“عدن“| مرحلة انتقالية لعامين واستفتاء لتقرير المصير.. الانتقالي يعيد تموضعه بخطاب ناعم نحو الشمال..!
أبين اليوم – خاص
أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من دولة الإمارات، عيدروس الزبيدي، دخول جنوب اليمن مرحلة انتقالية تمتد لعامين، تمهيدًا لما وصفه بتنظيم مسار سياسي يضمن “حق شعب الجنوب”.
ودعا الزبيدي المجتمع الدولي إلى رعاية حوار شامل بين الأطراف المعنية جنوبًا وشمالًا، يحدد الآليات والمسارات الكفيلة بتنفيذ هذا الحق ضمن إطار زمني محدد، على أن يتوّج ذلك باستفتاء شعبي لممارسة حق تقرير المصير، وفق تعبيره.
وأكد أن الاستفتاء سيُنظَّم عبر آليات سلمية وشفافة، ومتسقة مع القواعد والممارسات الدولية المعتمدة، وبمشاركة مراقبين دوليين.
كما دعا رئيس المجلس الانتقالي جميع مؤسسات وهيئات الدولة، والحكومة، والسلطات المحلية، إلى الاضطلاع بمهامها في تطبيع الحياة العامة، وتحسين الأوضاع الخدمية، وضمان انتظام صرف المرتبات، من خلال تنظيم آلية تحصيل الإيرادات وإيداعها في البنك المركزي بالعاصمة عدن، باعتباره سلطة مركزية مستقلة.
وأشار الزبيدي إلى أن المجلس الانتقالي يمد يده للتوافق حول الخطوات والآليات المناسبة، انطلاقًا من القواسم المشتركة مع مختلف القوى الوطنية في الشمال، في خطوة اعتُبرت مغازلة سياسية جديدة لسلطة صنعاء وجماعة أنصار الله (الحوثيين).
ويأتي هذا الخطاب بعد تخلي المجلس الانتقالي عن لغته السابقة، التي كان يبرر بها تحركاته العسكرية في حضرموت والمهرة باعتبارها ترتيبات لقطع إمدادات الحوثيين، ومطالبته حينها بدعم قواته للمشاركة في قتالهم شمالًا.
تحليل:
يحمل إعلان المرحلة الانتقالية وتحول الخطاب دلالات تتجاوز الشكل السياسي إلى إعادة تموضع استراتيجية للمجلس الانتقالي في لحظة إقليمية حساسة. فالانتقال من خطاب المواجهة مع الحوثيين إلى لغة التوافق والحوار يوحي بمحاولة قراءة موازين القوى الجديدة، والبحث عن شرعية سياسية بديلة عن الشرعية العسكرية.
كما أن طرح الاستفتاء برعاية دولية يعكس سعيًا لتدويل القضية الجنوبية مجددًا، في مقابل تراجع الرهان على الحسم الميداني. وفي العمق، يبدو أن الانتقالي يحاول فتح قنوات متعددة الاتجاهات: تطمين الخارج، إعادة ترتيب الداخل، وترك الباب مواربًا أمام تفاهمات محتملة مع صنعاء، في مشهد يعكس سيولة التحالفات أكثر مما يعكس قرب الحسم.