انهيار معيشي وخدمي شامل في المحافظات الجنوبية وسط فشل حكومة العليمي وهيمنة التحالف..!

5٬895

أبين اليوم – خاص 
تشهد المحافظات الجنوبية الخاضعة لسيطرة التحالف، وفي مقدمتها عدن ولحج وتعز وحضرموت، أوضاعًا معيشية وخدمية بالغة السوء، في ظل فشل متواصل لحكومة رشاد العليمي في إدارة شؤون هذه المناطق وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة للمواطنين.

ووفقًا لمصادر محلية، تتفاقم الأزمات الإنسانية بشكل غير مسبوق نتيجة الانهيار الحاد في الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه والصحة.

ففي مدينة عدن، يعاني السكان من انقطاعات طويلة للكهرباء وتدهور واسع في خدمات المياه والصرف الصحي، ما ضاعف من معاناتهم، لا سيما مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.

وفي محافظة تعز، تتواصل أزمة المياه بصورة خانقة، حيث يعتمد المواطنون منذ سنوات على المياه المنقولة عبر الوايتات، في ظل غياب أي مشاريع حكومية مستدامة. وقد شهدت أسعار الوايتات ارتفاعًا حادًا تجاوز قدرة المواطنين على التحمل، وسط عجز حكومي واضح عن تقديم حلول جذرية للأزمة.

أما في محافظتي لحج وحضرموت، فقد انعكس الانفلات الأمني وتدهور الوضع الاقتصادي بشكل مباشر على حياة السكان، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية والوقود، إلى جانب تفشي الجريمة والمخدرات، في ظل غياب دور الدولة وتفكك المؤسسات الأمنية والخدمية.

ويرى مراقبون أن ما تعيشه المحافظات الجنوبية يعكس فشلًا سياسيًا وإداريًا ذريعًا لحكومة العليمي، وارتهان قرارها لقوى التحالف، التي تتحمل – بحسب تقديراتهم – المسؤولية الكاملة عن حالة الانهيار الشامل، نتيجة سياسات قائمة على الإقصاء، والفساد، ونهب الموارد، وحرمان السكان من حقوقهم الأساسية.

وأكد مواطنون أن استمرار هذا الواقع ينذر بكارثة إنسانية أوسع، ما لم يتم وضع حد للتدخلات الخارجية، ومحاسبة المسؤولين عن الفساد وسوء الإدارة، وتمكين أبناء المحافظات من إدارة شؤونهم بعيدًا عن الوصاية والهيمنة المفروضة بقوة السلاح.

تحليل:

تكشف الأوضاع المتدهورة في المحافظات الجنوبية عن عمق الأزمة البنيوية التي تعيشها سلطة الأمر الواقع، حيث لم يعد الفشل مقتصرًا على عجز خدمي أو اختلال إداري، بل بات تعبيرًا واضحًا عن انهيار نموذج الحكم القائم برمته.

فعلى مدى سنوات، لم تنجح حكومة العليمي في تحويل سيطرتها العسكرية إلى إدارة مدنية فاعلة، بل تحولت إلى واجهة سياسية لسياسات التحالف دون امتلاك قرار مستقل أو رؤية إنقاذية.

الأخطر أن استمرار تدهور الخدمات الأساسية، خصوصًا المياه والكهرباء، في بيئة اقتصادية وأمنية هشة، يضع هذه المحافظات على حافة انفجار اجتماعي واسع، قد يتجاوز قدرة القوى المسيطرة على الاحتواء.

كما أن تغوّل الفساد وغياب المحاسبة أسهما في تعميق فجوة الثقة بين المواطنين والسلطة، وتحويل المعاناة اليومية إلى حالة سخط مزمن.

وفي المحصلة، فإن المشهد الجنوبي اليوم لا يعكس أزمة موارد بقدر ما يعكس أزمة إدارة وسيادة قرار.

ومع غياب أي مؤشرات على تغيير جذري في طبيعة الحكم أو إنهاء الوصاية الخارجية، تبدو المحافظات الجنوبية مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم يُفتح مسار سياسي وإداري جديد يعيد الاعتبار لحقوق السكان ويضع حدًا لسياسات الهيمنة والفشل المتراكمة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com