“عدن“| الانتقالي يستعرض عضلاته الشعبية ويفتح النار على الرياض..!
أبين اليوم – خاص
نجح المجلس الانتقالي الجنوبي في تنظيم تظاهرة جماهيرية واسعة في مدينة عدن، رغم التهديدات والتشديدات الأمنية التي سبقت الفعالية في المدينة الساحلية جنوبي اليمن.
وأظهر المجلس، من خلال حجم المشاركة، قدرته على تحريك الشارع الجنوبي رداً على ما وصفه بمحاولات تهميشه سياسياً، كما بعث برسالة واضحة مفادها أنه لا يزال يمتلك نفوذاً عسكرياً وأمنياً مؤثراً داخل عدن.
وفي بيان المسيرة التي نُظمت الجمعة، وجّه الانتقالي رسالة تحدٍ مباشرة إلى السعودية، محمّلاً إياها مسؤولية ما وصفه بممارسات «حكومة الأمر الواقع» الواقعة تحت رعايتها، واعتبر تلك الممارسات استفزازاً لا يمكن الصبر عليه، ومحمّلاً المملكة تبعات التداعيات الراهنة.
وطالب البيان بفتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات التي قال إنها طالت المتظاهرين، وفي قصف القوات في حضرموت، وصولاً إلى أحداث قصر معاشيق.
كما عبّر البيان عن رفضه لأي إجراءات تستهدف تفكيك قوات المجلس أو إضعاف دورها أو إعادة تشكيلها بصورة تُخلّ – بحسب نص البيان – بالتوازن القائم، ورفض كذلك قرارات إغلاق مقرات المجلس، محمّلاً «سلطات الأمر الواقع» المسؤولية الكاملة عن نتائج تلك القرارات.
وجدّد البيان المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين والمخفيين قسراً على خلفية التظاهرات والفعاليات السلمية الأخيرة، إضافة إلى المطالبة بالإفراج عن وفد المجلس الموجود في الرياض، والذي قال البيان إنه محتجز.
تحليل:
التظاهرة في عدن لا تمثل مجرد استعراض جماهيري عابر، بل جاءت كاختبار مباشر لميزان القوة الحقيقي داخل المدينة بعد أسابيع من الضغوط السعودية ومحاولات إعادة ضبط المشهد الأمني عبر تفكيك وإعادة تشكيل التشكيلات المسلحة المحسوبة على الانتقالي.
نجاح الحشد، في ظل القيود الأمنية، منح المجلس ورقة سياسية قوية لإثبات أنه ما يزال الفاعل الشعبي الأكثر قدرة على تعبئة الشارع الجنوبي، وليس مجرد طرف عسكري يمكن تحجيمه بقرارات إدارية أو أمنية.
الأهم في بيان المسيرة هو انتقال خطاب الانتقالي من مستوى التلميح إلى مستوى الاتهام الصريح للسعودية بوصفها الراعي المباشر لـ«حكومة الأمر الواقع»، وتحميلها المسؤولية السياسية عن الانتهاكات في عدن وحضرموت وأحداث قصر معاشيق. هذا التحول يعني أن الصراع لم يعد يدور فقط حول النفوذ داخل المؤسسات المحلية، بل بات يطال شرعية الدور السعودي نفسه في الجنوب.
كما أن التركيز على رفض تفكيك قوات الانتقالي أو إعادة تشكيلها يكشف أن جوهر المعركة الحالية هو معركة على البنية الأمنية والعسكرية للمدينة، لا على شكل الحكومة أو إدارتها.
فالرياض، بحسب قراءة البيان، تحاول إنتاج معادلة أمنية جديدة تُقصي الانتقالي من موقعه كقوة مهيمنة، بينما يسعى الأخير إلى تثبيت معادلة الردع عبر الشارع بعد أن باتت أدواته العسكرية مهددة بإعادة الهيكلة.
في المحصلة، تعكس التظاهرة أن عدن دخلت مرحلة مواجهة سياسية مفتوحة بين الانتقالي والسعودية، عنوانها الظاهر هو «حقوق المتظاهرين والمعتقلين»، لكن عنوانها الحقيقي هو الصراع على من يملك قرار الأمن والقوة في العاصمة المؤقتة، وهو صراع مرشح للتصاعد طالما بقيت محاولات إعادة هندسة المشهد الأمني تتم من دون توافق مع الفاعل الجنوبي الأبرز.