“باريس“| بدء محاكمة نجلي صالح في فرنسا بتهم فساد وتبييض أموال.. عقارات بـ19 مليون يورو وحسابات بملايين..!

6٬890

أبين اليوم – خاص 

بدأت في العاصمة الفرنسية باريس أولى جلسات محاكمة نجلي الرئيس اليمني الأسبق علي عبدالله صالح، أحمد علي وخالد، أمام القضاء الفرنسي، في قضية تتعلق باتهامات بالفساد وتبييض أموال عامة مختلسة، يُشتبه في توظيفها لشراء عقارات فاخرة وأصول باهظة الثمن.

وذكرت قناة «فرانس 24» أن الشقيقين تغيبا عن الجلسة الافتتاحية للمحاكمة، التي تشمل أيضاً شخصين آخرين، أحدهما يمني والأخرى جزائرية، كانا يعملان لدى أحمد وخالد صالح.

وخلال الجلسة، استعرضت القاضية تفاصيل الاتهامات والأصول التي تحوم حولها الشبهات، وفي مقدمتها شقق فاخرة تقع في الدائرتين الثامنة والسادسة عشرة بباريس، بالقرب من قوس النصر وجادة الشانزليزيه، وتقدر قيمتها بأكثر من 19 مليون يورو، إضافة إلى سيارة من طراز «بورش باناميرا».

وبحسب «فرانس 24»، قد تنتهي القضية، في حال ثبوت التهم، إلى مصادرة العقارات محل الاشتباه، إلى جانب الحجز على حسابات مصرفية تقدر بنحو نصف مليون يورو في فرنسا، وأكثر من 2.5 مليون يورو في سويسرا.

تحليل:

لا يمثل انعقاد المحاكمة في باريس مجرد إجراء قضائي عابر، بل هو انكشاف صارخ لمسار الأموال المنهوبة التي تسللت من خزائن دولة أنهكتها الحروب والصفقات، لتستقر في قلب العاصمة الفرنسية على هيئة شقق تلامس قوس النصر وشانزليزيه، وكأن الفساد اليمني ينتقل من صنعاء إلى باريس ليكتمل هناك طقسُه الأخير:

غسيلٌ مكانيّ قبل الغسيل المالي، وتحويل دم اليمنيين إلى رخام باريسي وواجهات فاخرة. إن موقع الأصول المتهمة ليس تفصيلاً جغرافياً، بل هو ضربة مباشرة لفكرة “الحياد الغربي” في التعامل مع الثروات المشبوهة، إذ تكشف أن العواصم الأوروبية لم تكن فقط ملاذاً للفارين، بل كانت أيضاً سوقاً مفتوحة لاستقبال ثمار النهب تحت سمع وبصر أنظمة مصرفية تدّعي الرقابة.

وبقدر ما تكشف الجلسة عن تفاصيل مالية مذهلة، من شقق بـ19 مليون يورو إلى “بورش باناميرا” وحسابات في سويسرا، فإنها تضع أوروبا كلها في قفص الاتهام: كيف يمكن لدولة مثل فرنسا أن تسمح لعقود بتحوّل أراضيها إلى متحف للجريمة المالية اليمنية دون تحريك ساكن، ثم تخرج اليوم لتتصدر المشهد كحارسة للنزاهة؟

إن التوقيت ليس بريئاً، والانتقائية ليست خفية؛ فبقدر ما تمثل المحاكمة خطوة رمزية، فإنها أيضاً تفضح ازدواجية المعايير التي جعلت باريس “قبلة التبييض” قبل أن تكون “قبلة المحاسبة”. والغياب المتوقع للشقيقين عن الجلسة ليس سوى تأكيد عملي على أن تلك الأموال لم تكن يوماً بحاجة إلى أصحابها كي تحميها، بل كانت تكفيها المنظومة العقارية والقانونية التي تمنحها شرعية مؤقتة حتى يأتي يوم الحساب الذي قد لا يكتمل.

أما في العمق، فإن هذه القضية تتجاوز مصير عقارين أو حسابين مصرفيين؛ إنها حكم تاريخي على عقدين من التسويات الصامتة التي أعادت إنتاج اليمن كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية ونهب اللقمة. فبينما يجلس أحفاد النظام في الغياب، تبقى الأسئلة الكبرى معلقة: أين بقية الأموال التي نهبت خلال ثلاثة عقود؟

ومن سيحاسب الذين سهّلوا خروجها من اليمن ودخولها إلى باريس؟ إن المحاكمة، بما تحمله من رمزية، قد تنتهي بمصادرة أصول أو غرامات، لكنها لن تمس جوهر الجريمة ما لم تتحول إلى نموذج ضاغط يدفع نحو استرداد كامل للأموال المنهوبة وإعادة استثمارها في بلدٍ يُقتل أبناؤه اليوم على خطوط الفقر والجوع والحرب، بينما تتأمل شققهم المصادرةُ في باريس صمتَ الشانزليزيه.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com