الساحل الغربي يشتعل.. صراع الحلفاء يتحول إلى حرب نفوذ مفتوحة..!

5٬893

أبين اليوم – خاص 

عادت الانقسامات بين القوى اليمنية الموالية للتحالف إلى الواجهة، مع تصاعد المواجهات في الساحل الغربي، وتحديداً في مديرية الوازعية بمحافظة تعز، في مشهد يعكس تفككاً متسارعاً داخل معسكر يفترض أنه موحد.

وشهدت وزارة الدفاع حالة انقسام واضحة بين جناحي المؤتمر (الموالي لطارق صالح) وحزب الإصلاح، حيث أصدر فريق صغير بن عزيز، رئيس هيئة الأركان، بياناً داعماً لحملة طارق العسكرية، واصفاً مسلحي القبائل بـ“المتمردين” ومتهماً إياهم بتشكيل جماعات مسلحة خارجة عن السيطرة.

ويأتي هذا الموقف بالتزامن مع إطلاق طارق صالح عملية عسكرية واسعة لاستعادة مديرية الوازعية، بعد سقوطها مؤخراً بيد قوات “مجلس المقاومة الشعبية” بقيادة القيادي في حزب الإصلاح حمود المخلافي.

وبحسب مصادر قبلية، فإن قوات طارق فرضت طوقاً على منطقة الشقيراء، المركز الإداري للمديرية، وبدأت تنفيذ عمليات دهم وتفتيش واسعة، في محاولة لاستعادة السيطرة على الأرض التي فقدتها قبل أيام فقط.

التصعيد العسكري تزامن مع اقتراب انتهاء مهلة قبلية كانت قد دعت إلى انسحاب قوات طارق من قرى الساحل، في حين اعتبرت وسائل إعلام تابعة للإصلاح أن هذه الحملة تمثل تمرداً صريحاً على توجيهات وزير الدفاع ورئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، اللذين طالبا بوقف التصعيد.

وتشهد المديرية منذ أيام اشتباكات عنيفة، شاركت فيها طائرات مسيّرة يُعتقد أنها إماراتية، ما يعكس انخراطاً إقليمياً مباشراً في المعركة. في المقابل، يرى مستشار طارق صالح، نبيل الصوفي، أن ما يجري هو محاولة من قبل “الإخوان” لنقل الصراع إلى الساحل الغربي، للهروب من ضغوط إعادة الهيكلة العسكرية التي تقودها السعودية، خصوصاً مع مساعي دمج فصائل الإصلاح ضمن تشكيلات “درع الوطن”.

تحليل:

المعركة في الوازعية لم تعد مجرد مواجهة محلية على مديرية ساحلية، بل تحولت إلى نقطة اشتباك مركزية بين مشروعين داخل معسكر التحالف: مشروع إعادة الضبط السعودي، ومشروع النفوذ الإماراتي-المحلي القائم على الفصائل.

دعم هيئة الأركان لطارق صالح يكشف أن جزءاً من المؤسسة العسكرية الرسمية بات منخرطاً في الصراع، لا كوسيط بل كطرف، وهو ما يعمّق الانقسام ويُسقط آخر مظاهر “وحدة القرار” داخل وزارة الدفاع.

في المقابل، تمسك الإصلاح بالوازعية لا ينبع فقط من بعدها الجغرافي، بل من كونها تمثل خط دفاع متقدم ضد محاولات تفكيكه وإعادة دمج قواته قسراً ضمن البنية التي ترسمها الرياض.

الأخطر في المشهد هو تداخل المستويات: قبلي، حزبي، وعسكري-إقليمي. دخول الطيران المسيّر على خط المواجهة يشير إلى أن المعركة تجاوزت حدود الاشتباك المحلي، لتصبح جزءاً من صراع أوسع على إعادة توزيع النفوذ في الساحل الغربي، وهو أحد أكثر المسارح حساسية بحكم موقعه الاستراتيجي.

في الجوهر، تحاول السعودية فرض معادلة “جيش موحد تحت السيطرة”، بينما تعمل الإمارات – عبر أدواتها – على الحفاظ على نموذج “القوى المرنة متعددة الولاءات”. والوازعية اليوم هي ساحة اختبار حقيقية لهذين النموذجين.

إذا استمر هذا التصعيد، فإن الاحتمال الأقرب ليس الحسم السريع، بل الانزلاق نحو استنزاف متبادل يعيد رسم خطوط التماس داخل معسكر التحالف نفسه، ويحوّل الساحل الغربي من جبهة ضد خصم خارجي إلى ساحة صراع داخلي مفتوح على كل الاحتمالات.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com