السعودية تعيد “داعش“ إلى واجهة الحرب في اليمن.. تجنيد من داخل سجن عدن..!
أبين اليوم – خاص
تتجه السعودية، وفق معطيات متداولة في عدن، إلى إعادة توظيف ملف تنظيم «داعش» في سياق التصعيد العسكري الجاري في اليمن، بالتزامن مع تحركات لإعادة تشكيل الفصائل والقوى المشاركة في المواجهات.
ونشر محمد فيصل، المقرب من تنظيم القاعدة في اليمن، صوراً قال إنها من داخل السجن المركزي في عدن، وتظهر قيادياً في تنظيم «داعش» وهو يلقي محاضرات أمام النزلاء ويعمل على استقطابهم إلى صفوف التنظيم.
وتشير الرواية المتداولة إلى أن هذا القيادي هو عنان محمد نعمان، أحد العناصر التي برزت في التنظيم خلال مرحلة تصاعد نشاطه بالتزامن مع اندلاع الحرب السعودية على اليمن عام 2015.
وبحسب مصادر من داخل السجن، فإن عملية الاستقطاب تأتي في إطار ترتيبات تهدف إلى إعادة منح التنظيم دوراً في المعركة، مع الحديث عن تقديم وعود لبعض السجناء بالإفراج عنهم مقابل الانضمام إلى صفوفه.
وهذه الرواية، في حال صحتها، تعني انتقال ملف الجماعات المتطرفة من كونه نشاطاً أمنياً هامشياً إلى ورقة يمكن إدخالها مجدداً في معادلة الصراع العسكري والسياسي.
ويأتي ذلك بعد إعادة السعودية تسليط الضوء على تنظيم «داعش» في اليمن، عقب إعلان الأجهزة الأمنية في عدن مقتل متحدث التنظيم المعروف باسم «أبو حذيفة الأنصاري» في عملية أمنية بسيئون.
وقد ذكرت مصادر يمنية أن الاسم الحقيقي للقيادي هو ميثاق ثابت هيثم الردفاني، وأنه كان من أبرز العناصر الشرعية في التنظيم.
وكان الإعلان عن مقتل «أبو حذيفة» قد جرى في إطار عملية مشتركة للقوات الخاصة التابعة للتحالف بقيادة السعودية وقوة مكافحة الإرهاب اليمنية، بحسب الرواية الرسمية، فيما أفادت المصادر بأن العملية انتهت بمقتله والعثور على حزام ناسف وأجهزة إلكترونية في موقع العملية.
تحليل:
إعادة ظهور «داعش» في المشهد اليمني، سواء عبر نشاط تجنيدي داخل السجون أو عبر إعادة تسليط الضوء الإعلامي والأمني على قياداته، لا يمكن فصلها عن طبيعة المرحلة الحالية من الحرب.
فالتنظيم سبق أن استغل البيئة التي أنتجتها الحرب السعودية عام 2015 لتنفيذ سلسلة عمليات دامية، أبرزها تفجيرات استهدفت مساجد في صنعاء قبل بدء التدخل العسكري السعودي رسمياً.
والأخطر في الرواية الحالية ليس مجرد وجود عناصر «داعش» داخل السجون، بل تحويل السجن إلى بيئة لإعادة إنتاج التنظيم واستقطاب مقاتلين جدد. وإذا صحت المعلومات المتعلقة بتقديم وعود بالإفراج مقابل الانضمام، فإن ذلك سيشير إلى استخدام المعتقلين كقوة بشرية جاهزة لإعادة تدوير الحرب بأدوات أكثر تطرفاً.
كما أن توقيت إعادة تحريك هذا الملف يحمل دلالة سياسية؛ إذ يمكن توظيف التنظيمات المتطرفة لإعادة تقديم الحرب باعتبارها صراعاً طائفياً ومذهبياً، بدلاً من كونها صراعاً على السيادة والنفوذ والسيطرة على الجغرافيا اليمنية. وفي هذه الحالة يصبح «داعش» جزءاً من هندسة المشهد العسكري والإعلامي أكثر من كونه مجرد تنظيم يعمل بصورة مستقلة.