اعتمادات وإكراميات سعودية تفجّر صراع المؤتمر والإصلاح بالجوف وتشعل غضب قبائل مأرب والجوف..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

فجّرت المخصصات المالية السعودية الموجهة إلى الفصائل الموالية لها في محافظتي الجوف ومأرب موجة جديدة من الصراعات القبلية والسياسية، وسط اتهامات لقيادات حزب الإصلاح بالتلاعب بمستحقات أسر القتلى، وتصاعد الخلافات مع قيادات قبلية وعسكرية محسوبة على حزب المؤتمر الشعبي العام.

في الجوف، رفض الشيخ والقيادي في حزب المؤتمر عرفج بن هضبان قسماً أداه القيادي في ما تسمى “المقاومة” التابعة للإصلاح، صالح الرؤساء، بشأن حادثة مقتل أحد أبناء هضبان وإصابة آخر في سوق الصمدة قبل أيام، في واقعة فجّرت اتهامات متبادلة بشأن خلفياتها والجهات التي تقف وراءها.

وأفادت مصادر قبلية بأن الرؤساء وصل إلى مشايخ آل حمد، بمن فيهم بن هضبان، محاولاً تبرئة أبنائه من أي أبعاد سياسية للحادثة، وأقسم بأن العملية لم تكن مرتبطة بصراعات سياسية أو بتوجيهات من حزب الإصلاح. غير أن بن هضبان رفض القسم، في حين لم يقدم الرؤساء تحكيماً قبلياً بشأن الجريمة، ما أبقى الخلاف مفتوحاً على مزيد من التصعيد.

وتعود جذور المواجهة بين الطرفين إلى احتقان متراكم منذ أشهر، على خلفية مساعي بن هضبان لتشكيل قيادة موحدة لما تسمى «المقاومة في الجوف»، وهي خطوة أثارت اعتراض الرؤساء الذي يتزعم الفصائل التابعة للإصلاح. كما ساهم الصراع حول القيادي حمد فدغم في تعميق الانقسام، مع دعم بن هضبان له ومحاولات الإصلاح إزاحته من المشهد.

وتتجاوز هذه الخلافات حدود التنافس على النفوذ القبلي والعسكري، لتصل إلى الصراع على المخصصات المالية السعودية التي تُنفق تحت عنوان التصعيد العسكري في المحافظة الحدودية. ويسعى كل طرف إلى تثبيت موقعه باعتباره صاحب القرار والنفوذ في الجوف، بما يمنحه القدرة على التحكم بتوزيع الأموال واستقطاب المقاتلين وتوسيع شبكة الولاءات.

وفي مأرب والجوف، تصاعد الغضب القبلي عقب اعتماد السعودية مخصصات مالية لأسر قتلى المواجهات في المحافظتين، وسط اتهامات لقيادات في حزب الإصلاح باستبعاد أسر ضحايا المواجهات السابقة وقصر الصرف على القتلى الذين سقطوا في المواجهات الأخيرة.

وأفادت مصادر قبلية بأن قائد القوات السعودية ضمن التحالف في مأرب، أبو سلطان الشمري، وجّه باعتماد نحو 15 ألف ريال سعودي لكل أسرة من أسر القتلى، باعتبارها إكرامية من الملك السعودي. غير أن آلية توزيع هذه المخصصات فجّرت موجة استياء واسعة، بعدما اتهمت قبائل قيادات الإصلاح بالتلاعب بقوائم المستفيدين وإسقاط أسر مئات القتلى الذين سقطوا في مواجهات سابقة.

وبحسب المصادر، حاولت قيادات في الإصلاح احتواء الغضب القبلي عبر تقديم تفسيرات متضاربة للاستبعادات؛ فتارة ألقت بالمسؤولية على الجانب السعودي، وتارة أخرى روّجت مزاعم بأن قائد التحالف يشكك في التضحيات السابقة ويعتبرها مجرد ادعاءات. وأدى ذلك إلى تعميق الشكوك بشأن مصير المخصصات والمعايير المعتمدة في توزيعها، وسط شعور قبلي بأن التضحيات التي قُدمت طوال سنوات لم تعد تحظى بالمعاملة ذاتها.

تحليل:

تكشف التطورات في الجوف ومأرب عن تحوّل المخصصات السعودية من أداة لشراء الولاءات وضمان استمرار التعبئة العسكرية إلى مصدر لتفجير الصراعات داخل المعسكر الموالي للتحالف.

ففي الجوف، يتداخل التنافس على قيادة الفصائل مع الصراع على الأموال والنفوذ، بينما تكشف أزمة مستحقات القتلى في مأرب عن خلل أعمق في إدارة شبكة الولاءات القبلية، حيث تتقدم حسابات القيادات ومصالحها على حقوق الأسر التي دفعت أبناءها إلى ساحات القتال. وهكذا، لم تعد الأموال السعودية قادرة على احتواء التناقضات بقدر ما أصبحت تكشفها وتوسع نطاقها.

والأخطر أن استبعاد أسر القتلى السابقين، إذا استمر على النحو الذي تتحدث عنه المصادر القبلية، يضرب جوهر العلاقة التي بنتها السعودية مع القبائل عبر سنوات من التمويل والتجنيد، ويحوّل التضحيات العسكرية إلى ملف للمساومة السياسية والمالية.

فحين تتنافس القيادات على المخصصات، وتتنازع على تمثيل القبائل، وتستخدم أسماء القتلى في تصفية الحسابات، تصبح الجبهة الداخلية نفسها ساحة صراع على المال والقرار.

وبذلك، فإن الرياض التي تستخدم التمويل لتعزيز نفوذها العسكري والسياسي تجد أدوات هذا النفوذ تتحول إلى بؤر انقسام، فيما تتسع الفجوة بين كلفة الحرب التي تتحملها القبائل والعوائد التي تستحوذ عليها شبكات القيادات.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com