظيم القاعدة، غير أن هذه الرواية لم تُحسم رسمياً، كما لم تعلن الجهات الأمنية حتى الآن هوية منفذي الهجوم أو دوافعه.
تحليل:
تكشف العملية، بصرف النظر عن هوية منفذيها، هشاشة الوضع الأمني في الجنوب، حيث تتحرك القيادات الأمنية والعسكرية داخل بيئة مفتوحة للكمائن والاغتيالات، بينما تتوزع القوة على تشكيلات متعددة مرتبطة بمراكز نفوذ مختلفة.
وهذه البيئة لا تسمح ببناء استقرار أمني حقيقي، بل تجعل الصراع على النفوذ قابلاً للتحول في أي لحظة إلى مواجهات وعمليات تصفية ميدانية.
كما أن استهداف قائد أمني أثناء تنقله على طريق عام، وقتل أفراد أسرته معه، يحمل دلالة تتجاوز الجريمة الجنائية التقليدية؛ إذ يشير إلى قدرة المنفذين على مراقبة تحركات الشخص المستهدف واختيار نقطة الهجوم وتوقيت التنفيذ، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مستوى الاختراق الأمني داخل المحافظة.
وفي ظل التنافس السعودي–الإماراتي على تشكيل وترتيب موازين القوى في المحافظات الجنوبية، فإن استمرار تعدد الفصائل المسلحة يمنح كل طرف أدوات نفوذ ميدانية، لكنه في المقابل يخلق بيئة أمنية رخوة تسمح للجماعات المسلحة والجهات المتنافسة باستثمار الفراغات الأمنية.
ومن ثم، فإن حادثة أبين لا تبدو معزولة عن المشهد الأوسع، لكنها تحتاج إلى أدلة إضافية قبل ربطها مباشرة بصراع النفوذ بين الرياض وأبوظبي.
والأخطر أن استمرار هذا النمط من الاغتيالات والكمائن يحول المحافظات الجنوبية تدريجياً إلى ساحات مفتوحة لتصفية الحسابات، بحيث يصبح المواطن والمسؤول وحتى أفراد أسرته أهدافاً محتملة لصراع لا يملكون قراراً فيه.