محلل إسرائيلي: من زئير الأسد إلى مواء القطة.. هكذا انهار مفهوم نتنياهو وترامب عن إيران..!

6٬873

أبين اليوم – وكالات

قال المحلل العسكري الإسرائيلي آفي أشكنازي، في مقال له نشرت في صحيفة “معاريف” العبرية، إنه بعد 41 يومًا من الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، تم تدمير 5000 مبنى في “إسرائيل”، وحقق الإيرانيون انتصارا ساحقًا.

وأضاف، أنه رغم اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، بقي النظام قائمًا، وظلت الأسلحة النووية موجودة، وأصبح مضيق هرمز بمثابة مصدر دخل جديد لطهران، وخرجت” إسرائيل” والولايات المتحدة من هذه الحملة باتفاق يُعتبر استسلامًا استراتيجيًا محضًا.

ووفق المحلل العسكري، فإن اتفاق وقف إطلاق النار أدى إلى توقف الحرب التي شنتها أمريكا و”إسرائيل” على إيران، وكذلك بما يشمل جبهات المقاومة في لبنان واليمن، ورغم أن هذا الاتفاق مؤقت، إلا أنه في بداية المفاوضات التي ستنطلق نهاية الأسبوع، لا يوجد حتى الآن سوى فائز واحد في هذه المعركة، وهو إيران وحلفائها.

ووفقاً للمحلل الإسرائيلي، فإنه “يبدو أن إسرائيل والولايات المتحدة خسرتا هذه الحرب بفارق كبير، ومن المرجح أن يُدفع الثمن نقدًا، هنا والآن، ولكن أيضًا على مدى السنوات القادمة، في ظل الواقع الذي تُرسّخ فيه إيران مكانتها كقوة إقليمية مؤثرة في الخليج العربي.

على الصعيد التكتيكي، نجح الإيرانيون في فرض اتفاق على الولايات المتحدة صاغوه بأنفسهم إلى حد كبير، وسوّقه الباكستانيون والأتراك، لقد رفض الإيرانيون الاتفاق الذي صاغته الولايات المتحدة.

ثانيًا، أطلقت إيران النار على” إسرائيل”، وعلى جميع دول الخليج حتى اللحظة الأخيرة، وأطلقت الرصاصة الأخيرة. إيران، بعد 41 يومًا من القتال، ما زالت صامدة وتواصل إطلاق النار”.

ويقول: نجح الإيرانيون في دفع “إسرائيل” والولايات المتحدة إلى اتفاق تضمن بنود استسلام من الجانبين الإسرائيلي والأمريكي، وليس من جانب إيران.

وقد أدى تخلي الولايات المتحدة و”إسرائيل” عن كل بند من بنود الحرب إلى خلق واقع إقليمي جديد، وتشير دراسة أهداف الحرب ومبادئها القتالية في ضوء نتائجها إلى أن النظام الإيراني هو من خرج منتصراً، بحسب قوله.

ويوضح المحلل العسكري الإسرائيلي، أنه “يبدو أن بقاء النظام الإيراني مرتبطٌ باغتيال المرشد الأعلى، علي خامنئي، الذي اغتالته إسرائيل في الضربة الأولى مع عدد من كبار المسؤولين، لكن من الواضح أن نظام آية الله قد نجا من الحرب، بل وتلقى دعماً من جيل أصغر تولى القيادة، وتكمن المشكلة الكبرى في أن هذا الجيل أكثر تطرفاً”.

ويرى، أن “الإيرانيون لم يسلموا 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب، ونص الاتفاق على أن يناقش الطرفان تخفيف تركيز المادة في المستقبل، وتنفيذ مشروع نووي مدني”، كما لم تلتزم إيران بوقف مشروع الصواريخ الباليستية.

وبما يتعلق بمضيق هرمز؛ تُعتبر إيران الكيان المسيطر على مضيق هرمز، وهي في جوهرها الكيان الذي يُسيطر على مجريات الأمور في الخليج العربي، إنها من تملك مفاتيح المنطقة، وتطالب، ويبدو أنها ستوافق أيضاً، على إمكانية تحصيل رسوم الشحن مقابل عبور مضيق هرمز.

أما على صعيد الحرب على لبنان، أكد:” خسرت “إسرائيل” المعركة، لم تقطع إيران علاقاتها مع حزب الله، ومن المفترض أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان أيضاً، دون أن تُضمّن “إسرائيل” نزع سلاح حزب الله في الاتفاق، ودون نزع سلاح جنوب لبنان، وسنرى قريباً حزب الله أقوى بكثير مما كان عليه في 28 فبراير 2026.

وأوضح، أنه “حتى الآن، يبدو أن إسرائيل والولايات المتحدة دخلتا الحرب قبل 41 يومًا، التزمت إسرائيل الصمت، وأُغلق مطارها، وأُطلقت آلاف الصواريخ من إيران واليمن ولبنان، قُتل عشرات المستوطنين والجنود الإسرائيليين في هذه الحرب، وأُصيب المئات، ودُمر وتضرر أكثر من خمسة آلاف مبنى في إسرائيل، ودفع الاقتصاد الإسرائيلي ثمنًا باهظًا للإغلاق شبه التام الذي استمر 41 يومًا، من المشكوك فيه جدًا أن تكون هذه هي نهاية الحرب بالنسبة لإسرائيل، على الأقل في هذه المرحلة”.

تحليل:

ما يكشفه هذا التقييم ليس مجرد اختلاف في قراءة نتائج الحرب، بل انكشاف عميق في بنية القوة الغربية نفسها. الحديث عن “انتصار إيراني” هنا لا يجب فهمه كدعاية، بل كإشارة إلى فشل مشروع كامل كان يقوم على فرض الإرادة بالقوة الصلبة.

الحقيقة الأكثر إزعاجاً أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” دخلتا الحرب بسقف أهداف مرتفع (تفكيك النظام، إنهاء البرنامج النووي، كسر الأذرع الإقليمية)، وخرجتا دون تحقيق أيٍّ منها، بينما خرجت إيران وهي تمسك بأوراقها الأساسية بل وتضيف إليها ورقة أخطر: التحكم بإيقاع الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز.

هذا ليس “فشلاً تكتيكياً” بل اختلال استراتيجي:
قوة عظمى بكل ثقلها العسكري تعجز عن فرض نتيجة حاسمة، مقابل خصم نجح في تحويل ضعفه النسبي إلى أداة استنزاف وابتزاز طويل الأمد.

الأخطر من ذلك أن ما بعد الحرب يبدو أكثر تهديداً من الحرب نفسها:

– إيران لم تُهزم، بل أعادت تعريف قواعد الاشتباك.
– خصومها لم ينتصروا، بل انكشف سقف قدرتهم الحقيقي.

وبالتالي، لسنا أمام نهاية مواجهة، بل أمام بداية مرحلة أخطر: مرحلة تتآكل فيها الهيبة التقليدية للغرب، وتتصاعد فيها قوى “اللا تماثل” القادرة على كسر المعادلات دون امتلاك التفوق الشامل.

بعبارة مباشرة: ما حدث ليس مجرد جولة عسكرية، بل لحظة تحوّل تُعلن أن ميزان القوة لم يعد يُحسم في ميادين القتال فقط، بل في القدرة على تعطيل العالم نفسه.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com