“لحج“| انتفاضة شعبية تطوق ميناء رأس العارة تطالب بعائداته وتتهم قيادات موالية للسعودية بالفساد..!

5٬992

أبين اليوم – خاص 

شهدت مدينة رأس العارة، غرب محافظة لحج، اليوم الإثنين، تظاهرات شعبية غاضبة جابت الشوارع الرئيسية وصولاً إلى الميناء البحري، للمطالبة بما وصفه المحتجون بحقوقهم المنهوبة من عائدات الميناء.

ورفع المتظاهرون شعارات تندد بحالة الحرمان الممنهج التي تعيشها مديرية المضاربة ورأس العارة، رغم العائدات الكبيرة التي يحققها الميناء، مؤكدين أن هذه الإيرادات تذهب – بحسب تعبيرهم – لصالح قيادات محلية وعسكرية موالية للسعودية تسيطر على المديرية منذ سنوات.

وطالب المحتجون بتخصيص جزء من إيرادات الميناء لتحسين الخدمات الأساسية المنهارة، وفي مقدمتها الطرق والكهرباء والتعليم والصحة، مشيرين إلى أن المدينة تمتلك مورداً مالياً كبيراً دون أن ينعكس على واقعها الخدمي أو التنموي.

ووجّه المشاركون في التظاهرة اتهامات مباشرة لما وصفوهم بـ«النافذين والفاسدين» في القيادات المحلية والعسكرية التابعة للتحالف، والمرتبطة بالقيادي السلفي حمدي شكري الصبيحي.

كما اتهم المحتجون قيادات محلية وعسكرية بالاستحواذ على عائدات الجمارك والرسوم وتوجيهها إلى حسابات شخصية، في وقت تعاني فيه الأسر الفقيرة، وخصوصاً شريحة الصيادين، من أوضاع معيشية صعبة وغياب الحد الأدنى من مقومات الحياة.

وطالب المتظاهرون بإنشاء صندوق خيري مستقل لأبناء المنطقة، وتخصيص نسبة ثابتة من عائدات الميناء لدعم الفئات الفقيرة، وإنهاء ما وصفوه بحالة التمييز في توزيع الموارد، إلى جانب دعم مشاريع خدمية وتنموية عاجلة في المدينة.

ولوّح المحتجون بالتصعيد المفتوح خلال الأسابيع المقبلة في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، مشيرين إلى إمكانية شلّ الحركة في الميناء في إطار الضغط لتحقيق ما سموه العدالة المجتمعية.

وتشير معلومات محلية إلى أن الجهات المشغلة لمنفذ رأس العارة تحقق عائدات بمئات الملايين من الريالات سنوياً، بالتوازي مع نشاط واسع لشبكات تهريب المخدرات وسلع محظورة أخرى، وسط اتهامات بتلقي بعض القيادات مبالغ مالية بالعملات الأجنبية مقابل التغاضي عن تلك الأنشطة.

تحليل:

تكشف تظاهرات رأس العارة عن تحوّل نوعي في طبيعة الاحتجاجات جنوب اليمن، من مطالب خدمية عامة إلى صدام مباشر مع منظومة النفوذ المحلي المرتبطة بالتحالف، وتحديداً القيادات العسكرية التي باتت تمسك بالموارد السيادية للمديريات الساحلية خارج أي إطار رقابي أو مؤسسي.

فالميناء، الذي يُفترض أن يكون رافعة تنمية للمنطقة، تحوّل عملياً إلى مصدر تمويل مغلق لشبكة ضيقة من النافذين، بينما تُترك المجتمعات المحلية – وعلى رأسها شريحة الصيادين – في هامش الفقر والتهميش.

الأخطر أن تلويح المحتجين بشل حركة الميناء يعكس وصول حالة الاحتقان إلى مستوى يهدد بتحويل المورد الاقتصادي نفسه إلى ساحة صراع اجتماعي مفتوح، وهو ما يعني أن استمرار إدارة الموانئ بعقلية الغنيمة الأمنية لا يهدد الاستقرار المحلي فقط، بل يضع كامل ترتيبات النفوذ السعودية في الساحل الغربي والجنوب أمام اختبار حقيقي عنوانه: من يملك الميناء… ومن يدفع ثمنه.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com