“عدن“| اعتقال المحضار يفجر توترات داخل «درع الوطن» ويهدد بانفجار الموقف..!

5٬991

أبين اليوم – خاص 

فجّر استمرار اعتقال اللجنة الخاصة السعودية للقيادي السلفي بسام المحضار، عقب الإطاحة به من قيادة فصائل «درع الوطن» مطلع يوليو الماضي، توترات متصاعدة داخل الفصائل الموالية للرياض، وسط تحذيرات من انفجار الموقف المسلح في مدينة عدن.

وأكدت مصادر إعلامية موالية للسعودية أن قيادات بارزة في فصائل «درع الوطن» هددت بالتصعيد، رداً على استمرار احتجاز المحضار للشهر الثاني على التوالي، بعد استدعائه إلى الرياض وإيداعه السجن دون إعلان أي مسوغ قانوني واضح.

وأوضحت المصادر أن قيادات في الفصائل طالبت الرياض بالإفراج عن المحضار، رافضةً ما وصفته بمحاولات تلفيق تهم له على خلفية خلافات في الموقف العسكري داخل «درع الوطن»، اعتبرتها القيادة السعودية تجاوزاً للخطوط الحمراء التي رسمتها لإدارة الفصائل التابعة لها.

وبحسب المعلومات المتداولة، اعتقلت اللجنة الخاصة السعودية المحضار بتهمة التواطؤ في مخطط لإسقاط عدن، بالتنسيق مع قيادات في المجلس الانتقالي، وذلك عقب سيطرة مسلحين من قبائل ردفان والصبيحة والضالع على المدينة خلال الشهر الماضي.

وعقب إخضاعه للتحقيق من قبل المخابرات السعودية، أسندت اللجنة الخاصة قيادة فصائل «درع الوطن» إلى القيادي السابق في تنظيم «القاعدة» عبد الرحمن اللحجي، في خطوة أثارت اعتراضات داخلية، وسط توقعات بإقدام الرياض على استبعاده خشية اتساع دائرة الرفض داخل الفصائل وانفجار الخلافات المسلحة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حالة الرفض الشعبي والعسكري في المحافظات الجنوبية والشرقية لأي توجه سعودي لزج مقاتليها في مواجهات جديدة مع قوات صنعاء.

وفي هذا السياق، نظمت نساء في عدن ولحج خلال الأيام الماضية وقفات احتجاجية طالبت بوقف الزج بأبناء المحافظات الجنوبية والشرقية في ما وصفنه بـ«محارق الموت»، مشيرات إلى سقوط عشرات الآلاف بين قتيل وجريح من أبناء تلك المحافظات خلال سنوات الحرب السابقة في صفوف القوات المدعومة من السعودية والإمارات.

وبالتوازي، غادر مئات المجندين في فصائل «درع الوطن»، ممن ينتمون إلى المحافظات الجنوبية والشرقية، مواقعهم خلال الأسابيع الماضية، رفضاً للمشاركة في أي حرب جديدة ضد صنعاء، باعتبارها مواجهة لا تخدم القضية الجنوبية ولا ترتبط بمصالح أبناء تلك المحافظات.

وتأتي هذه التحركات استجابةً لدعوات أطلقتها قيادات سياسية وعسكرية جنوبية موالية للمجلس الانتقالي، الذي كانت الرياض قد أعلنت حله في يناير الماضي عقب تصاعد الخلافات بين الطرفين، وصولاً إلى استهداف قواته بغارات جوية سعودية في وادي حضرموت.

تحليل:

تكشف أزمة المحضار أن الخلاف داخل «درع الوطن» لم يعد مقتصراً على تغيير القيادات، بل بدأ يتحول إلى أزمة ثقة بين الرياض والقيادات الميدانية التي تدير الفصائل على الأرض.

فاستمرار اعتقال أحد أبرز قادة التشكيل، بالتزامن مع فرض قيادة بديلة مثيرة للجدل، يهدد بتحويل الخلاف الإداري إلى انقسام عسكري يصعب احتواؤه.

والأخطر بالنسبة للسعودية أن أزمة «درع الوطن» تتزامن مع تراجع الاستعداد لدى قطاعات من المقاتلين الجنوبيين للانخراط في حرب جديدة ضد صنعاء.

وبالتالي، فإن أي محاولة لإعادة توجيه هذه القوات نحو جبهات الشمال قد تصطدم برفض داخلي، خصوصاً في ظل تنامي الخطاب الذي يعتبر أن أبناء الجنوب دفعوا ثمناً باهظاً في حروب لا تحقق أهداف قضيتهم.

ومن هذه الزاوية، يمثل ملف المحضار اختباراً لقدرة الرياض على ضبط الفصائل التي أنشأتها كأداة عسكرية مباشرة لنفوذها في الجنوب. فإبقاؤه في السجن قد يدفع أنصاره وقيادات أخرى إلى التصعيد، بينما الإفراج عنه قد يُفسر باعتباره تراجعاً أمام الضغوط الداخلية.

وبالتالي، فإن عدن تبدو أمام معادلة شديدة الحساسية: قيادة سعودية تحاول إعادة هندسة «درع الوطن» وفق متطلبات المرحلة المقبلة، وفصائل ميدانية ترفض بعض قراراتها، وقاعدة عسكرية جنوبية تتزايد حساسيتها تجاه أي حرب جديدة خارج أولوياتها المحلية؛ وهي عوامل، إذا تزامنت، قد تجعل الخلاف داخل «درع الوطن» شرارة لمواجهة أوسع بين الفصائل نفسها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com