بعد رفض المحرمي إرسال تعزيزات لقوات طارق صالح.. تنصيب حاكم عسكري جديد للمخا بعد سقوط شكري..!

5٬896

أبين اليوم – خاص 

رفض عضو مجلس القيادة الرئاسي، أبو زرعة المحرمي، الأحد، توجيهات سعودية جديدة تقضي بنقل قوات تابعة له إلى الساحل الغربي، في تطور يكشف اتساع الخلافات داخل الفصائل اليمنية الموالية للتحالف، بالتزامن مع تحركات سعودية لإعادة ترتيب السيطرة على مدينة المخا.

وأفادت مصادر حكومية في عدن بأن اللجنة الخاصة السعودية وجهت المحرمي بإرسال تعزيزات عسكرية إلى المخا، إلا أنه رفض تنفيذ التوجيه، مجدداً تمسكه بموقف يقضي بعدم إخراج القوات الجنوبية من مناطق انتشارها.

ويُعد المحرمي من أبرز القيادات المحسوبة على الإمارات، وعلى الرغم من إعلانه الولاء للسعودية وانخراطه في مؤسساتها العسكرية والسياسية، فإنه ظل متمسكاً بمبادئ المجلس الانتقالي بشأن انفصال الجنوب واستعادة دولته، إلى جانب الحفاظ على تشكيلاته العسكرية الجنوبية.

ويكتسب رفض المحرمي أهمية إضافية بالنظر إلى موقعه السابق في قيادة العمليات المشتركة بالساحل الغربي، حيث كان أحد أبرز المسؤولين عن إدارة الفصائل المنتشرة في المنطقة. ويشير موقفه الحالي إلى أن الخلاف بين الرياض وأبوظبي لم يعد محصوراً في المستوى السياسي، بل بدأ ينعكس بصورة مباشرة على قرارات الانتشار والتحرك العسكري للفصائل التابعة لكل طرف.

وفي السياق ذاته، صعّدت السعودية تحركاتها داخل المخا، حيث كلّفت عبد الرحمن اللحجي، قائد ما تُعرف بقوات «درع الوطن»، بتولي الملف العسكري في المدينة، ليصبح ثاني قائد عسكري رفيع تدفع به الرياض إلى المخا خلال فترة قصيرة.

وكانت السعودية قد أوفدت في وقت سابق حمدي شكري الصبيحي، قائد ما تُعرف بالمنطقة العسكرية الرابعة وأحد أبرز قادة العمالقة الجنوبية، إلى المنطقة، قبل أن تتحدث تقارير إعلامية عن إصابته في هجوم استهدف طقمه بمنطقة سقم التابعة لمديرية حيس.

وتأتي هذه التعيينات المتلاحقة في ظل غموض متزايد حول مصير طارق صالح، قائد الفصائل المدعومة إماراتياً في الساحل الغربي، والذي ظل طوال السنوات الماضية صاحب النفوذ العسكري الأبرز في المخا.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الخطوات السعودية تمثل ترتيبات مؤقتة لتعزيز الجبهة، أم أنها جزء من خطة أوسع لسحب المخا تدريجياً من نفوذ طارق صالح وإعادة إخضاعها لقيادة عسكرية مرتبطة مباشرة بالرياض، خصوصاً في ظل التقارير المتزايدة عن تراجع وضع طارق الصحي والعسكري.

وفي مؤشر آخر على الغموض المحيط بوضعه، لم يلتقِ طارق صالح، وفق المعطيات المتداولة، بالقيادات العسكرية السعودية التي وصلت إلى المخا تباعاً، بينما يواصل إعلامه نشر مقاطع قديمة له على أنها حديثة، في محاولة لإظهار استمرار نشاطه وحضوره في المدينة.

تحليل:

تكشف التطورات الأخيرة أن السعودية تتعامل مع المخا باعتبارها نقطة إعادة تشكيل للترتيبات العسكرية في الساحل الغربي، وليس مجرد جبهة تحتاج إلى تعزيزات.

فدفع قيادات من «درع الوطن» والعمالقة إلى المدينة، بالتوازي مع محاولة استدعاء قوات المحرمي، يوحي بمحاولة بناء هيكل عسكري جديد يقلص اعتماد الرياض على التشكيلات المرتبطة مباشرة بأبوظبي.

لكن رفض المحرمي يمثل عقبة أمام هذا التوجه؛ إذ إن تمسكه بإبقاء قواته الجنوبية في مناطقها يعني أن الرياض لا تملك بالضرورة القدرة على نقل الفصائل المحسوبة على الإمارات بمجرد إصدار توجيهات من اللجنة الخاصة. وهذا يعكس هشاشة البنية العسكرية للتحالف، التي تقوم على ولاءات متنافسة أكثر مما تقوم على قيادة موحدة.

كما أن تزامن هذه التطورات مع إعادة تعيين مسؤولين عسكريين في المخا يرفع منسوب الشكوك حول مستقبل نفوذ طارق صالح. فإذا كانت الرياض بصدد بناء قيادة بديلة، فإن تعيين أكثر من قائد خلال فترة قصيرة قد يكون جزءاً من عملية انتقال تدريجية، خصوصاً إذا ثبت تراجع قدرة طارق على إدارة قواته ميدانياً.

وبذلك، فإن معركة المخا تبدو متجهة إلى ما هو أبعد من المواجهة مع صنعاء؛ فهي تتحول إلى ساحة صراع نفوذ سعودي–إماراتي على من يمتلك القرار العسكري في الساحل الغربي، مع احتمال أن تدفع إعادة توزيع القوات نحو صدامات داخل المعسكر الموالي للتحالف نفسه.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com