اتفاق هرمز الصادم للخليجيين.. واشنطن تُعيد تعريف السيادة وإيران تفرض معادلة ما بعد الحرب..!

5٬882

أبين اليوم – خاص 

أبرم الرئيس الأمريكي ترامب اتفاقاً منفرداً مع إيران يقضي بوقف مؤقت لإطلاق النار، بعد التوصل إلى مجموعة من القواعد المشتركة التي ستشكل أساساً لمفاوضات لاحقة بين وفدي طهران وواشنطن في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

غير أن أحد أبرز بنود هذا التفاهم تمثل في إقرار أمريكي بسيادة إيران على مضيق هرمز، وهو ما أحدث صدمة واسعة لدى السعودية والإمارات وبقية الحلفاء الخليجيين، الذين جرى استبعادهم بالكامل من مسار التفاوض، رغم أنهم كانوا في قلب المواجهة العسكرية وتكبدوا خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة الهجمات الإيرانية.

ولم ينفِ ترامب هذا التوجه، بل أشار في تصريحات لشبكة “إيه بي سي” إلى إمكانية فرض إيران رسوماً على عبور المضيق، واصفاً الأمر بأنه قد يكون “مشروعاً مشتركاً”، في إشارة واضحة إلى قبول أمريكي بإعادة تنظيم إدارة الممر البحري الحيوي.

وتزامن الإعلان عن وقف إطلاق النار مع تصعيد إيراني لافت، حيث أفاد التلفزيون الإيراني بشن هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة استهدفت الإمارات والكويت، إلى جانب ضرب منشآت نفطية، فيما أعلنت السعودية وقطر التصدي لهجمات مماثلة. كما تحدثت تقارير عن أضرار لحقت بخط أنابيب النفط السعودي الممتد إلى البحر الأحمر، وسط تقييم مستمر لحجم الخسائر.

ورغم أن دول الخليج تكبدت خسائر كبيرة خلال الحرب نتيجة ارتباطها بالتحالف مع الولايات المتحدة واستضافتها لقواعد عسكرية، فإن تداعيات الاتفاق ووقف إطلاق النار تبدو أكثر كلفة، في ظل التحول الجذري في وضع مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي.

تحليل:

ما حدث يتجاوز كونه اتفاق تهدئة، ليصل إلى مستوى “إعادة هندسة جيوسياسية” لمنظومة الأمن في الخليج. الإقرار الأمريكي بسيادة إيران على مضيق هرمز لا يعني مجرد تنازل تكتيكي، بل يمثل تحولاً في تعريف من يملك حق التحكم بأهم ممر طاقوي في العالم. هذه ليست صفقة وقف إطلاق نار، بل صفقة إعادة توزيع نفوذ.

الصدمة الخليجية مفهومة؛ إذ وجدت هذه الدول نفسها خارج غرفة القرار، رغم أنها كانت ساحة الحرب الأساسية. وهذا يكشف خللاً بنيوياً في طبيعة التحالف مع واشنطن: الحماية لا تعني الشراكة في القرار، بل قد تنتهي إلى مقايضة المصالح عند أول إعادة ترتيب للأولويات الأمريكية.

الأخطر أن إيران لم تكتفِ بانتزاع اعتراف سياسي، بل عززته بإشارات قوة ميدانية عبر استمرار الهجمات حتى بعد إعلان التهدئة، في رسالة واضحة مفادها أن “السيادة الجديدة” ليست ورقية، بل مدعومة بقدرة ردع فعلية.

أما على المستوى الاقتصادي، فإن التأثير الأكثر عمقاً سيظهر تدريجياً، خصوصاً في الإمارات. فالنموذج الاقتصادي القائم على صورة “الملاذ الآمن” تعرض لضربة هيكلية، وليس مجرد اهتزاز مؤقت.

الاستثمارات لا تخشى الحرب فقط، بل تخشى “عدم اليقين طويل الأمد”، وما حدث في هرمز أعاد تعريف هذا اليقين بالكامل.

بمعنى أدق، دول الخليج خرجت من هذه المرحلة بخسارتين: الأولى عسكرية-اقتصادية نتيجة الحرب، والثانية استراتيجية نتيجة السلام. وفي ميزان الجيوسياسة، غالباً ما تكون خسائر “ما بعد الاتفاق” أخطر من خسائر المعركة نفسها، لأنها تعيد تثبيت قواعد لعبة جديدة يصعب كسرها لاحقاً.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com