“زنجبار“| اقتطاعات الرواتب تفجّر أزمة ثقة داخل الشرطة العسكرية في أبين..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

تشهد صفوف الشرطة العسكرية في محافظة أبين اتساعاً مقلقاً في فجوة الثقة، على خلفية اقتطاعات ممنهجة تطال الرواتب الشهرية، في وقت تمر فيه البلاد بأوضاع اقتصادية هي الأشد قسوة منذ سنوات.

وكشف منتسبون في الشرطة العسكرية أن ما يتسلمونه فعلياً لا يتجاوز نصف مستحقاتهم المالية، في إجراء مستمر منذ عدة أشهر، يتم تنفيذه دون أي تبرير رسمي أو توضيح إداري، ويشمل أفراداً من محافظات أبين وعدن ولحج وردفان على حد سواء.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «عدن الغد»، فقد تسلم الجنود مؤخراً مرتبات شهري سبتمبر وأكتوبر بواقع 60 ألف ريال فقط لكل شهر، رغم أن الراتب المعتمد رسمياً يبلغ 120 ألف ريال، وهو ما اعتبره المتضررون انتهاكاً واضحاً لمبدأ المساواة داخل المؤسستين العسكرية والأمنية.

وطالب الجنود المتضررون اللجنة العسكرية العليا بالتدخل العاجل لمعالجة هذه الاختلالات، كما دعوا مجلس القيادة الرئاسي وقوات التحالف إلى وقف الاستقطاعات وضمان صرف الرواتب كاملة وفقاً للقوانين واللوائح النافذة، وبما يتسق مع الخطاب الرسمي المعلن حول إصلاح وبناء المؤسستين العسكرية والأمنية.

تحليل:

تعكس أزمة الرواتب داخل الشرطة العسكرية في أبين خللاً بنيوياً أعمق من مجرد إشكال مالي عابر، إذ تمس بشكل مباشر العلاقة بين الجندي والمؤسسة، وتضرب أسس الانضباط والثقة في مقتل.

فالاقتطاعات غير المبررة، وفي ظل غياب الشفافية والمساءلة، تحوّل الرواتب من أداة استقرار إلى مصدر توتر دائم، وتنسف عملياً أي حديث جاد عن إصلاح أمني أو إعادة بناء مؤسسي.

الأخطر أن استمرار هذه الممارسات يخلق شعوراً بالتمييز والغبن داخل الوحدات العسكرية، ما يفتح الباب أمام تآكل الولاء الوظيفي وتراجع الجاهزية، في بيئة أمنية لا تحتمل مزيداً من التفكك.

ومن دون معالجة حاسمة وسريعة، فإن هذه الأزمة مرشحة للتحول إلى قنبلة صامتة تهدد ما تبقى من تماسك المؤسسات العسكرية في الجنوب.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com