“تقرير“| تحركات سعودية لإعادة تشكيل النفوذ العسكري في مأرب.. هل بدأت مرحلة تقليص “الإصلاح”..!

7٬879

أبين اليوم – تقارير 

أفادت مصادر مطلعة بأن السعودية تتجه لإجراء تغييرات واسعة في مدينة مأرب، شمال شرقي اليمن، في خطوة قد تمثل تحولاً لافتاً في موازين القوى داخل المحافظة التي تُعد المعقل الأبرز لحزب التجمع اليمني للإصلاح، المحسوب على تيار جماعة الإخوان المسلمين.

وبحسب المصادر، هناك توجه سعودي لتسليم إدارة الملف العسكري في مأرب إلى قوات سلفية مدعومة من الرياض، مع تحييد القوات التابعة لحزب الإصلاح من مواقع التأثير الميداني.

وتشير المعلومات إلى وجود ترتيبات لتعيين قائد الفرقة الثالثة في قوات “الطوارئ” السلفية عمار طامش قائداً للمنطقة العسكرية الثالثة، خلفاً للقائد المحسوب على حزب الإصلاح منصور ثوابة.

كما كشفت المصادر عن عقد لقاء، بترتيب سعودي، جمع بين عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب سلطان العرادة، وقائد الفرقة الثانية طوارئ عمار طامش، إضافة إلى قائد “لواء حسم” على الحدود منصر الجعيدي، لبحث أوضاع المنطقة العسكرية الثالثة، في خطوة تعكس طبيعة الترتيبات الجارية لإعادة هيكلة القيادة العسكرية في المحافظة.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات، في حال تأكدت، تعكس توجهاً سعودياً لإعادة صياغة مراكز النفوذ داخل مأرب، بما يقلص حضور حزب الإصلاح في أهم معاقله العسكرية والسياسية. وتكتسب مأرب أهمية استثنائية لكونها لا تمثل ثقلاً عسكرياً فحسب، بل مركزاً اقتصادياً حيوياً لاحتضانها أبرز حقول النفط والغاز في مناطق سيطرة التحالف.

وعليه يمكن القول:

التحركات السعودية في مأرب، إذا ما نُفذت كما تُسرّبها المصادر، تعني عملياً نقل مركز الثقل العسكري في آخر معاقل حزب الإصلاح من يد حليف محلي تقليدي إلى تشكيلات سلفية أكثر ارتباطاً بغرفة القرار في الرياض.

فاختيار عمار طامش لمنصب قائد المنطقة العسكرية الثالثة لا يمثل تغييراً إدارياً عادياً، بل يعكس اتجاهاً لإعادة ضبط ولاءات المؤسسة العسكرية نفسها، وإعادة هندسة مراكز القوة داخل المحافظة.

سياسياً، توجيه الضربة لنفوذ الإصلاح في مأرب يحمل دلالة مضاعفة، لأن المحافظة تمثل الركيزة العسكرية والاقتصادية الأهم للحزب في الشمال، وأي تحجيم لدوره هناك يعني عملياً إغلاق آخر ساحاته المؤثرة خارج الإطار الرمزي للحكومة.

أما عسكرياً، فإن إحلال قوات سلفية مكان قوات محسوبة على الإصلاح يكشف أن الرياض باتت تميل إلى إدارة الملف الأمني عبر قوى عقائدية منضبطة بالتمويل والقرار، بدلاً من شركاء سياسيين يملكون هامشاً مستقلاً للمناورة.

الأخطر أن هذه الترتيبات تجري تحت مظلة مجلس القيادة الرئاسي نفسه، ما يجعل إعادة تشكيل النفوذ في مأرب جزءاً من عملية إعادة توزيع القوة داخل معسكر “الشرعية”، لا صراعاً مع خصم خارجي.

وبذلك تتحول مأرب من كونها جبهة مواجهة رئيسية، إلى ساحة إعادة هندسة داخلية للنفوذ، عنوانها الأبرز: تقليص دور الإصلاح، وتأمين المحافظة اقتصادياً وعسكرياً بما يخدم أولويات الرياض قبل أي حسابات وطنية شاملة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com