“عدن“| لمواجهة نفوذ الانتقالي وإعادة تشكيل المشهد الجنوبي.. تظاهرة برعاية سعودية..!
أبين اليوم – خاص
شهدت ساحة العروض في مدينة عدن، جنوبي اليمن، يوم الجمعة، تظاهرة مناوئة للمجلس الانتقالي الجنوبي، نظّمها القيادي في قوات العمالقة حمدي شكري، تحت مسمى «قبائل الصبيحة».
ورفع المشاركون في التظاهرة أعلام السعودية وأعلام دولة الجنوب السابقة، في حين غاب علم الجمهورية اليمنية بشكل لافت، في مشهد عكس – بحسب مراقبين – ملامح التوجهات السياسية التي تعمل الرياض على تكريسها في المحافظات الجنوبية.
وجاءت هذه الفعالية تحت شعار المطالبة بالكشف عن المتورطين في محاولة اغتيال القيادي حمدي الصبيحي، إلا أن توقيتها وسقفها السياسي ربطاها مباشرة بمحاولة سعودية للرد على التظاهرات التي نظمها أنصار المجلس الانتقالي خلال الجمعَتَين الماضيتين، والتي رُفعت فيها أعلام الإمارات وأعلام الجنوب، وتخللتها هتافات منددة بسياسات المملكة في عدن وبقية المحافظات الجنوبية.
وتسعى الرياض، من خلال دعم هذا النوع من التحركات، إلى إيصال رسالة سياسية مفادها أن الشارع الجنوبي لا يعبّر عنه المجلس الانتقالي وحده، وأن هناك قوى وقبائل وشخصيات جنوبية جرى تهميشها خلال السنوات الماضية، ولديها موقف معارض للانتقالي، وقابل للتموضع في معسكر سياسي وأمني موازٍ.
تحليل:
لا يمكن فصل تظاهرة ساحة العروض عن الصراع الإقليمي المباشر على تمثيل الجنوب، بقدر ما هي محاولة سعودية واضحة لكسر احتكار المجلس الانتقالي لواجهة الشارع الجنوبي، وإعادة إنتاج مشهد تعددي مُوجَّه يخدم أولويات الرياض لا أولويات القضية الجنوبية نفسها.
فرفع أعلام السعودية وأعلام الجنوب الشطرية، مقابل الغياب المتعمد لعلم اليمن، يكشف أن المعركة لم تعد بين وحدة وانفصال، بل بين مشروعين إقليميين متنافسين داخل إطار الانفصال ذاته: مشروع إماراتي تقوده أدوات الانتقالي، ومشروع سعودي يسعى لتجميع قوى جنوبية بديلة تحت عناوين قبلية وعسكرية وأمنية.
وفي هذا السياق، تبدو تظاهرة «قبائل الصبيحة» خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة هندسة الخريطة السياسية في عدن ولحج وما حولهما، تمهيداً لخلق كتلة موازية للانتقالي يمكن استخدامها لاحقاً كورقة ضغط، أو كبديل جاهز في حال قررت الرياض الانتقال من إدارة الشراكة القسرية مع الانتقالي إلى مرحلة تحجيمه أو تفكيك نفوذه تدريجياً.