السعودية تنفذ أكبر عملية اجتثاث عسكري لقادة المجلس الانتقالي الجنوبي في 3 محافظات جنوب اليمن..!
أبين اليوم – خاص
نفّذت السعودية، يوم الاثنين، أكبر عملية تغييرات عسكرية استهدفت قيادات ميدانية بارزة تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، ضمن ما وُصف بحملة اجتثاث شاملة لبنيته العسكرية في المحافظات الجنوبية.
وأصدرت الرياض قرابة 18 قراراً عسكرياً، شملت تغييرات واسعة في قيادات فصائل الانتقالي في محافظات عدن ولحج وأبين.
وبحسب الصحفي أنيس منصور، تضمنت القرارات إقالة أو تغيير قائد الحزام الأمني في عدن، جلال الربيعي، إلى جانب إزاحة عثمان معوضة، قائد الحملة التابعة للمجلس الانتقالي في محافظتي حضرموت والمهرة.
وتأتي هذه التغييرات العسكرية الواسعة في سياق حملة متكاملة استهدفت المجلس الانتقالي سياسياً وأمنياً في آن واحد، إذ تزامنت مع قرارات سعودية بإغلاق جميع مقرات المجلس، وملاحقة قياداته السياسية في عدد من المحافظات الجنوبية.
ولم يُعرف حتى الآن الموقف الرسمي للمجلس الانتقالي من هذه الإجراءات، غير أن مصادر ترجّح أن تسهم هذه الخطوات في رفع مستوى الاحتقان والتوتر في الشارع الجنوبي خلال المرحلة المقبلة.
تحليل:
ما يجري لا يمكن قراءته باعتباره مجرد حركة تدوير قيادات أو إعادة تنظيم تشكيلات عسكرية، بل يمثل – من حيث التوقيت والحجم ونوعية الأسماء المستهدفة – انتقالاً سعودياً صريحاً من سياسة إدارة المجلس الانتقالي إلى سياسة تفكيكه تدريجياً من الداخل.
فاستهداف شخصيات ميدانية وازنة مثل جلال الربيعي وعثمان معوضة يضرب العمود الفقري للنفوذ الأمني والعسكري للانتقالي في عدن وشرق وجنوب البلاد، ويقوّض شبكات السيطرة التي بناها خلال السنوات الماضية.
الأخطر في هذه الخطوة أنها جاءت متزامنة مع إغلاق المقرات وملاحقة القيادات السياسية، ما يكشف عن مقاربة مزدوجة: خنق سياسي من الأعلى، وتجفيف عسكري من الأسفل، في محاولة لإسقاط قدرة المجلس على المناورة أو الرد الميداني.
وبذلك، لم تعد الرياض تتعامل مع الانتقالي بوصفه شريكاً إشكالياً داخل معسكرها، بل بات يُنظر إليه كعبء أمني وسياسي يجب إنهاء دوره المنفصل وإعادة دمج مناطقه وقواته ضمن منظومة تخضع لإدارة مباشرة.
في المحصلة، فإن هذه القرارات تؤشر إلى أن السعودية حسمت خيارها بإنهاء «ملف الانتقالي» كقوة مستقلة، وليس فقط كخصم سياسي. غير أن هذا المسار يحمل مخاطر عالية، لأن تفكيك النفوذ العسكري للانتقالي بهذه السرعة، ومن دون مسار سياسي موازٍ يضمن امتصاص قواعده الشعبية، يفتح الباب أمام انفجارات أمنية غير محسوبة، ويضع الجنوب أمام مرحلة شديدة الهشاشة قد تكون أعقد من مرحلة الصدام المفتوح نفسها.