“تعز“| مع عودته إلى التجنيد والتحشيد الإصلاح ينقلب على الترتيبات السعودية.. وتحليق حربي يهدد معقله..!

5٬990

أبين اليوم – خاص 

نفذ حزب الإصلاح، جناح الإخوان المسلمين في اليمن، الأحد، انقلاباً جديداً على الترتيبات السعودية في غرب البلاد، مع عودته إلى التجنيد والتحشيد تحت مسمى «المقاومة الشعبية» في مدينة تعز، في خطوة تتعارض مباشرة مع مساعي الرياض لتفكيك قوات الحزب وإعادة إخضاعها لقيادة عسكرية جديدة.

وأعلن الحزب فتح باب التجنيد في صفوف «المقاومة الشعبية» التي يقودها حمود المخلافي، المقيم في تركيا، والذي كان قد دعا في وقت سابق إلى الالتفاف حول فصائله وتوسيع نطاق التحشيد تحت هذا المسمى.

ويأتي استئناف التجنيد في وقت تضغط فيه السعودية باتجاه تفكيك تشكيلات الإصلاح في تعز، وإخضاعها لهيكل عسكري جديد تديره الرياض بصورة مباشرة، في محاولة لإنهاء استقلالية الحزب العسكرية داخل المدينة التي تمثل أبرز معاقله في غرب اليمن.

وكانت السعودية قد أوفدت، في وقت سابق من هذا الأسبوع، محمود الصبيحي، عضو المجلس الرئاسي، إلى مدينة تعز في محاولة لإقناع قيادة الإصلاح بتسليم قيادة قواتها لما يسمى «غرفة عمليات مشتركة».

وجاء إرسال الصبيحي إلى تعز رغم حساسية الوضع الأمني، عقب رفض الحزب انتشار فصائل «درع الوطن» المدعومة سعودياً داخل معاقله في المدينة.

واعترضت فصائل الإصلاح قوات يقودها عبدالله زريق في ريف تعز ومنعتها من الانتشار، كما رفض الحزب الخضوع لقيادة حمدي شكري أو تمكين يوسف الشراجي، الذي عينته السعودية قائداً للفرقة السابعة من «درع الوطن»، والتي تضم أيضاً تشكيلات مرتبطة بطارق صالح.

وكان موقف الإصلاح قد أثار أصلاً شكوكاً سعودية خلال مواجهات الساحل الغربي، خصوصاً بعد انسحاب قوات تابعة للحزب من مناطق متاخمة للمخا، في خطوة اعتبرتها الرياض محاولة لإضعاف قوات طارق صالح وإفشال ترتيباتها العسكرية في الساحل.

وفي تطور متزامن، شهدت مدينة تعز، تحليقاً مكثفاً لطيران عسكري سعودي، وسط إفادات محلية بأن مقاتلات حربية واصلت التحليق منذ ساعات الصباح مع فتح حاجز الصوت.

وتركز التحليق فوق المدينة والمناطق التي تنتشر فيها وتتحصن فصائل الإصلاح، في وقت تشهد فيه تعز واحدة من أكثر مراحل الصراع الداخلي حساسية، بفعل الضغوط السعودية لإعادة تشكيل القوات الموجودة فيها وانتزاع قيادتها من الحزب.

ولم يتضح ما إذا كان التحليق السعودي يمثل تهديداً مباشراً باستهداف معسكرات الإصلاح، بالتزامن مع شروع الحزب في تجنيد عناصر جديدة ضمن «المقاومة الشعبية»، أم أنه مجرد استعراض للقوة ومناورة للضغط على قيادة الحزب.

إلا أن عدم تسجيل غارات جوية حتى الآن يرجح أن التحرك السعودي يندرج في إطار الضغط العسكري والنفسي لإجبار الإصلاح على التراجع عن موقفه والخضوع للترتيبات الجديدة، بدلاً من الانتقال الفوري إلى المواجهة المفتوحة.

تحليل:

ما يجري في تعز يكشف أن السعودية لم تعد تواجه مجرد خلاف مع حزب الإصلاح، بل تمرداً على مشروعها لإعادة تركيب المعسكر الموالي لها من الصفر.

فإعادة فتح التجنيد تحت «المقاومة الشعبية» تعني عملياً أن الإصلاح يبعث برسالة واضحة إلى الرياض: قوات الحزب ليست كتلة قابلة للتفكيك بقرار سعودي، وتعز ليست ساحة يمكن انتزاعها منه وتسليمها لـ«درع الوطن» وتشكيلات جديدة مرتبطة مباشرة بالرياض.

والتحليق الحربي السعودي فوق المدينة في هذه اللحظة ليس تفصيلاً عسكرياً عابراً؛ إنه استعراض للقوة في مواجهة طرف يدرك أن السعودية لا تريد حرباً داخل تعز لكنها تريد انتزاع السلاح والقرار منه. وفي المقابل، يدرك الإصلاح أن تسليم قواته يعني خسارة آخر أدوات نفوذه المستقلة، ولذلك يبدو أنه يختبر حدود القوة السعودية عبر إعادة التجنيد والتحشيد، مستفيداً من حساسية تعز وصعوبة إخضاعها عسكرياً دون انفجار واسع.

والخلاصة أن الرياض بدأت تدفع ثمن محاولتها تفكيك حلفائها القدامى وإحلال تشكيلات جديدة محلهم. فبعد الانتقالي في الجنوب، وطارق صالح في الساحل، يأتي الإصلاح في تعز ليقول إن المعسكر الذي أرادت السعودية توحيده تحت قيادتها يتفكك من الداخل.

وإذا تحولت ضغوط الرياض على الحزب إلى مواجهة فعلية، فإنها لن تكون معركة على قيادة قوات تعز فقط، بل اختباراً خطيراً لقدرة السعودية على الاحتفاظ بالمدن التي يفترض أنها تقع ضمن نفوذها، بينما تتحول فصائلها نفسها إلى مراكز مقاومة لمشروعها الجديد.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com