“إسلام آباد“| واشنطن تكشف أولويات مفاوضات إيران: ملف “الطيارين” وهرمز يتقدمان المشهد..!

5٬894

أبين اليوم – وكالات 

كشفت الولايات المتحدة، السبت، عن أبرز الملفات التي تعتزم طرحها خلال المفاوضات المرتقبة مع إيران، والتي يُتوقع انطلاقها في إسلام أباد برعاية باكستان.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين أن الوفد الأمريكي سيضع ملف من وصفتهم بـ”المحتجزين الأمريكيين” – في إشارة إلى الطيارين – على رأس جدول الأعمال.

ويعكس إدراج هذا الملف حساسية الموقف داخل الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل روايات سابقة تحدثت عن إنقاذهم.

كما أشارت التقارير إلى أن ملف الطيارين لن يكون الوحيد، إذ يتوقع أن تشمل المفاوضات قضايا استراتيجية أبرزها فتح مضيق هرمز، إلى جانب التوصل إلى وقف لإطلاق النار، تمهيداً للدخول في مفاوضات أوسع تتناول ملفات إقليمية ودولية أكثر تعقيداً.

في السياق، أكدت باكستان وصول الوفود المشاركة، حيث يترأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، بينما يقود الوفد الإيراني رئيس البرلمان، بمشاركة عشرات المسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين.

ورغم أن المفاوضات كانت مقررة الجمعة، إلا أن موعد انطلاقها لم يُحسم بعد، وسط تعتيم إعلامي تفرضه إسلام آباد، مع توقع عقدها في عدة مواقع مختلفة.

تحليل:

ما تعكسه الأجندة الأمريكية يتجاوز مجرد ترتيب أولويات تفاوضية، ليكشف عن تحوّل بنيوي في موقع واشنطن داخل معادلة الصراع.

فإدراج ملف الطيارين في صدارة النقاش لا يُقرأ كقضية إنسانية بحتة، بل كإقرار ضمني بفقدان السيطرة على سردية القوة، وانتقال الإدارة الأمريكية من موقع المبادِر إلى موقع المُستجيب لضغوط الواقع.

هذا التحول يمنح إيران هامش مناورة أوسع، إذ تتحول الورقة الإنسانية إلى أداة ضغط مركّبة، تُستخدم لتفكيك الموقف الأمريكي تدريجياً، وإعادة صياغة شروط التفاوض من الداخل.

أما طرح ملف مضيق هرمز ووقف إطلاق النار في المرحلة الأولى، فيعكس توجهاً أمريكياً نحو إدارة التهديد بدلاً من حسمه؛ أي محاولة احتواء التداعيات الآنية دون معالجة البنية العميقة للأزمة. وهو ما يشي بحالة استعجال تكتيكي، تفرضها مخاوف من اتساع رقعة التصعيد وتأثيره على ممرات الطاقة العالمية.

في المقابل، قد تنظر طهران إلى هذه الأولويات بوصفها اعترافاً عملياً بقدرتها على فرض معادلة الردع، ليس فقط عسكرياً، بل تفاوضياً أيضاً، عبر التحكم بإيقاع التصعيد والتهدئة معاً.

خلاصة المشهد أن هذه المفاوضات – إن انعقدت – لن تكون ساحة لتسوية متكافئة، بل مساراً اختبارياً لحدود التراجع الأمريكي مقابل تصاعد الثقة الإيرانية؛ حيث تتحول الملفات الإنسانية من أدوات تهدئة إلى أوراق ابتزاز، ويُعاد رسم ميزان القوة ليس في الميدان فحسب، بل على طاولة التفاوض نفسها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com