“حضرموت“| مع إعادة تموضع الإصلاح.. تصاعد القلق في حلف القبائل مع بدء تفكيك فصائلها..!
أبين اليوم – خاص
سادت حالة من القلق في محافظة حضرموت، شرقي اليمن، تزامناً مع بدء تفكيك آخر التشكيلات العسكرية المحلية، وعلى رأسها “قوة حماية حضرموت” التي أسستها القبائل بقيادة عمرو بن حبريش.
وجاء هذا التطور عقب إعلان القوة بدء عملية الاندماج ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، ما أثار موجة تباين في ردود الفعل داخل المحافظة، تراوحت بين السخرية والانتقاد، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات هذه الخطوة على التوازنات المحلية.
ويرى منتقدون أن هذه الخطوة تمثل محاولة من حزب الإصلاح، الذي يسيطر على وزارتي الدفاع والداخلية، لإعادة بسط نفوذه على المحافظة الغنية بالنفط، عبر تفكيك البنى العسكرية المحلية وسحب السلاح من القوى الحضرمية، خشية تحوله إلى أداة ضغط ضده مستقبلاً.
بالتوازي، أعاد الحزب نشر قواته المعروفة بـ“المنطقة العسكرية الأولى” في مدن وادي وصحراء حضرموت، في خطوة تعزز حضوره العسكري في مناطق الإنتاج النفطي.
وتُعد “قوة حماية حضرموت” جزءاً من منظومة أوسع من الفصائل المحلية التي يجري تفكيكها أو إعادة هيكلتها، بما في ذلك “النخبة الحضرمية” التي سبق أن دعمتها الإمارات، ضمن سياق أوسع لإعادة ترتيب المشهد العسكري في المحافظة.
ويأتي هذا التحرك في ظل محاولة حزب الإصلاح استثمار التغيرات الأخيرة، بما في ذلك تراجع نفوذ خصومه، خصوصاً المجلس الانتقالي الجنوبي، لإعادة فرض واقع جديد واستعادة مكاسب كان قد خسرها مع التحولات التي شهدتها حضرموت مطلع العام.
تحليل:
المشهد في حضرموت يتجه نحو إعادة تشكيل مركزية القوة بعد سنوات من التعدد الفصائلي. ما يقوم به حزب الإصلاح يمكن قراءته كاستراتيجية قائمة على “تفكيك الأطراف ثم إعادة دمجها ضمن مؤسسات رسمية خاضعة له”، وهو نموذج يهدف إلى إنهاء الاستقلال العسكري المحلي.
لكن الإشكالية أن حضرموت ليست بيئة تقليدية قابلة للضبط المركزي بسهولة؛ فهي قائمة على توازنات قبلية-مناطقية حساسة. وبالتالي، فإن نزع الطابع المستقل عن القوى المحلية – حتى لو تم تحت غطاء الدولة- قد يُفسَّر كإقصاء سياسي أكثر منه إصلاح مؤسسي.
النتيجة المحتملة ليست فقط إعادة توزيع النفوذ، بل تحول في طبيعة الصراع:
- – من صراع فصائل مسلحة متعددة،
– إلى صراع بين “مركز مهيمن” وقوى محلية تشعر بالتهميش.
إذا لم تُدار هذه العملية بتوازن دقيق، فإن تفكيك الفصائل قد لا يؤدي إلى الاستقرار، بل إلى إعادة إنتاج التوتر بشكل أعمق ولكن أقل وضوحاً، ما يجعل حضرموت مرشحة لمرحلة “هدوء هش” قابل للانفجار عند أول اختبار سياسي أو أمني.