“الرياض“| وسط خلافات حول التمثيل والمحاصصة.. أحزاب تلوّح بعرقلة تشكيل الحكومة..!

5٬882

أبين اليوم – خاص 

قالت مصادر سياسية متعددة إن عددًا من الأحزاب، يتقدمها حزب الإصلاح، لوّحت بإمكانية عرقلة عمل الحكومة الجديدة الموالية للسعودية، المرتقب الإعلان عنها خلال الأيام القليلة المقبلة من العاصمة السعودية الرياض، في حال لم تتضمن التشكيلة الوزارية شخصيات محسوبة عليها.

وأوضحت المصادر أن رئيس الوزراء الموالي للسعودية، شائع الزنداني، أبلغ أطرافًا سياسية بأن الحكومة القادمة ستُشكّل وفق مبدأ المناصفة بين الشمال والجنوب، وستضم نائبين لرئيس الوزراء، أحدهما من الشمال والآخر من الجنوب، إلى جانب التوجه لتشكيل حكومة كفاءات بعيدًا عن نموذج المحاصصة الحزبية الذي طبع الحكومات السابقة.

وأكد الزنداني، بحسب المصادر، أن التشكيلة المرتقبة ستشهد تمثيلًا للمرأة عبر حقيبتين وزاريتين، مشددًا على أنه لا يتبنى منطق تقاسم الحصص الحزبية، مع إبداء استعداد للشراكة السياسية وفق معايير الكفاءة والخبرة.

في المقابل، أفادت المصادر بأن حزب الإصلاح عبّر عن اعتراضه على ما اعتبره محاولات لتهميش دوره في عملية التشكيل الحكومي، مؤكدًا أن مشاركته تمثل عنصرًا لتعزيز الغطاء السياسي للحكومة وليس العكس، وأن أي شراكة سياسية لا يمكن أن تكتمل من دونه.

وأضافت المصادر أن الحزب شدد على ضرورة حصول الحكومة على شرعية سياسية ومصادقة مجلس النواب، في رسالة فسّرها مراقبون على أنها تلويح بإمكانية تعطيل عمل الحكومة في حال جرى استبعاده من التشكيلة الوزارية.

كما نقلت المصادر مخاوف الإصلاح مما وصفه بـ«الإقصاء تحت ذريعة الكفاءات»، معتبرًا أن اختيار الوزراء قد يتم من اتجاه سياسي واحد، في حين أن المرحلة الراهنة – وفق تقديره – تستوجب توافقًا سياسيًا يستند إلى مخرجات الحوار الوطني وإعلان نقل السلطة، محذرًا من أن أي إخلال بهذا المبدأ قد ينعكس سلبًا على أداء الحكومة الجديدة وقدرتها على تثبيت حضورها خلال المرحلة المقبلة.

تحليل:

تكشف هذه التطورات أن معركة تشكيل الحكومة الجديدة لم تعد محصورة في اختيار أسماء أو توزيع حقائب، بل تحوّلت إلى صراع على طبيعة النظام السياسي نفسه: هل هو نظام «كفاءات» يُدار بقرار خارجي، أم حكومة توافق تُدار بمنطق الشراكة القسرية بين القوى التقليدية؟

لوّح حزب الإصلاح بورقة «الشرعية السياسية» ومصادقة البرلمان ليس بوصفها استحقاقًا دستوريًا فحسب، بل كأداة ضغط للحفاظ على موقعه داخل معادلة السلطة، في ظل إدراكه أن استبعاده من الحكومة يعني بداية تآكل نفوذه السياسي والمؤسسي.

وفي المقابل، يبدو أن الطرح السعودي لحكومة كفاءات يسعى إلى تقليص أدوار الأحزاب لصالح إدارة أكثر انضباطًا وخضوعًا لمركز القرار.

غير أن الإشكالية الجوهرية تكمن في أن الحديث عن «حكومة كفاءات» في بيئة سياسية مأزومة ومفككة قد يتحول إلى غطاء لإقصاء قوى بعينها، لا إلى مشروع إصلاحي حقيقي.

فالتجربة السابقة أثبتت أن تغييب التوافق السياسي، حتى وإن رُفع شعار الكفاءة، يفتح الباب أمام تعطيل المؤسسات وخلق أزمات شرعية موازية.

وعليه، فإن التلويح بعرقلة الحكومة يعكس هشاشة الإطار السياسي الذي تُبنى عليه، ويؤكد أن الحكومة المقبلة – إن شُكّلت – ستبدأ عملها مثقلة بصراع الشرعية والتمثيل، ما يجعلها عرضة للاهتزاز المبكر، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرتها على الصمود أو تحقيق أي اختراق فعلي في المشهد السياسي المعقّد.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com