واشنطن والرياض تدفعان نحو توسيع المواجهات في اليمن.. الجنوب في مرمى التصعيد..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

أقرت الولايات المتحدة والسعودية، الثلاثاء، توسيع مسار التصعيد في اليمن، في خطوة تأتي وسط مؤشرات على التحضير لمرحلة جديدة من المواجهات، ومخاوف من انتقالها إلى ساحات كانت تشهد حالة من الهدوء النسبي.

وأمرت الرياض وواشنطن ما يعرف بـ«مجلس الدفاع الوطني»، الذي يضم قوى يمنية موالية لهما، بتوسيع نطاق المواجهات ضد صنعاء، وذلك خلال اجتماع عقد في الرياض عقب سلسلة لقاءات أمريكية وسعودية مكثفة بشأن الملف اليمني.

ويأتي القرار رغم احتدام المواجهات بالفعل على أكثر من جبهة، باستثناء المحافظات الجنوبية التي حافظت إلى حد كبير على مستوى أقل من التصعيد العسكري مقارنة ببقية الجبهات.

وفي هذا السياق، كان القائم بأعمال السفير الأمريكي لدى اليمن بيل هوب قد عقد لقاءً مع عضو المجلس الرئاسي عن الجنوب أبو زرعة المحرمي، فيما أشارت السفارة الأمريكية في تغريدة لها إلى أهمية انخراط هذه الفصائل في المواجهات.

وتشير التحركات إلى مساعٍ أمريكية وسعودية لجر المحافظات الجنوبية إلى دائرة المواجهة، خصوصاً في ظل الهدوء النسبي الذي يسود جبهاتها، والذي بات يمثل مصدر قلق للرياض وواشنطن، في ظل ما يتردد عن وجود قنوات تفاوضية أو تفاهمات محتملة مع صنعاء.

ويُنظر إلى توسيع رقعة المواجهات جنوباً باعتباره محاولة لإعادة توزيع الضغط العسكري، بالتزامن مع تصاعد العمليات التي تنفذها قوات صنعاء ضد التحشيدات والقوات المرتبطة بالسعودية في محاور مأرب والساحل الغربي.

كما يعكس التصعيد، وفق هذه القراءة، محاولة أمريكية لإبقاء اليمن داخل دائرة الحرب الداخلية ومنع انتقال المشهد إلى مسار تفاوضي أكثر استقراراً، بالتزامن مع تصاعد المخاوف الأمريكية والسعودية من احتمال اتساع نطاق العمليات اليمنية في البحر الأحمر واستهداف المصالح المرتبطة بهما.

تحليل:

اللافت في التحرك الأمريكي ـ السعودي أنه لا يبدو موجهاً فقط نحو تحقيق مكاسب ميدانية، بل نحو إعادة إشعال الجبهات الجنوبية تحديداً. فاستمرار الهدوء في مناطق واسعة من الجنوب يتيح بقاء خطوط التماس خارج دائرة الاستنزاف، بينما يؤدي فتحها إلى تشتيت القدرات وإعادة توزيع القوى اليمنية على جبهات متعددة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الرياض ضغوطاً متزايدة على محاورها الشرقية والغربية، الأمر الذي يجعل توسيع الحرب خياراً لإنتاج جبهات بديلة بدلاً من تركيز المواجهة على المناطق التي باتت تشكل عبئاً مباشراً على القوات المدعومة سعودياً.

أما واشنطن، فتبدو معنية بصورة أكبر بمنع انتقال الصراع من حرب يمنية داخلية إلى مواجهة إقليمية مرتبطة بأمن البحر الأحمر.

ولذلك فإن إشغال القوى اليمنية بجبهات داخلية متعددة قد يوفر، من منظورها، مساحة لتقليل الضغط على المصالح الأمريكية والسعودية في البحر الأحمر.

لكن هذا الخيار يحمل مخاطرة عكسية؛ إذ إن توسيع الجبهات قد لا يؤدي بالضرورة إلى إضعاف صنعاء، بل قد يدفعها إلى توسيع نطاق ردها العسكري وربط الجبهات البرية بالمسار البحري، بما يحول التصعيد من محاولة لاحتواء المخاطر إلى عامل إضافي لتدويلها وتوسيعها.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com