السعودية تمهّد لتحالف جنوبي بديل بعد تعثّر «الحوار» وتلوّح بمرحلة ما بعد الانتقالي..!

5٬897

أبين اليوم – خاص 

واصلت السعودية، يوم السبت، تحركاتها لترتيب مشهد سياسي جديد في جنوب اليمن، في سياق ما تصفه مصادر مطّلعة بمرحلة ما بعد طي صفحة المجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك بالتزامن مع تعثّر انعقاد مؤتمر «الحوار الجنوبي» نتيجة تجاذبات إقليمية ودولية.

وفي هذا الإطار، دفعت الرياض باتجاه تشكيل تحالف يضم أبرز القوى والشخصيات الجنوبية، واحتضنت، يوم الجمعة، لقاءً موسعاً ضم أعضاء في مجلس القيادة الرئاسي يمثلون أطرافاً جنوبية متباينة، بينهم عبد الله العليمي المحسوب على حزب الإصلاح (جناح الإخوان المسلمين في اليمن)، ووزير الدفاع السابق محمود الصبيحي، إلى جانب أبو زرعة المحرمي المحسوب على التيار السلفي.

كما شاركت في اللقاء قيادات واسعة من المجلس الانتقالي الجنوبي.

وبحسب مصادر شاركت في الاجتماع، فإن اللقاء يأتي ضمن ترتيبات سعودية لتشكيل تحالف سياسي جنوبي موالٍ للرياض، يُراد له أن يكون إطاراً بديلاً للمسار الذي كانت السعودية تروّج له تحت مسمى «الحوار الجنوبي»، قبل أن يتعثر بفعل خلافات إقليمية ودولية حول شكله وأهدافه وأطرافه.

تحليل:

التحرك السعودي الأخير لا يعكس مجرد محاولة لإنعاش مسار سياسي متعثر، بل يكشف انتقال الرياض من إدارة المجلس الانتقالي كشريك اضطراري إلى البحث الجدي عن مظلة جنوبية أوسع يمكن من خلالها تحييد الانتقالي أو إعادة تدويره داخل تحالف تقوده السعودية مباشرة.

جمع شخصيات متناقضة سياسياً وعقائدياً – من الإصلاح إلى السلفيين مروراً بقيادات الانتقالي نفسها – يؤكد أن معيار الاختيار لم يعد تمثيل الجنوب أو الإجابة عن قضيته، بل القدرة على إنتاج كتلة ولاء سياسي وأمني تتوازن بها الرياض في مواجهة النفوذ الإماراتي داخل الجنوب.

والأهم أن هذا اللقاء، بوصفه بديلاً عملياً للحوار الجنوبي المتعثر، يشير إلى أن السعودية باتت تميل إلى حلول فوقية سريعة تُدار من خارج الجنوب، هدفها ضبط المشهد لا تسويته، وتفكيك مركز ثقل الانتقالي تدريجياً عبر إدماجه في تحالف أوسع يفقده صفة «الممثل الحصري»، تمهيداً لإعادة رسم الخريطة الجنوبية بما يخدم أولويات الرياض الإقليمية قبل أي استحقاق سياسي داخلي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com