“واشنطن“| تسريب أمريكي يحرج خالد بن سلمان: واشنطن تزجّ بالسعودية في معركة إيران وسط انقسام داخل إدارة ترامب..!

6٬009

أبين اليوم – خاص 

فجّرت الولايات المتحدة، السبت، جدلاً واسعاً بعد تسريبها كواليس نقاشات جرت بين وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان ومسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة من حيث التوقيت والدلالة.

ونشرت وسائل إعلام أمريكية، أبرزها موقع “أكسيوس”، مقتطفات من حديث لبن سلمان حثّ فيه إدارة ترامب على توجيه ضربة عسكرية لإيران، متحدثاً عن أن النظام الإيراني سيخرج أقوى في حال لم ينفّذ ترامب وعوده بمهاجمته.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة من زيارة خالد بن سلمان إلى العاصمة واشنطن، حيث عقد لقاءات مع كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية، بينهم وزيرا الدفاع والخارجية ومستشار الأمن القومي.

وتزامنت الزيارة مع تصاعد غير مسبوق في التوتر الإقليمي، وحشد الولايات المتحدة لقطع بحرية وقوات عسكرية، مع تلميحات متزايدة بإمكانية شن هجوم على إيران.

في المقابل، كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد أجرى، قبل زيارة شقيقه إلى واشنطن، اتصالاً مع الرئيس الإيراني تعهّد خلاله ببذل جهود لمنع أي اعتداء على إيران، والعمل على الدفع نحو مسار دبلوماسي لحل الأزمة.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تقوم فيها إدارة ترامب بتسريب تفاصيل نقاشات رفيعة المستوى بعد أيام قليلة فقط من انعقادها، الأمر الذي اعتبره خبراء محاولة أمريكية لزجّ السعودية مباشرة في مسار التصعيد ضد إيران، رغم ما تشير إليه المعطيات من وجود تحفظات سعودية على خيار المواجهة العسكرية، نظراً لتداعياته الخطيرة على المنطقة، وعلى القواعد الأمريكية المنتشرة داخل الأراضي السعودية.

وفي سياق متصل، أعلنت الخارجية الأمريكية نيتها إبرام صفقة منظومة دفاع جوي مع السعودية بقيمة تقارب 9 مليارات دولار، تتضمن صواريخ متطورة، دون أن يصدر أي تعليق رسمي سعودي أو توقيع فعلي على الصفقة حتى الآن.

وبحسب تقديرات متابعين، فإن هذا العرض العسكري الأمريكي يأتي في إطار محاولة تهدئة المخاوف السعودية وطمأنة الرياض حيال تداعيات أي هجوم محتمل على إيران، خاصة في ظل تلويحات إيرانية بتوسيع نطاق المواجهة في حال اندلاعها.

وتعكس هذه التطورات وجود تباينات واضحة داخل إدارة ترامب بين جناحين رئيسيين: جناح خليجي يتسم بالحذر إزاء خيار الحرب، وجناح صهيوني يدفع بقوة نحو التصعيد ضد طهران، في ظل تقديرات خليجية – وعلى رأسها السعودية – بأن إضعاف إيران عسكرياً قد لا يخدم استقرار المنطقة، خصوصاً مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية التي تضع السعودية ضمن دائرة الاستهداف التالية.

تحليل:

لا يمكن فصل تسريب نقاشات خالد بن سلمان مع إدارة ترامب عن صراع مراكز القرار داخل واشنطن نفسها، بقدر ما لا يمكن اعتباره تسريباً إعلامياً عابراً.

فالخطوة تعكس توجهاً أمريكياً متعمداً لإعادة توجيه بوصلـة المسؤولية السياسية عن أي تصعيد مقبل نحو الرياض، عبر إظهارها في موقع الطرف المحرّض على الحرب، رغم أن السلوك السعودي المعلن خلال الأسابيع الماضية – وعلى رأسه اتصال محمد بن سلمان بالرئيس الإيراني – يوحي بعكس ذلك تماماً.

الأخطر في التسريب أنه يضع القيادة السعودية في زاوية حرجة إقليمياً، ويقوّض هامش المناورة الذي حاولت بناءه بين طهران وواشنطن منذ اتفاق استئناف العلاقات.

وفي الوقت نفسه، يكشف العرض الأمريكي لمنظومات الدفاع الجوي عن محاولة استباقية لاحتواء القلق السعودي من تحوّل أراضي المملكة إلى ساحة ردّ إيراني مباشر في حال اندلاع الحرب.

عملياً، ما يجري يؤشر إلى أن الجناح الدافع للتصعيد داخل إدارة ترامب بات يستخدم ورقة “التسريب السياسي” للضغط على الرياض ودفعها للالتحاق بخيار المواجهة، أو على الأقل تحميلها كلفة أي فشل في مسار الحرب، وهو ما يكرّس الانقسام الحاد بين المقاربة الخليجية البراغماتية، والمقاربة الصهيونية التي ترى في الحرب أداة لإعادة تشكيل المنطقة مهما كانت تداعياتها.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com