“واشنطن“| ترامب يصعّد ضد منيابوليس.. وعمدتها يتحدى بعدم تنفيذ قوانين الهجرة..!
أبين اليوم – واشنطن
لم تصمد نبرة التهدئة التي حاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب التلويح بها سوى أقل من 24 ساعة، قبل أن يعود ويقلب المشهد رأساً على عقب، محوّلاً مدينة منيابوليس إلى بؤرة صدام سياسي وأمني مفتوح، على خلفية رفض سلطاتها المحلية التعاون مع إنفاذ قوانين الهجرة الاتحادية.
وصعّد ترامب لهجته بشكل مباشر ضد عمدة المدينة جاكوب فري، متهماً إياه بـ«اللعب بالنار» بسبب إصراره على تعطيل تنفيذ سياسات الهجرة الفيدرالية، في تراجع واضح عن خطاب تصالحي محدود صدر عن البيت الأبيض قبل أيام قليلة.
وبينما تحاول الإدارة الأمريكية إرسال إشارات متناقضة بين التهدئة والتشدد، تعيش منيابوليس حالة توتر متصاعد، في ظل استمرار حملة ترحيل المهاجرين التي أطلقها ترامب، والتي لم تتوقف، بل تحولت – بحسب مراقبين وناشطين – إلى عمليات أكثر دقة واستهدافاً.
وشهدت المدينة اضطرابات واسعة عقب مواجهات مباشرة بين محتجين وقوات إنفاذ قوانين الهجرة المدججة بالسلاح، في وقت زادت فيه حدة الغضب الشعبي بعد مقتل أميركيين اثنين على يد قوات اتحادية خلال أسابيع قليلة، في حوادث فجّرت موجة احتجاجات متصاعدة.
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، كشفت مذكرة داخلية اطّلعت عليها وكالة «رويترز» عن توجيهات جديدة لعناصر الهجرة بتقليل الاحتكاك بالمتظاهرين وتجنب المواجهات غير الضرورية، في مؤشر واضح على تنامي القلق الرسمي من اتساع رقعة الفوضى.
غير أن هذا المسار لم يستمر طويلاً، إذ سرعان ما عاد ترامب وكبار مسؤولي إدارته إلى خطاب القبضة الحديدية بعد يوم واحد فقط من نبرة تهدئة خجولة.
وأعلنت وزيرة العدل بام بوندي اعتقال 16 شخصاً في ولاية مينيسوتا بتهم «الاعتداء على سلطات اتحادية أو عرقلة عملها»، مؤكدة أن حملة إنفاذ قوانين الهجرة لن تتوقف.
وفي تصعيد إضافي، وصف ترامب موقف عمدة منيابوليس بأنه «خطأ جسيم» وانتهاك صريح للقانون الاتحادي، متسائلاً بسخرية عمّا إذا كان أحد من محيط العمدة بحاجة إلى أن يشرح له أنه بهذا السلوك «يلعب بالنار».
في المقابل، تمسّك العمدة جاكوب فري بموقفه، مؤكداً أن مهمة شرطة المدينة تقتصر على حماية السكان، وليس تنفيذ قوانين الهجرة الاتحادية، في مواجهة مفتوحة مع البيت الأبيض تنذر بمزيد من التوتر والتصعيد.
تحليل:
ما يجري في منيابوليس لا يمكن قراءته باعتباره خلافاً إدارياً بين حكومة اتحادية وسلطة محلية، بل هو حلقة جديدة في معركة أوسع يخوضها ترامب لإعادة فرض هيمنة المركز الفيدرالي على المدن الكبرى ذات التوجهات الليبرالية، واستخدام ملف الهجرة كسلاح سياسي داخلي بامتياز.
التراجع السريع عن التهدئة يكشف أن إدارة ترامب لا تبحث عن احتواء الأزمة، بل عن تعظيمها واستثمارها في خطاب «استعادة القانون والنظام»، تمهيداً لإعادة تعبئة قاعدته الانتخابية عبر صناعة عدو داخلي جديد يتمثل في البلديات الرافضة لسياساته.
وفي هذا السياق، تتحول منيابوليس إلى نموذج اختبار لصدام دستوري وسياسي أعمق بين منطق السلطة الفيدرالية ومنطق الحكم المحلي، صدام مرشح للتوسع في مدن أخرى، وقد يفتح الباب أمام توترات أمنية واجتماعية أخطر، كلما ازداد تسييس أجهزة إنفاذ القانون وربطها مباشرة بالأجندة الانتخابية للبيت الأبيض.