في ضربة غير مسبوقة للبنية التحتية الإسرائيلية.. ماذا يعني استهداف محطة “بيت شيمش“ و“هائيلا“ للاتصالات الفضائية..!

5٬785

أبين اليوم – خاص 

أعلن حزب الله استهداف وتدمير واحدة من أكبر محطات الاتصالات الفضائية الإسرائيلية في منطقة بيت شيمش قرب القدس المحتلة، في عملية قال إنها استهدفت بنية تحتية حساسة مرتبطة بالاتصالات العسكرية والاستخباراتية للاحتلال.

وبحسب تحليل نشره الباحث المصري سامح عسكر، فإن محطة بيت شيمش تُعد من أقدم وأكبر محطات الاتصالات الفضائية الأرضية في كيان الاحتلال، حيث تستقبل البيانات القادمة من الأقمار الصناعية العسكرية والتجسسية مثل Amos وDror، قبل نقلها عبر شركة الاتصالات الإسرائيلية بيزك إلى مراكز القيادة والتحكم التابعة لجيش الاحتلال.

ويشير التحليل إلى أن استهداف هذه المحطة يمثل ضربة لبنية الاتصالات الاستخباراتية الإسرائيلية، نظراً لدورها في نقل البيانات والمعلومات بين الأقمار الصناعية ومراكز العمليات العسكرية، وهو ما قد ينعكس على كفاءة منظومات المراقبة والتنسيق العملياتي.

وأوضح عسكر أن تعطيل هذه المنظومة قد يضعف من قدرات الإنذار المبكر، الأمر الذي قد يسهل وصول الصواريخ القادمة من جبهات متعددة، بما فيها إيران ولبنان واليمن، نتيجة تراجع فعالية أدوات الرصد والمتابعة.

وفي السياق نفسه، أقرت مصادر إسرائيلية بوقوع أضرار في المنطقة المستهدفة. وذكرت صحيفة The Times of Israel نقلاً عن الشرطة الإسرائيلية أن البنية التحتية في منطقة بيت شيمش تعرضت لأضرار، مرجحة أن يكون ذلك قد أدى إلى تعطيل بعض اتصالات الأقمار الصناعية المدنية والعسكرية، وهو ما قد يؤثر أيضاً على تشغيل الطائرات المسيّرة وأنظمة المراقبة.

وفي تطور متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تدمير مركز الاتصالات الفضائية المعروف باسم “هائيلا” الواقع جنوب يافا المحتلة. وأكد في بيان أن المركز كان من المنشآت الرئيسية التي تربط القواعد الجوية بالطائرات المقاتلة الإسرائيلية، ما يجعله جزءاً من منظومة القيادة والسيطرة العسكرية.

وأضاف البيان أن المركز يمثل بنية تحتية أساسية لشبكة الاتصالات المرتبطة بالتحكم بالأقمار الصناعية للطائرات الإسرائيلية، مشيراً إلى أنه دُمّر بالكامل خلال عملية خاصة نُفذت بواسطة طائرات مسيّرة.

كما أشار تحليل سامح عسكر إلى أن بعض المسؤولين الإسرائيليين بدأوا يلمحون إلى إمكانية القبول بوقف الحرب دون إسقاط النظام في إيران، وهو ما يفسره الكاتب كمؤشر على تعثر تحقيق الأهداف المعلنة للعملية العسكرية.

ويرى التحليل أن القيادتين الأمريكية والإسرائيلية، وعلى رأسهما دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، قد تسعيان للبحث عن مخرج سياسي للحرب يجنّبهما تداعيات هزيمة استراتيجية أو ارتدادات داخلية قد تؤثر على مستقبلهما السياسي.

تحليل:

استهداف البنية التحتية للاتصالات الفضائية يمثل تحولاً مهماً في طبيعة المواجهة الإقليمية، إذ لم تعد الضربات تركز فقط على الأهداف العسكرية التقليدية، بل امتدت إلى شبكات القيادة والسيطرة والاتصالات التي تشكل العمود الفقري للعمليات العسكرية الحديثة.

وإذا ثبت أن محطات مثل بيت شيمش أو مراكز التحكم بالأقمار الصناعية تعرضت لتعطيل فعلي، فإن ذلك قد ينعكس على قدرة الجيش الإسرائيلي في التنسيق بين أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيرة ومنظومات الإنذار المبكر.

وفي سياق أوسع، قد يشير هذا النوع من العمليات إلى انتقال الصراع نحو استهداف البنية التكنولوجية الحساسة، وهو ما قد يفتح مرحلة جديدة من الحرب تقوم على تعطيل شبكات المعلومات والاستخبارات بقدر ما تقوم على المواجهة العسكرية المباشرة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com