“أنقرة“| محلل تركي يكشف “صفقة خفية“ بين أنقرة وتل أبيب لإسقاط الأسد وإعادة رسم سوريا..!

6٬991

أبين اليوم – خاص

كشف الصحفي والمحلل التركي أوزديل، في مقابلة تلفزيونية مع برنامج «الأحمر والأبيض» على قناة «سوزجو»، عن وجود ما وصفه بـ«صفقة سرية» جمعت تركيا والكيان الإسرائيلي، وهدفت إلى الإطاحة بنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، مؤكداً أن هذه التفاهمات تتجاوز الخطاب الإعلامي العلني بكثير، وتشمل أبعاداً سياسية وعسكرية وتجارية معقدة.

وأوضح أوزديل أن ما جرى ويجري في سوريا ليس أحداثاً طارئة أو تفاعلات عشوائية، بل مرحلة محسوبة بدقة ضمن مخطط طويل الأمد لحلف شمال الأطلسي، أطلق عليه اسم «عملية نابولي». ولفت إلى أن هذه العملية انتقلت حالياً من طور القتال المباشر إلى مرحلة «البناء والتحصين»، معتبراً أن المستفيد الأكبر من هذه المرحلة هي تركيا، التي تستثمر الاستقرار النسبي في مناطق نفوذها لتعزيز مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية.

وأكد أوزديل أن أنقرة تنظر إلى سوريا بوصفها تهديداً دائماً للأمن القومي التركي، مشيراً إلى أن القيادة التركية، وعلى رأسها الرئيس رجب طيب أردوغان وبالتنسيق مع جهاز المخابرات الوطني (MIT) ورئيسه هاكان فيدان، تتبنى رؤية طويلة الأمد تعتبر أن على تركيا التركيز على الملف السوري لعقود قادمة، في ظل تعقيدات تتعلق بحزب العمال الكردستاني وتنظيمات أخرى تنشط داخل الساحة السورية.

وفي البعد الاقتصادي، كشف أوزديل عن خطة ضخمة لإعادة إعمار سوريا تُقدّر بمليارات الدولارات، تشمل تطوير المطارات والموانئ وخطوط أنابيب النفط وشبكات البنية التحتية، واصفاً المشروع بأنه أشبه بـ«مركز تسوق كبير موزع على متاجر متعددة»، في إشارة إلى تقاسم المصالح والأدوار الاقتصادية ضمن الاستراتيجية التركية–الإسرائيلية المشتركة.

وحذّر أوزديل من الانخداع بما يُتداول إعلامياً عن توترات أو صدام محتمل بين تركيا والكيان الإسرائيلي في سوريا، مؤكداً أن هذه الروايات ليست سوى غطاء تضليلي، في حين تستمر العلاقات التجارية بين الطرفين بقوة كبيرة، وأن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بينهما يكاد يكون معدوماً.

تحليل:

تكشف تصريحات أوزديل عن سردية مغايرة تماماً للخطاب الرسمي والإعلامي السائد، وتضع الأزمة السورية في إطارها الحقيقي كملف إدارة مصالح دولية لا كساحة صراع أيديولوجي أو أخلاقي.

فالإشارة إلى «عملية نابولي» تعني أن ما جرى في سوريا كان جزءاً من إعادة تموضع أطلسية أوسع، انتقلت من منطق إسقاط الأنظمة بالقوة إلى منطق التحكم بالخرائط والنفوذ بعد إنهاك الدولة.

وفي هذا السياق، تظهر تركيا لاعباً براغماتياً يستثمر الخراب لإعادة تشكيل عمقه الاستراتيجي، بينما يشكل الكيان الإسرائيلي شريكاً هادئاً في إدارة العوائد الأمنية والاقتصادية.

أما الحديث عن صدام تركي – إسرائيلي، فيبدو – وفق هذا الطرح – مجرد مسرحية إعلامية لإخفاء حقيقة التحالف الوظيفي، حيث تتقدم المصالح على الشعارات، وتُختزل سوريا إلى مساحة استثمار سياسي وأمني واقتصادي طويل الأمد.

 

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com